728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    المهرج و من هم حوله ~ محمد بادريس ~



    في نادي لحملِ الأثقالِ و الكمالِ الجسماني، كانَ فتى في العشرينات من عمرِهِ يبحَثُ عن دمبلينِ من فئةِ 12 كيلوغراماً. و رآهُما مُـلقيينِ على الأرض، و بحِرصٍ تأكَّـدَ أنْ لا أحدَ يستخدِمُهُما، ناظراً حولهُ و سائلاً من كان بقُربهِما. و شرعَ في التمرين، ولما أكمَلَ سِلسِلَتَهُ الأولى، تراجع ليستريحَ و تركَ الدمبلين على مسافةِ مترين منه.

    و ظهرَ المهرِّجُ منغمِساً في البحثِ عن شيءٍ ما،و ما إن رأى الدمبلين حتى إنطلق غيرَ مكترِثٍ بمن حولَهُ و ما حوله. يصفُ حاله المثلُ المغربي :شاف التبن ما شاف الحافة. لم يكلِّف نفسهُ عناء التأكدِ إن كانَ أحدٌ يستعمِلُهُما. و أخذهما و استدارَ و إذا بالفتى يناديه و هو لا يسمع بسبب صخب الموسيقى. و هرول نحوه و لمسَهُ في كتفِه و قال مبتسماً : 
    -آسف أخي، لا أزال أستخدمهما.
    -أوه لقد أفزعتني، قال المهرج. مالك يا هذا لقد أرعبتني.

    و إلتفتَ يميناً و شمالاً، الآن صار يكترثُ بمن حوله، يبحثُ عن من يؤيده أو يتعاطف معه. قال لأحد العمالقةِ الرِّياضيين أمامه مستجدياً دعمه :
    -ما الذي أصابه ليتصرف هكذا.
    قال الفتى الذي لا يزال مبتسماً و به بعض الإحراج : لنتمرن بهما سوياً.
    -لا لا، لا أريدهما، خذهما. قال المهرج بوقاحةٍ باديةٍ من حركاته.

     نظرَ الفتى للعملاقِ و حرك وجهَهُ يُريدُ أن يقول : ما هذا الهراء ؟!
    -لا عليك. بصوتٍ منخفضٍ ردَّ العملاقُ بمواساةٍ باديةٍ على ملامِحِه.

    رجع المهرج إلى صديقينِ لهُ و أطلق الجملة الشهيرة : "تبا له من بلدٍ نعيشُ فيه"
    سكتَ عنهُ أحدهُما، إذ يرى أن العالم بأسرِهِ يردِّدُ هذه العبارة. و خاطبه الآخرُ قائلاً : - تمرن معنا كفى ثرثرة.
    رجعَ إلى بيتِهِ ناقِماً على العالم الذِّي يعيشُ فيه. و فتحَ أحدَ المواقع الإجتماعية، و كتبَ الفقرةَ التالية :
    "كلما حاولنا احترامَهم جعلونا نندم. الناس لي كايعرفوني كايعرفوا أنني مامعاياش التفلية. أنك تكون مامربيش لا يعطيك الحق تحتقر الآخرين."

    و أضاف هاشتاجان :
    #برب_إلا_وحلنا_معاكم_فهاد_البلاد.
    #إحترامي_لك_ليس_ضعفاً.

    و بدأ مهرجانُ الغوغاء.
    علق أحدهم : "و الله ما كذبت"
    و آخر مر سريعاً و كتب أشياءَ غير مفهومة.
    و أخرى قررت أن تلعبَ دورَ المتعاطفة، و تُحسِّسُهُ أنها مستاءةٌ مثلَه. مؤديةً بعضَ الخدمات النفسية لتجعلَ نفسيَّتَه أفضل، أو هكذا ظنت.

    و في خضمِّ هذا المرج، قرر كثيرون المراقبة و كفى. بعضهم يتابعُهُ ليعرفوا كيف يبدو الأغبياء. و آخرون جعلوا منه طرفةً يستأنِسونَ به كلما دخلوا هذا العالم الرقمي. و البعض الآخر يستفدون منه ليكونوا أكثر تريثاً و حكمة، يحمدون الله الذي عافاهم مما ابتلاهُ به.
    لقد كتب أشياءَ أسخَفَ من هذه من قبل. لدى فبالرغم من صحةِ هذِهِ الفقرةِ و سلامةِ محتواها، فقد عاينوا تفاهاتِهِ 
    أكثَرَ من مرة.


    للتواصل مع الكاتب، اضغط هنا : محمد بادرييس
    إلى الأعلى