728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    رسائل رحلة الإفاقة : الرسالة الأولى ~ إدريس المحدالي ~


    قد أكتب في هذه السلسلة أمورا غريبة بعض الشيء، لكنها ضرورية وتعبر عن أمور يعيشها كل فرد منا بطريقته.  ستجد ما هو فلسفي يختلط بما هو خيال، ستجد مزجا للأدب بخليط الفكر، والقصة بالحكمة، واللغة بالمنطق. رسائل رحلة الإفاقة هي ما يتركه الإنسان من اثر وهو يتمشى بمحاذاة زبد أمواج البحر. هي رسائل أثر إنسان مر من هنا كما مر وسيمر العديد. رسائل عبارة عن تأملات صوفية عميقة ممزوجة بشذرات روحية وفكرية وأدبية، ليست رومانسية كما فعل الرومانسيون الألمان عند تأسيسهم للخواطر الأدبية ولكن خواطر صوفية العمق.
    كلمة رحلة لا تفارقني في كل قطعة أدبية جديدة، لأن كل شيء متحرك في اتجاه ما في الحياة، حياة كل منا رحلة، لذا أفضل دائما أن أكسو كتاباتي بطابع الانتقال من حال إلى حال، بطابع الرحلة أقصد. رحلة الحياة لها وجهة ورسالة، والعيش خارجها هو تعارض مع النفس، وسير عكس تيار نفسك.
    فإذا صورت الحياة، مثلا،  بطريقة قد لا تكون سطحية فهي فيلم طويل، قد يصل طوله إلى الثمانين حولا بالتقدير، وقد صور بجودة خارقة وبتفاصيل ما فوق دقيقة، وذلك أفضل من أي كاميرا مهما كانت جودة عدستها أو قدرة تخزينها. وما الفيلم، هذا إلا صور متسرعة تتداخل لترسم خطا تقدميا كرحلة إلى الأمام، تترك فينا أثرا بالزخم والامتلاء وأحيانا تدفعنا للفراغ والإحساس بالعبث.
    كما قلت، وأقول، دائما:  الحياة رحلة ولكل رحلة محطات. ودعني أتطرف قليلا في مسالة أن الحياة، من وجهة نظري على الأقل، كلها محطات. فالمحطة ما نقف عنده أثناء الرحلة طلبا للإسترحة والتعبئة من جديد لمواصلة المسير. الحياة ببساطة تختلط فيها المفاهيم فكل الرحلة محطات وكل محطة هي جزء أساس من المسير، كل شيء فيها متكامل، لا انفصال فيها بين الراحة والعمل، الاستراحة والرحلة. الحياة مسير وتوقف للمسير مجددا. هي رحلة وتأمل في الرحلة بين الفينة والأخرى. خلاصة الرسالة الأولى هي أن الحياة مسير وتأمل في المسير، رحلة وتعبئة للمواصلة في درب الحياة، وجهة ومحطة في الآن ذاته، فاهتمامنا يجب أن ينصب حول الإثمين فكل شيء مهم في رحلتنا الأبدية، لا وجود لشيء سطحي تماما، فلكل سطح عمق، كما أن لكل عمق سطح، تبقى مسألة تركيزنا نحن وهل عشنا الأمر بسطحية أو بعمق. والرحلة مهمة في حد ذاتها فلا تهم الوجهة فقط، بل ما مدى استمتاعنا أثناء الرحلة وأثناء اتجاهنا لله
     بقلم مؤسس موقع أدب بريس: إدريس المحدالي

    إلى الأعلى