728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أدبيـــــــــــاتي (5) ~ إدريس المحدالي ~






    على أن الكتابة عذاب وراحة، بالأحرى عذاب يقود إلى الراحة. تتمثل الراحة فيها في إفراغ مشاعرنا في قالب 
    لغوي أصيل ينتقل  بالقراءة فيصل كل قارئ، وتنتقل المشاعر الراقدة في الكلمات لتستيقظ عند القراء. كتبت الرواية بتأن شديد، واختيار دقيق للكلمات والجمل، وتخلل الأمر بعض العفوية وكأن شخصا آخر غيري سكنني فبدأت تنساب التعابير من حيث لا أدري فكانت مقدمة الرواية كما ترون :



    "...ضجة قعقعة سيوف الحرب اليائسة، كأنها تحكي عمق مكنونها الحزين، تحكي بؤس وشقاء الإنسان الغبي الذي اختار الحرب أسلوبا للتعبير، كتب التاريخ مسجى بالدم و دموع اليتامى المساكين والأرامل المحرومة من دفئ الحضن الأمين. كتب الإنسان تاريخه بالعنف، نمقه بالدين، زخرفه بالفكر و دنسه بالسياسة. وعويل النساء الحيرى الثكلى لا حول لهم بالحرب ولا قوة لهم بالقتال، بخضوع تام لسخرية الأحداث و سخافة فكرة الحرب يمنحن عاطفتهن للمكان والزمان عل الرحمة تنقذ الكل بجناحيها. وصراخ الأطفال الذين لم يفهموا بعد ما هي الحياة ليدركوا كنه الحرب بأنها جسر للممات. كل هذه الأصوات شوشت على سلامي الداخلي و عذبت قلبي الطامح للسلام كما لم يطمح عطشان بهيماء لماء. ~ عقاب
    انتهى كلامه هنا.
    وجدت هذه الورقة بين صفحات كتاب تركه عقاب لجدي و منه أسرد لكم حكايته و الحرب. بسم الله بدأنا و عليه توكلنا وبصدق الكلمة تعاهدنا.

    أصوات المحاربين المخترقة لصمت البيداء، وقعقعة السيوف المتمردة، ولمعانها تحت وطأة الشمس المستبدة الحاكمة لتفاصيل الحرب بقبضة من حديد. غبار هنا وهناك أثارتها خيول سابحة في أرض الوغى بذعر، صراخ الأطفال وولولة النساء، تكبير المحاربين و صعود الأرواح المنسلخة من أجسام لوثتها عنصرية الأفكار ولا إنسانية الإنسان. ترى المحارب عقاب وسط كل هذا متصبب عرقا، ويلتفت يمنة و يسرة لكي لا تغتاله يد أعداءه. حارب يومها كما لم يحارب من قبل. اشتدت الحرب و حمي الوطيس و لم تتسبب الحرب إلا في وفيات بالأعداد ثم انتهت ببؤس أخر النهار. فميت هنا وجريح هناك...جرحى و مسعفون الكل حزين... لكن لا شهيد على الساحة فالشهادة أعلى درجات الشرف البشري...


    إلى الأعلى