728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    زنزانة المشاعر~بقلم حذيفة أعبيا~






    مكبلون نحن بأغلال المشاعر ، سجناء بين جدران زنزانة الأحاسيس الرمادية ، محشور بنا في ظلمة عتماء ، رفقة أرواح عارية وعقول جامدة ، أجساد هزل حضورها، لما سببت لها  القلوب من عناء، وذكريات تلعن حاضرنا ومستقبلنا تهدده. أصفدنا الندم وقيدنا الألم، اعترانا حزن شديد حتى أنسانا من نكون، خارت قوانا إلى أن فقدنا القوة على البوح، ماتت فينا العزائم وأرهقنا الزمن، تصدعت أحلامنا بعد أن تمسكنا بكذبة الأمل، وحب غالبا ما يختتم بانقطاع حبله. تزداد الغرفة علينا سوادا ، كلما تشبتنا بالحب ولم نعترف بخطيئته ، يشتد علينا العذاب ، كلما اتخذنا العشق عقيدة ، تذبحنا الطعنات ما ان نلتمس منه طعم الخلود ، يمزق وجداننا باسترجاع اللحظات.
    مستبعد للغاية خروجنا من هذه الضائقة ، بعد أن طوقنا طموحاتنا بأحلام واهية ، تنازلنا عن قيمنا لسراب المثل ، ففرضنا عليها التعلق بالسراب كمبدئ بديل. سقطت عزة المروءة، وتهاوت قلاع دولة الإنسان، في معركة كنا لنخرج منها منتصرين، لولا الجشع الذي تسبب في مقتلنا، وأردينا بدافعه صرعى.  استأمنا الحب  على كينونتنا ، ظننا أن له أبدية البقاء ، فكانت العاقبة بأن لنا الزوال بمعيته. لم يعد في الحب فائدة ترتجى، بعد أن تسبب بالزج بنا في هذا السجن، أعان الخمول على طمر طموحاتنا في حفرة الفشل، ليغطيها ركام الوهم، وقبرنا تحت أنقاض العذاب. هرمت الإرادة وأكل منها الصدأ، تناثرت أوراق التفاؤل، فصرنا لا نرى العمر إلا خريفا، فتاهت معاني الألوان عن إدراكنا.
    فقدت الحياة بهرجتها ، فكسى الطبيعة لون رمادي ،  تساقط علينا اليأس مطرا من غيم الكسل ، فغطت بصيرتنا غشاوة الانهزامية. هو الحب الذي يرغمنا على التنازل ، يفرض علينا القبول بدخول المستعمر ، يسبي الحرية منا ، إلى أن يجردنا إياها في آخر المطاف ، يلزمنا بالرضا والإيثار ، طوعا أو كراهية ، في كل الأحوال أنت مجبر  على القبول ، هذا ان كنت ترغب في تجنب حرب استنزاف معه. هو الإحساس الذي  خلقه فينا الإله ، فنسي أن يلقننا تعاليمه ، إلى أن اتخذناه عقيدة مع التناسي ،فصار واحدا من العادات المكتسبة عبثا ، ورقة نشهر بها عند أول لحظة تعارف ، نصرح بها فلا نستوعب ما يبطن عمقها ، بخست قيمته لكثرة ما سهل الاصداح به ، فبات النطق به على كل شفة أمرا يسير ، فكأن الإله زرعه في خوالجنا مزحة ، يداعبنا بها متى غالبه القنط.
    صدقا ، حتى الحب الذي يجمعنا بالله ليس بريئا ، إن هو إلا شعور غطته شهادة زور ، وسيلة نسعى بوساطتها تملق ربنا ، نتظاهر بحب الخالق مخافة أن يمنع عنا النعم ، كذبة نؤلفها فنتلذذ بالعيش على وهمها ، متاهة أوقعنا فيها أنفسنا ، لما  احترفته أفئدتنا من تحريف وتزييف ، فها هو ذا و ما يجمعنا من شعور مع الرب طالته أيدينا، ولم يسلم من خبثنا. لا مغزى من التمسك بحب لا نبتغي فضيلة من ورائه ، شعور لا يخضع لقوانين تضبطه ، كأجير مياوم تستعبده المنفعة ، فحتى إذا هي فرغت منه ، قذفت به نحو هوة المالكة الثانية، والمتمثلة في المتعة .
    إلى الأعلى