16 نوفمبر، الساعة 11:17 مساءً ·
أرجوكم! لا أحد يقول لي: أنت شاعر/ أنا أخجل من هذه الكلمة
أنا محمومٌ/ وما أكتبه مجرّد هذيان
الكبير والإستعارة والمجاز وكلّ تلك الأشياء المُملّة/ وأحبّ حكايات المُهرّبين والحرّاقة وكلّ الكلام البذيء المكتوب على أبواب المراحيض العموميّة.
كلّ صباح أغسل وجهي بالماء البارد
أكره المنهجيّة في الكتابة والكلام
وأدخّن على الرّيق/ أحلم أن أشعل سيجارة من الجحيم وأن أمجّها على طريقة كلينت استود في أفلام الويستارن وأنا أنظر إلى النّار وهي تأكل صدر هيفاء وهبي/ ثمّ أبصق بقايا التّبغ العالقة على لساني في وجه العالم وأصرخ: أكرهك أيّها الأحمق!
أنا محمومٌ/ وحرارتي 39 الآن
أريد أن أستولي على شركة ماكدونالز/ وأن أفتحها مخبزة للمصائب.
الموبوءة التي يجتمع فيها المثقّفون ليشربوا القهوة بلا سكّر.
ذات يومٍ شاهدت فيلم the invisible وتمنّيت أن أكون مثله: سأتجوّل في شوارع المدينة الحزينة
أحبّ مشاهدة الأفلام المُقرصنة على الحاسوب في فراشي/ وأكره قاعات السّينما وكلّ تلك الأماكن/ أخربش سيّارات الأغنياء بسكّين المطبخ وأضع رسائل حبّ في أيادي البنات القبيحات وأصعد سطوح المنازل وأسوار الحدائق كي أمزّق الجوارب المعلّقة على حبال الغسيل/ لا يعقل أن أكون الوحيد الذي يتسكّع بجوربٍ مثقوب.
ًا سأحرق وزارة الدّاخليّة/ لن أدع بوليسا واحدًا ينجو من المحرقة
أنا مجرمٌ ولست شاعرًا/ سأرمي كلّ النّقّاد إلى النّار/ ومعهم كوادر وزارة الثّقافة والشّعراء الذين يضعون ربطات العنق وكلّ المتملّقين الذين يتمسّحون بأقدامهم/ بالنّهاية كلّهم بوليسيّة.
سأترك فقط الماتراك والم
سأرشّ كلّ أشجار شارع الحبيب بورقيبة بالسّم كي أقتل تلك العصافير المزعجة التي تتغوّط على شعر حبيبتي في كلّ يوم/ سأسقِط الكتاب من يد ابن خلدون وأضع مكانه حاسوبًا وسأفتح له الفايس بوك كي يغمرني بالجامات/ وأخي
رسدّسات والقبّعات/ الماتراك للرّعاة والمسدّسات للمهرّبين والحرّاقة والقبّعات لأمّي كي تُطعم فيها الدّجاج والكلاب.
محمومٌ/ وأريد أن أكتب يا أمّي
في كلّ مرّة أنّ أبي قد ضربكِ وكنتُ أكرهه وأكره تلك الأغنية من أجل ذلك/ كنتُ صغيرًا يا أمّي ولم أكن أعرف بعدُ أسبابًا أخرى للبكاء/ أمّا الآن وقد رحل أبي وقاطعتِ أنتِ الغناء والمنسج فإنّني أحبّ أن أقول لكِ: مشتاقٌ إلى بابا/ مشتاقٌ إلى غنائك/ مشتاق إلى السّدّاية!
وكما ترين الآن/ ها أنا ألبس ذلك البرنس الثّقيل وأتعرّق.../ ومع ذلك مازلت أرتجف من البرد/ من أين يأتي البرد يا أمّي؟؟ اغلقي كلّ الشّبابيك!/ آه إهل تتذكّرين عندما كنتُ صغيرًا/ كنتُ أجدكِ خلف السّدّاية في كلّ مساء تنسجين بُرنسًا لأبي وتغنّين "نا مازلت صغيرة والڨصّة شابت" وتبكين/ كنتُ أظنّ
نّها الحمّى...
_ حسن هل أنت بخير؟
_ لا أدري يا أمّي
؟
_ لا لا تقوليها ي
_ بماذا تشعرُ الآ
نا أمّي! أنا لا أشعر/ أنا لست شاعرًا بشيء!
أقسم لك أنّني لستُ شاعرًا!
!


