سأبكي بعد اليوم ....
أول ما صدُر مني حال أتيت هذه الحياة كان صرخة ، نعم صرخة ، صرخة ممزوجة ببُكاء صادق يخرج من شدة الألم .. لم أكن حينها أعلم شيئا هم فقط كانوا يَعلمون أنِّي أبكي من الألم .. مرّت الأيام و أمضيت طفولتي و أنا أبكي كُلما خالَجني شعور سيئ لم أحببه ، أبكي إذا جُعت و إذا شعرت بالخوف و إذا أحسست بالألم ، و إذا مرضت .. لكن بعد ذلك بدأت أكبر ، بدأت أفهم ! صِدقا لم أكن أفهم كانُوا يُفهمونني . أفهموني أن البكاء علامة ضعف و أنه من خِصَل النساء لا الرجال ، وّ أنَّه لا يبكي من الرِّجال سوى المذلول ، ضعيف الشخصية ، ناقص الرجولة و الشهامة . هذا المنطق هو الذي ظهر بعد ذلك في معظم حالات ضُعفي فكم كان هذا يُعذبني لكنَّني شئت أن أرسّخه بي فلم أستطع ... لكنِّي اليوم أحسست بشيئ غريب إنَّها الفطرة تحركت بِوجداني ، غاصَت بِأعماقي ، خاطبت قلبي قائلة " إبكي ما دُمت تحتاج إلى البكاء " عبارة أشعلت ناراً بِداخلي لم تُطفئ شرارتها سِوى دمعة جاءت من الأعماق ، دمعة تَبعها بحر سائل من البكاء عوضني عن كل لحظة أحسست أنِّي بِحاجة لأن أبكي لكن منطقهم البائس منعني ، فَبكيت حتى آرتَوت عيوني التي كانت قد تصحَّرت من شوقِها للدموع .... 