728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    سمر حرفي مع أديب ناشئ ~ مع نبيل قبلي : تحاوره سعيدة مليح ~



    ضيفنا الأول أعزائي القراء هو كاتب موهوب بعمق الأبجدية ,متفرد في صنع المعاني ,هو المتمرد في فن تشكيل حروفه والمتشرد في عنوانه الوصفي ..من عقده الخاصة إشكالية تشكيل حرف الألف بالهمزة ,لكن من العبارات ينسج رقي أدبي يستحق الوقوف عليه تفحصا وقراءة ,يقبض على الحروف فيعتصر منها رائحة الياسمين ..
    ضيفنا في هذا اللقاء الأسبوعي أرسلت له دعوة إلكترونية بشأن الحوار ولم يتردد في الإجابة ,هو الكاتب الشاب "نبيل القبلي" من مواليد سنة 1980 ,طالب موجز تخصصه الفلسفة ,من إقليم صفرو ..

    من أنت في كلمات؟

    من أنا؟ من أنت؟ من نحن؟ إنه سؤال الهوية ،سؤال يصعب الإجابة عنه. لهذا سأقول :أنا ذاكرة فردية ،شعور جمعي ،وذات تتماثل للحياة من إرادة كل ما تفعله هي أن تريد ،كائن ولد في شتاء سنة 1989 ,بمدينة صغيرة تدعى "المنزل" ضمن قبيلة "بني يازغة" التابعة لإقليم صفرو.
    غادرت المرحلة الثانوية وأنا لا أزال جنينا يحاول أن يستشكف العالم الخارجي نحو العاصمة العلمية فاس ،شحاذا على باب أم العلوم .هناك حقا صرت ذاتا مشخصنة ـ بلغة مونيي والحبابي ـ ولد من رحم الفلسفة بين أحضان كلية يحرسها تاريخ جميل.
    و انتهى بي الأمر الآن ،متشردا لا ترسو سفني على شاطئ محدد ،أرفع أصبعي نحو الأفق كتلميذ في آخر الصف يريد أن يعترف بشيء ما .

    لماذا الكتابة ؟

    من أجل إيصال فكرة تعتمل في كياني ،من أجل إسماع صوت يعذبني كل حين ، من أجل محاولة الإجابة عن أسئلة يومية تطرق بابي ،فتوجعني..
    الكتابة أيضا تخليد للذات ,من قال لك أن سقراط مات ،فقل له أنت أكبر كاذب لأن أفلاطون من خلال كتابته للمحاورات جعل روح أستاذه خالدة بين ظهرانينا ،وقس على ذلك..
    الكتابة بالنسبة لي ،كما الموت وعد لا يزول ,أقول إن أنا توقفت يوما عن الكتابة ،فهذا يعني أنني انتقلت إلى جوار العدم
    أنا أعاني الغياب في وطني كما يعانيه كثيرون وما يعذب هو أثر هذا الغياب. لذا أحاول أن أخلص الروح من فك هذا العذاب ،أن أعوض عن ذاك النقص الذي يعتري كياني في عالم غاص بذوات تشبهني ،وأن أتحايل على هذا الواقع من خلال اللغة .فالواقع عنيد جدا ،لكن من خلال اللغة يمكن تطويعه ليراه القارئ الحصيف المتميز ،قطا بلا مخالب يمكن هزيمته بخطوة واحدة ويتقدم نحوه دون خوف                                                                                                                            
    ما علاقتك الخيال؟

    علاقتي بالخيال هي علاقة حتمية ما دام يدخل ضمن تكوين البنية النفسية للإنسان فهو بالنسبة لكانط يقوم بدور التخطيط الترنسندتالي ،بمعنى أنه هو ذلك الرابط بين الواقع والمفهوم.
    ثم ببساطة من وجهة نظر ثانية مضادة ،لأن الخيال يفتحك على اللآمتناهي والمطلق ،أن تسمح لفكرك بالسباحة خارج الحدود والمنطق.. ولكم كان الاتجاه الرومانسي في ألمانيا وقبله بإيطاليا ،معبرا عن مرحلة إعطاء الخيال مرتبة عليا في بناء انطولوجيا للفن ,في مقابل التيار الكانطي الذي حاول بناء هذه الاخيرة من داخل نظرية المعرفة.. أي من داخل العقل وكما نعلم أن للعقل الكانطي حدود لا يمكن اختراقها.


    كيف تتم مزاوجة الحروف ؟

    لنضع هذا السؤال بمعنى اخر :كيف تبدع أو تخلق نصا ،قصيدة ،قصة...الخ؟
    الكتابة الإبداعية هي فعل حر لا يمكن القبض على بداياته ،إنه فوضى عارمة تجتاحك في لحظات معينة ،تجتاحك كبركان انفجاري لا يخشى شيئا. إنها في نهاية المطاف ،خلق من لاشيء .
    إن كل من يقول بأنه يعرف متى يكتب ربما يتحايل علينا فقط ،ويجانب حقيقة ما يجري في عتمات اللاشعور المدلهمة ,فالإبداع كما يقول الشاعر المغربي "الحبيب الدايم ربي" فوضى ،والنقد نظام ،ولحظات الكتابة هي لحظات لا واعية ,لهذا نجد "شلاير ماخر" يتحدث في الترجمة عن تمثل حالة الكاتب أثناء كتابته الكتاب لكي تتم ترجمة عمله ترجمة متكاملة سليمة.
    ولن نجد قولا أبلغ ،لنعبر عن ذلك ،سوى قول المبدع الفلسطيني الكبير جبرا ابراهيم جبرا :"كثيرا ما يسأل المرء عن نقاط الانطلاق في ما كتب ،والمبادئ التي دفعته في اتجاه التأليف...كأنما العملية منطقية جدا ومخطط لها مقدما. وهذا وهم صرف (...)."


    من ملهمك؟


    ملهمي الواقع الفظيع الذي حشرتنا الأقدار في متاهاته الضيقة ،واقع ينز قذارة لن تستطيع النار على إنهائها ,كما أن الحزن والألم الذي يسببه احتكاكنا بهكذا واقع هو المحرك الأول للكتابة. فكما يقال :الألم وقود الشعراء.

    ألك طقوس أثناء الكتابة ؟

    لا طقس محدد ،قد أكتب وأنا في طريقي المقهى أو وأنا في الباص ،أو على فراش النوم.
    لا يمكن في نظري أن تكون هناك طقوس. لماذا ؟
    لأن هذا يتنافى مع سياق الإبداع الحقيقي ,كما قلت أعلاه ،الإبداع فعل حر لا يمكن لأي كان أن يقبض على بداياته ,يكفي أن أتألم لأكتب ,أن أحتك بالناس وآلامهم لأنقل للآخر في ضفة أخرى واقعا متجسدا في نصوص بقوالب جمالية تعطي انطباعا ،واستثارة داخلية خاصة .
    ففي نظري الحديث عن تأثيث للمكان واستعداد للكتابة ضمن طقس محدد أجده مخالفا لحالتي ومجريات الكتابة لدي.


    لو كانت حياتك رواية ، ما عنوانها ؟

    ستكون رواية تحكي عن النهر الملوث الذي يطهره البحر ،أو الغصن الأخضر الوحيد في شجرة السلالة ،أو العاشق الذي سقط من نجمة.
    هي ثلاثة عنواني يمكن اعتبارها مشاريع مستقبلية

    الكتابة بالنسبة لك ، تمرد على الواقع أم سباحة في الخيال؟

    الكتابة في نظري المتواضع ،فعل تمرد بامتياز يدخل في تكوينها الخيال بالضرورة ،لا يمكننا أن نستغني عن الخيال أثناء الكتابة.
    من خلال قصيدة يمكن أن تقول لا ،وترفع بيارق الرفض في وجه واقعك ،أن تنقل أحاسيسك وأفكارك المتمردة إلى الآخر بشكل عام ,وأن توصل صوتك على متن نصوص اللاءات تلك.
    ما علاقتك بالكتب ؟

    علاقتي بالكتب ،هي علاقة عشق أزلي ،في أيام الجامعة ،كنت أستغل منحتي الدراسية لشراء الكتب التي تدخل ضمن اهتماماتي ،أولها كتب التخصص.
    فالكتب هي المادة الخام لأي كاتب ،لأننا من خلال فعل القراءة ،نستطيع أن نكتسب رصيدا لغويا ومعرفيا هائلا ,كما أنها تمكننا من بناء أسلوب خاص بنا بصفتنا مشاريع كتاب ،يخول لنا أن نستغله في كتاباتنا الخاصة ,فبدون قراءة الكتب لا وجود لكتاب ناشئين.

    إلى ماذا تميل نفسك قراءة ؟

    تستهويني الكتب الفلسفية بالدرجة الأولى بحكم تخصصي فيها ،أيضا الدواوين الشعرية والشعر العالمي منها بالخصوص ،ثم الروايات بشتى أصنافها ،أدب السجون ،الروايات البوليسية ،و التاريخية أيضا وقد كان أولها بالنسبة لي ثلاثية عبد الرحمان منيف "أرض السواد.

    رشح كتابا و قصيدة من موقع ادب بريس

    أيها القارئ سأهديك أجمل هدية ،ويقال أجمل الهدايا كتب .اقرأ "هكذا تكلم زرادشت"، وستمتلك عينا اخرى عن العالم
    أما القصيدة فسأرشح نصا للصديقة "ريم رئيف" ،بعنوان على حبل الحياة. هذا النص الذي كان السبب الرئيسي لاكتشافي هذا الموقع الجميل الذي أود بهذه المناسبة تقديم الشكر للقيمين عليه والساهرين على إنجاحه ,إنه بالفعل تجربة  فريدة نادرا ما نصادفها ،إنها في كلمة الاستعمال الإيجابي للتقنية.

    كلمة لقراء أدب بريس


    أولا أود أن أوجه كلمة شكر  وتقدير لك صديقتي "سعيدة مليح"  لاختيارك لي  من أجل التعبير عن مكنوناتي وإيصال صوتي للجميع.
    أما أنت أيها القارئ ،أيها المتصفح ،اقرأ لترتقي ،اقرا لتحرر نفسك من براثن التنشئة الفاشلة ،التي منينا بها في ظل هاته المجتمعات ،اقرأ لتكون أنت لا غيرك.  

    إلى الأعلى