هاهو الطفل الصغير الذي لم يكمل سن العاشرة بعد، يستيقظ على صراخ زوجة أبيه المعهود، تطلب منه الذهاب لتحصيل بعض النقود
وجلبهم لها في المساء، وإلا سوف تطرده من البيت دون شفقة، وكيف تشفق على من ليس بفلدة كبدها. انطلق الصغير دون تردد ولا
حتى بدون أن يأكل وجبة فطوره، يجول في الشوارع يسأل المارة ان يعطوه مالا، هناك من يعطيه وهناك من ينهره، يتسول قليلا
ويلعب قليلا فبالرغم من حمله مسؤولية جلب النقود إلا أن غريزته الطفولية مازالت تدفعه للعب أحيانا. فمثل هذا اليوم صار مألوفا عنده
منذ أن توفيت أمه وتزوج أبوه إمرأة أخرى. يتسول بالنهار ويذهب للبيت مساءا يعطي للأمه الثانية النقود مقابل أن تسمح له بالمبيت في
المنزل، كثيرا ما يحاول أن يقنع نفسه بأن والده ليس له ذنب في ذلك فهو يعمل في مدينة بعيدة ويتذكر قوله له 《 بني لا تقلق لقد
تزوجت هذه المرأة لتحميك بعد رحيل أمك أنت تعرف أن ظروف عملي لا تسمح لي بأخدك معي فكن ولدا مطيعا...》 لكن لماذا لا
يخبره الحقيقة عندما يعود للبيت، هل خوفه منها هو اللذي يمنعه أم خوفه من أن لا يصدقه ؟ لأن تصرفات الزوجة تصبح مثالية عند
حضور الأب... وبينما هو على هذا الحال يتجول بين أزقة المدينة حتى شعر بالتعب قليلا فقرر أن يستريح قرب منزل صغير، جلس
يحدث نفسه ويلعب بيديه إلى أن أخده النوم وبدأ باسترجاع ذكرياته القديمة عندما كانت أمه بجانبه، عندما كانت الحياة مبتسمة له، عندما
كان يعامل كطفل وليس كرجل. انزلق في عالم الأحلام نسج خيوط ذكريات زائلة، منها التي وقعت بالفعل ومنها التي اخترعها من تلقاء
نفسه يحاول أن ينسى بها المر اللذي يعيشه كل يوم، إلا أن هذه الأحلام لم تدم كثيرا لأنه استيقظ على حقيقة مفزعة حقيقة تطلب منه أن
يعود في المساء ويديه ممتلئتان مالا...ماذا يفعل ليس بيده حيلة أخري سوى أن يعود لعمله اليومي وعيشته المحتومة فهو مجبر على
تقبل هذه المعانات وانتظار الفرج انتظار اليوم الذي سيكون فيه مرتاحا يحيا حياة سعيدة!...
لكن إلى متى؟ إلى متى سوف يتحمل كل هذا؟ ألا يوجد حل لهذه المشكلة؟ ليس فقط بالنسبة لهذا الصغير لكن لكل أطفال العالم. أطفال
يعيشون حياة ليست لهم حياة مشردة مليئة بالمشاكل الأسرية أو المجتمعية فبالرغم من إختلاف الأسباب إلى أن المعانات
واحدة، كل طفل يحتاج لرعاية خاصة، يجب أن يعيش طفولته كاملة بلعبها، بشقائها، بدموعها البديهية...يجب أن يأخد حقه من الحنان
والعطف والحب... طفولة تجعل منه رجل المستقبل، الرجل اللذي نعتمد عليه
ماذا يمكننا أن ننتظر من طفولة مزقتها الأيام،
،طفولة اختصرت لحظاتها الحلوة وأصبحت مملوؤة بالمشاكل والهموم. متى سوف نضع يدا في يد لنبني شباب الغد؟ . شباب كله طاقة
كله أمل، شباب متوازن نفسيا، شباب يعيش اللحظة.أسئلة ستبقى مطروحة تنتظر الإجابة.........فهل من جواب؟!؟

