728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    سقوط شهريار ~ سلمى الضاوي~


    كتب على بطاقة مهداة وسط باقة التوليب:
    "مجرد صدفة جعلتني أتصفح كتابك الذي استفز صمتي بداية بالعنوان"سقوط شهريار"و انتهاءا بكتاباتك..لا يعنيني اسمك و لا شكلك بقدر ما يهمني التعرف على خربشات أنثى بعثرت أوراقي و أعادت ساعة عقلي الى أكثر من 6 سنوات ..أتعلمين أن كتابك اﻷخير زعزع استقراري النغسي بعد ما حاولت جاهدا اﻷبتعاد ما أمكن عن لهفتي للكتب و القرآة ،متابعتي لك ستكون في صمت ،واصلي وأحبي قلمك ،إياك و الخيانة ،فخيانة اﻷقلام ذنب لا يغتفر" إمضاء ..عابر سبيل 
    قرأتها وسط العديد من بطاقات  التهنئة ..علقت هذه البطاقة في ذهنها ،شعر قلمها أن شهريار آخر يتوسل السقوط،كأنها سبقت الزمن و كتبت رواية عنه قبل أن يكتب عنها.
    أخطأ عندما لم يهتم ﻹسمها ،فهو إسم أشهر غجرية عرفها التاريخ ،تقرأ فنجان كل عابر سبيل ،و الغريب أنه مدمن قهوة و هي قارئة فنجان بالفطرة.
    كان يرتشف قهوتها تلك الليلة و ينتشي ﻵخر رشفة لتقرأ فنجانه و تروي حكايات تعجل سقوطه.
    سقط شهريار آخر جريحا في معركة رهان  ،رهان إخلاصه ﻷخرى و هنا ارتكب خطأ آخر،لم يهتم لشكلها أو اﻷرجح أنه لم يخترقه كما فعل لنصوصها،وجه بريئ و شعر أسود رفع سقف غروره و ظن أنها أنثى لا تعرف من روايتها سوى حروف و كلمات ،فتمادى في غروره ووضع قوانين الرهان و لم يعي  أن دخوله المعركة تعني دخوله الشرك ،شرك خيانته لﻷخرى.
    استدرجته لجزيرتها و دخلها بطقوس لم يفقها الى اليوم ..فقد كان متلذذا لعسلها منتشيا بقهوتها التي أحضرت أرقه تلك الليلة و جعلت النوم يتمرد عليه و في قمة النشوة لدغته و سقط جريحا بعدما استفاق من صحوة الضمير كما يزعم ،كان مقدرا له الموت لكن ليس بين جثث عشاقها إنما الموت بين أحضانها ..
    بعد صحوته كابر و عاند و رفض اﻹعتراف بفوزها، بفوز المغريات على الوفاء،رفض الاعتراف أنه رجل يحاول الوفاء ﻷخرى ،يحاول فقط.
    دخل المستشفى و بعثت له بطاقة وسط باقة ورود النرجس التي تتغذى سيقانها الحمراء على دم جثث محبيها ،جثثهم التي أصبحت أكثر من ورود حدائق بابها ،قطفتها بعناية و كتبت بدم أحمر محتقن"أدمنت البوح لك ،بالرغم من  أني أنثى لم تكن تستطيع البوح"




    إلى الأعلى