الأزقة خاوية على عروشها..
ظلمتها كالحة، سوداء، دهماء..
لا يسمع فيها سوى صوت صفير الرياح..
سمعت صوت صراخا متقاطعا، يخرج من مكان مظلم قرب محل لبيع "السندويش"...
حملقت إلى مكان صدور الصوت،فلم أستطع تمييز مصدره...
ثم جلست على كرسي بلاستيكي،خلف مائدة مربعة الشكل،و صرخة قائلا :
-شي واحد ديال الدجاج..
فرد الرجل الذي يقف خلف فترينة المعروضات،فوق صرادق خشبي قصير مبتسما:
- واخة..
أدرت عنقي إلى الخلف، أبحث عن مصدر الصوت، فوجدت رجلا يلبس جلبابا مخطط، باسطا جثته على الأرض و يمسك في يده سيجارة مشتعلة، و يتلفظ بكلمات بذيئة، نكراء...
حضر صاحب المطعم سندوشا و لفه في ورقة بيضاء، ثم خرج إليه و أعطاه إياها و رجع باسما يقول:
- مسكين..
ابتسمت دون أن أتكلم..
أكل صاحب الجلباب المخطط،ثم وقف و مشى يترنح إلى أن وصل حافة الرصيف، و صرخ بأعلى صوته المتأثر بالخمر قائلاً :
- كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ..
ثم أردف قائلاً :
-لو لا أن الله حرم علينا الإنتحار لنتحرت..
و يزيد قائلاً بنبرات صوته المتداخلة:
-نحن أمة محمد شرفنا الله...
فيقهقه صاحب المحل قائلا :
- لا إلاه إلا الله
و يعلو صوت بعض الشباب الجالسين داخل المطعم، ضحك و قهقهات..
و يقطع عليهم صاحبنا السكران ضحكاتهم و أهاتهم :
- وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ...
و يضيف مرتلا :
- وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ...
ثم نزل من فوق الرصيف يتمايل على الطريق،حتى وقف في منتصفه و رفع ذراعاه و هو يقول لا إلاه إلا الله محمد رسول الله، و ما أن أتمها حتى صدمته عربة ضخمة...
مات الرجل سكرانا و كان أخر كلامه لا إلاه إلا الله محمد رسول الله...
فهل يدخل الجنة؟
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : اسويدي سيدي محمد

