728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أنتِ الوطن ~ ياسين كاوي ~



    جلس على شاطئ البحر ينتظرها, كعادتها تتأخر بسبب المواصلات و لاسيما محاضرة أمها قبل الخروج. جلس مختليًا بنفسه يتأمل الأمواج المتلاطمة هنا و هناك. و صلت حبيبته  وجهها شاحب.
    قال لها ما بكِ و لماذا وجهكِ شاحب اللون؟ --
    -- قالت له لا أعرف يا عزيزي لكن علاقتنا أحس بأنها تتدهور يومًا بعد يوم و هذا يقلقني كثيرًا
    أ لهذا أنتِ حزينة؟ لا تقلق العلاقات هكذا ربما يمضي علينا يوم سيئ لكن هذا لا يعني سيكون يوم فراقنا. أنا أطلب منك فقط ان تكوني لي وطن يا سيدتي فوطني محتلٌ و لا مكان لي فيه.
    -- قالت له مبتسمة يا طبيب قلبي أظن ان لديك بعض الخلايا الإرهابية في دماغك و قلبك تجعلها تنفجر في قلبي و أنسى كل حزن أحس به. خذني إليك و قبلني و داعبني و لا تتركني أنصرف إلى أحضان غيرك.
    و إذا به يقبلها بقبلة طويلة حبست أنفاسه و جعلته لا يبالي بمن حوله.بعد مرور خمس سنوات والاثنان أصبحوا يتقدمون في السن و هذا ما جعلهم يفكرون في الزواج و في إحدى الأيام في فصل الشتاء حيث الأمطار تتساقط و رائحة التراب، كان يوم رائع في ذلك اليوم. اتصل بها العاشق المجنون و تبادلوا الكلام المعسول و الأبيات الشعرية و بعدها قالت له يا حبيبي أنت تعرف أن علاقتنا تتطور يوم بعد يوم و أخاف أن نفترق بسبب تافه أريد منك ان تأتي إلى المنزل و تطلب يدي من والدي.
    .بعد مرور أسبوع ذهب إلى بيتها و طرق الباب و رحبت به أم الفتاة
    أعدت له القهوة و الحلويات و قالت له لماذا أتيت وحيدًا.؟
    --قال لها بنبرة خفيفة و انحنى رأسه, أنه  لم يتبقى لي أحد في هذه الدنيا سوى سعيدة و أعتبرها كل شيء في حياتي و أنستني فراق أحبابي. لذلك أتيت لكي أطلبها منكم لأتزوجها.
    -- و لكن كما تعرف يا سعيد أنت شخص عاطل عن العمل و لا تستطيع أن تتحمل مسؤولية الزواج وأنا لا أستطيع أن أخاطر بابنتي لرجل ليس له وظيفة.
    -- يا أم سعيدة أنا أتيت فقط من أجل أن أخطبها و بعدها سأبحث عن العمل وستصبر معي حتى يفتح لي الله أبواب الخير. لأن كل أهدافي فقط كنت أحققهم من أجلها و حبي لها أقوى مما تعتقدين. من اليوم التي أحببتها لم أرفع عيني في أي فتاة و هل تعتقدين أن بعد كل هذا العناء و جهاد النفس في الاخير سترفضين.
    -- ربما الكلام الذي سأقوله لك يا ولدي سيجرحك, و لكن يجب عليك أن تتقبل الحقيقة ابنتي لن تكون لك. لقد كافحت من أجلها حتى تدرس جيدًا. و كل حلمي هو أن أرى ابنتي  بيد رجل قادر على أن يوفر كل حاجيتها.
    –و قال لها, هل هذا قراركم النهائي؟ لماذا لا تسألوها ماذا تريد هل موافقة أم لا؟ هل راضية أن تعيش معي أم لا؟
    -- و قالت له نحن من يقرر ما يليق بها, ربما تكون متهورة و لا تستطيع أن تقرر ما هو الصحيح و الخطأ.
    خرج سعيد من ذلك البيت حزينًا وأفكاره مشتتة. كم هو قاسٍ أن تحب إنسان و تكون وفيًا له و في الاخير يصدمك بعض الاشخاص الذي لا يفهمون إلا في لغة المال, هل لديك و كم لديك. و كل خطوة يخطوها كان يفكر في الحلول التي تمكنه من الحصول على حبيبته.عندما وصل إلى المنزل استلقى على السرير وعقله شارد. و وصل إلى حل ربما يكون صعب لكن ليس لديه خيار أخر. فقط الهجرة إلى الديار الاوروبية بطريقة غير شرعية ماذا سيفعل في هذا الوطن الذي لا يعترف بك، فقط بعدد الوراق النقدية وكم تملك و هل أنت من عائلة ثرية, و لا يكترثون بأحاسيس أحد.

    باع بعض ممتلكاته و كتبه و كل شيء يملكه, سيطرة عليه فكرة الهجرة. اتصل بصديقه المقرب عزيز حتى يتكلم مع أحد سماسرة اللذين يبيعون الوهم لناس بأن أوروبا هي الجنة, ليس فيها أزمة و قد يستطيع المرء أن يبني مستقبله. و بالطبع و صل سعيد إلى الديار الاسبانية. هناك لا صديق و لا قريب, كل يوم يعمل فيه و يكافح من أن يكون وفيا من أجل حبيبته. عندما حصل على راتبه الأول اتصل بسعيدة:
    --السلام من أنت؟
    -- رد عليها أنا ذلك المجنون الذي هاجر وطنه من أجل أن يكون له مستقبل جيد حتى يتسنى له أن يتزوج بمجنونته. أنا الذي تركت كل شيء ورائي من أجل أن أفوز بك و سأسابق القدر من أجل ذلك.
    -- سعيد؟ أين أنت يا حبيبي اشتقت لك كثيرًا أتصل بك يوميًا و لكن هاتفك غير مشغل. مجنوني إنني أحتاجك أكثر مما ينبغي, أرجوك عد أنا أريدك كما أنت أريدك بجانبي.
    -- لكن يا حبيبتى، أمك لا تريدني إلا إذا كانت جيوبي مملوءة و أنت تعرفين لا أريد مواصلة معك ذلك الحب ما وراء الكواليس. اريد أن يجمعني معك بيت صغير. و يكون لنا طفلاً مجون مثلنا. أريد فقط أن تعديني بأنك لن تتزوجي حتى أعود.
    -- أعدك يا محبوبي سأكون بانتظارك, بفارغ الصبر.
    ودعها و أقفل الهاتف, و أطمأن قلبه و زادت رغبته وواصل حياته, و هدفه هو أن تكون سعيدة له. عشرة سنوات من العمل و الاجتهاد. و حصل على أوراق الاقامة و أصبح مواطن شرعي في بلاد المهجر و حتى هو يتمتع بالحقوق. و قرر العودة إلى بلده الاصلي. أول خطوة قام بها  هو شراء ورود حمراء كما تحبه سعيدة و ذهب إلى بيتهم بسيارته الانيقة. و طرق الباب و فتحت له الباب و كانت في حالة لا يرثى لها و شعرها غير مرتب, و احمرت خجلاً و فرحًا و قال لها, كل شيء يليق بك يا محبوبتي. اشتقت لك و أهدى لها باقة الورد.
    رحبت به و جلس ينتظرها لتتزين وهو كان يتكلم مع أمها  ويحكي لها اللحظات التي قضاها في ديار المهجر.و قال لها أن كل شيء فعلته من أجلها لأنني لا أريد أن أخسر شخص أحببته من أعماق قلبي.
    بعد ذلك وافقت الام و قالت له الآن أكدت لي أنك تستحقها و سأكون مرتاحة لأنها ستكون مع شخص يحبها و يخاف عليها.
     بعد معانات طويلة كان له ما أراد بالإرادة و الوفاء وصبر حبيبته. كونوا بيتًا جمعهم. بعد زواجهم سافر إلى الديار الاسبانية ليودع بعض أصدقائه و لبيع بعض ممتلكاته هناك. لأنه قرر أن يستقر في بلاده و يقوم بإنشاء مشروع صغير يوفر له لقمة عيش و يكون بجانب زوجته.


    إلى الأعلى