728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    لست شاعرا ~ محمود حسن اسلام ~



    16 نوفمبر، الساعة 11:17 مساءً ·
    أرجوكم! لا أحد يقول لي: أنت شاعر/ أنا أخجل من هذه الكلمة
    أنا محمومٌ/ وما أكتبه مجرّد هذيان
    الكبير والإستعارة والمجاز وكلّ تلك الأشياء المُملّة/ وأحبّ حكايات المُهرّبين والحرّاقة وكلّ الكلام البذيء المكتوب على أبواب المراحيض العموميّة. كلّ صباح أغسل وجهي بالماء البارد
    أكره المنهجيّة في الكتابة والكلام
    وأدخّن على الرّيق/ أحلم أن أشعل سيجارة من الجحيم وأن أمجّها على طريقة كلينت استود في أفلام الويستارن وأنا أنظر إلى النّار وهي تأكل صدر هيفاء وهبي/ ثمّ أبصق بقايا التّبغ العالقة على لساني في وجه العالم وأصرخ: أكرهك أيّها الأحمق!
    أنا محمومٌ/ وحرارتي 39 الآن
    أريد أن أستولي على شركة ماكدونالز/ وأن أفتحها مخبزة للمصائب.
    الموبوءة التي يجتمع فيها المثقّفون ليشربوا القهوة بلا سكّر. ذات يومٍ شاهدت فيلم the invisible وتمنّيت أن أكون مثله: سأتجوّل في شوارع المدينة الحزينة
    أحبّ مشاهدة الأفلام المُقرصنة على الحاسوب في فراشي/ وأكره قاعات السّينما وكلّ تلك الأماكن/ أخربش سيّارات الأغنياء بسكّين المطبخ وأضع رسائل حبّ في أيادي البنات القبيحات وأصعد سطوح المنازل وأسوار الحدائق كي أمزّق الجوارب المعلّقة على حبال الغسيل/ لا يعقل أن أكون الوحيد الذي يتسكّع بجوربٍ مثقوب.
    ًا سأحرق وزارة الدّاخليّة/ لن أدع بوليسا واحدًا ينجو من المحرقة أنا مجرمٌ ولست شاعرًا/ سأرمي كلّ النّقّاد إلى النّار/ ومعهم كوادر وزارة الثّقافة والشّعراء الذين يضعون ربطات العنق وكلّ المتملّقين الذين يتمسّحون بأقدامهم/ بالنّهاية كلّهم بوليسيّة. سأترك فقط الماتراك والم
    سأرشّ كلّ أشجار شارع الحبيب بورقيبة بالسّم كي أقتل تلك العصافير المزعجة التي تتغوّط على شعر حبيبتي في كلّ يوم/ سأسقِط الكتاب من يد ابن خلدون وأضع مكانه حاسوبًا وسأفتح له الفايس بوك كي يغمرني بالجامات/ وأخي
    رسدّسات والقبّعات/ الماتراك للرّعاة والمسدّسات للمهرّبين والحرّاقة والقبّعات لأمّي كي تُطعم فيها الدّجاج والكلاب.
    محمومٌ/ وأريد أن أكتب يا أمّي
    في كلّ مرّة أنّ أبي قد ضربكِ وكنتُ أكرهه وأكره تلك الأغنية من أجل ذلك/ كنتُ صغيرًا يا أمّي ولم أكن أعرف بعدُ أسبابًا أخرى للبكاء/ أمّا الآن وقد رحل أبي وقاطعتِ أنتِ الغناء والمنسج فإنّني أحبّ أن أقول لكِ: مشتاقٌ إلى بابا/ مشتاقٌ إلى غنائك/ مشتاق إلى السّدّاية! وكما ترين الآن/ ها أنا ألبس ذلك البرنس الثّقيل وأتعرّق.../ ومع ذلك مازلت أرتجف من البرد/ من أين يأتي البرد يا أمّي؟؟ اغلقي كلّ الشّبابيك!/ آه إهل تتذكّرين عندما كنتُ صغيرًا/ كنتُ أجدكِ خلف السّدّاية في كلّ مساء تنسجين بُرنسًا لأبي وتغنّين "نا مازلت صغيرة والڨصّة شابت" وتبكين/ كنتُ أظنّ
    نّها الحمّى...
    _ حسن هل أنت بخير؟
    _ لا أدري يا أمّي
    ؟ _ لا لا تقوليها ي
    _ بماذا تشعرُ الآ
    نا أمّي! أنا لا أشعر/ أنا لست شاعرًا بشيء!
    أقسم لك أنّني لستُ شاعرًا!
    !

    إلى الأعلى