ان الحديث عن عزوف الشباب عن السياسة وعن الممارسة السياسية التي تروج له وسائل الإعلام يبقى الهدف منه هو قولبة وتنميط الحياة السياسية وتشويهها.
إنهم لا يتحدتون عن السياسة كصناعة للخير العام حسب فهم ابن خلدون، بل هم يسعون الى سياسة تهدف الى التدجين والإحتواء... .اما السياسة كما نعرفها هي علاقة تدافع بين حاكم ومحكوم وليست فصول مسرحية مشخصة ومؤاداة في غاية الاحكام بين حاكم وحاشيته وخدمه ومن لف لفه،من المرتزقة والإنتهازيين...
هل فعلا الشباب لا يمارس السياسة؟
إن الإجابة على هذا السؤال( اذا توفرت الإرادة السياسية طبعا)يفترض منا الإقتراب ماأمكن من هذه الفئة والتعرف على انشغالتها وإهتمامتها وهمومها ورؤيتها للواقع، حينها سنخرج بخلاصات وحقائق مفاجئة، وسنضع أصابعنا على الجرح لنعرف مكان الداء،وسندرك أنذاك أنه يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.!
فحتى تلك الفئة من الشباب التي يحاولون أن يصنعوها ويجعلون منها صورة نمطية،بنطلونات تحت الخصر وبتسريحات شعر غريبة...في الواقع حتى هاته الفئة بدورها تعبر عن نوع من التمرد و اللامبالاة لخطبهم الباعثة على الضجر والملل.
يقول قائل إن الممارسة الفعلية للسياسة هي العمل من داخل المؤسسات والهيئات "الشرعية".هنا نتساءل بدورنا عن أي مؤسسات يتكلمون؟وعن أي هيأت يتحدثون؟ أيقصدون البرلمان ؟ذالك السرك الذي يغنينا بما فيه من مشاهد باعتة على السخرية من مشاهدة مسرحية "مدرسة المشاغبين".
أم يقصدون تلكم الحكومة المحكومة والمغلوبة على أمرها المثيرة للشفقة ، أم ام يقصدون خليلتها معارضة صاحب الجلالة.
أم أنهم يقصدون تلك الدكاكين التي لاتفتح أبوابها ولا تعلو حناجرها إلا عند كل إنتخابات ولا "تنبح" إلا إذا أعطيت الإشارة والضوء الأخضر و تختفي حتى اشعار أخر وحتى موسم أخر، كهجرة طيور الزرزور.
أكيد أن القطيعة ستستمر والهوة ستتسع أكثر مادمنا ماضون في تجاهل وتهميش القوة الإقتراحية والتشاركية للشباب.
إن القضية أعمق بكثير،فالقضية قضية منطلقات وإحساس بالذات والوجود والجدوى والفاعلية.القضية قضية مجتمع بعيد كل البعد عن الديموقراطية وأسس المساواة...وخير دليل على دالك مايجري داخل أسرنا وعائلتتنا من ديكتاتورية واستبداد وتهميش وإقصاء للرأي الاخر... القضية قضية الغد الأعرج الذي سنرثه وسنسلمه للخلف، أعرجا كذالك. أما السياسة فنحن نمارسها بشكل يومي أحببنا أم كرهنا، حتى العزوف عن سياستهم فهي أرقى وأنبل سياسة.فوجودنا مرتبط بشكل فطري بممارسة السياسة، فلم تكن تلك الصرخة التى صرخناها ونحن نخرج من أرحام أمهاتنا عبتا، بل كانت تعبيرا منا للألم الذي وجدناه في هذا العالم المادي الصرف، ومطلبا حثيثا من أجل أن نرتوي من نهد أمهاتن
الكاتب على الفيسبوك : مصطفى الكريط
الكاتب على الفيسبوك : مصطفى الكريط

