أهذه يوميآت كِتاب أم يوميات فتاة جريحة ..!
أنا كتَآبهآ ملجأهأ وكآتم أسرارهآ ..لم أعد أحتمل فقلت أعبر عن نفسي .
• تعرفت عليهآ مع بداية سنة جديدة بعد أن إكتشفتني وإكتشفت شغفهآ بقرآءتي ، في الأشهر الثلاث الأولى كنا نمضي سآعآت طويلة في اليوم معآ ، تحملني معهآ في حقيبتهآ أينمآ ذهبت لآ أفآرقُهآ أبدآ ..
تبحث عن فرص عبارة عن دقآئق معدودات لقرآءتي .. تُمضي وقت إستراحة في ثانويتها بمطالعتِي حتى أني رأيت في عيون صديقاتهآ غيرة منِي لأنني أقرب إليهآ منهن ، أحبتني كمآ أحببتهآ بدوري كنت أخشى الإبتعاد عنهآ ، كآنت سعيدة وتمر بهآ أيآم جِد هآدئة ولكن من يعلم موعد العآصفة القادمة ..
• منذ يوم الإثنين ( اليوم الذي تميز بالهدوء الذي عادة ما يسبق العاصفة ..)
منذ ذلك اليوم للآن وهي لا تكآذ تجد فرصة لتقرأني ..حتى إنها لا تبحث عنهآ ..! توترهآ تسرب لي وأتعبني تارة تضعني على مكتبهآ وأخرى على سريرهآ ومرة أخرى في حضنها دون أن تقرأني أو حتى تتصفحنــي يرهقني كل هذآ لكنني لآ أتحمل فراقها لآ أعلم ما أصابهآ وما الذي يزيد من توتُرها يوما بعد يوم ، إنتهي بي الأمر أن أتوجه إلى مثواي الأخير حيث كتمت أنفاسي في صندوق صغير فوق خزانتهآ .. هجرتني من دون سابق إنذار ورمت بي على رغم من صفاتي الحسنة .. سنحت لي فرصة مراقبتها تلك الفترة كانت متعبة موجوعة مقهورة والأكثر من ذلك خآئفة لكنهآ سآكنة على رغم من كل ذلك ..
• تركتني في حيرة قاتلة حتى الآن لا أعلم مآ بهآ ومــا أصابهآ .. جل ما أعرفه أنها حزينة سمعتهآ تقول ذات مرة وهي تقف أمام مرآتهآ " إشتقت لنفسي " إذ أنها لم تعد قادرة على تعرُف على فتاة الواقفة أمامها وكأنها لم تكُن يومآ ....
• تسنت لي رؤيتها في إحدى الليالي تتقلب طوال الليل في فراشها لم تتمكن من نوم وهي تتكور على نفسها كالجنين في رحم أمه ... تذكرت كيف كانت لا تنام إلا عندما تقرأني وفي بعض الأحيان تنام من شدة الإرهاق لتنهض في صباح لتجدني لزلتُ في حضنها فتضحك على نفسها وتقول : كيف غالبني النعاس حتى غفوت وأنَآ أقرأ ؟ .. فتبتسم وتضعني جانبا ..كنت وأنا في ذلك الصندوق دائما أتذكر ضحكتها التي ترقص لها حروفي وبسمتها التي تُداعب أوراقي فتخضَر وأتسائل دائما أين غابت عني ! كل تلك المدة كنت أشتاق إليها باتت كلماتي من بعدها باهتة ذابت حروفي حتى غدوت كخريف يائس .. آه يآ قآرئتي محبوبتي ..من فعل بك كل هذآ من.. ؟ سأبكيه دمآ ..
• تعمدت التنصت عليهآ في إحدى المرات وهي تتكلم عبر الهاتف مع صديقتهآ التي أخبرتهآ أنها تغيرت كثيرآ ..صُعقت من ردة فعلها لم يسبق لي أن رأيتها تبكي بهاذ الشكل تحولت إلى شلال دموع كانت أشبه بطفلة تبكي من كل قلبهآ تتنفس بصعوبة تبكي من دون إنقطاع تشهق ..!
• ساعة ساعتان حتى ظننت أن خزان دموعها قد تفرغ من عينيها لعنتُ صديقتهَــآ التي أخبرتهآ بأمر تغيرها حتى ولو كانت الحقيقة ... لكن لما واجهتها بأمر واقعها الحالي المؤلم لمَا لم تسأل عن أسباب تغيرهآ أو لو كآنت صديقتهآ حقآ لم تكن محتاجة لأن تسألهآ هآذ سؤال كان يكفي أن تحتضنها وتدع دقات قلبهآ تخبرهآ بذلك .. آه لو كنت أستطيع أن أكون مكان صديقتك يآ قآرئتي لتحولت أنآ لقآرئك لأقرءك بدون حروف بدون كلمات لأدع عينيك فقط تخبرني عن ما حل بك ... فقط لو كنت أستطيع ..! كنتُ أرآها دائما حين يشتدُ عليها الحزن وتنتابهآ موجة البكاء تدخل تحت طاولة مكتبهآ.. تَظُن أن الأماكن الضيقة تحتوي أوجاعها وتلملمُهآ .شعرت بالغيرة من ذلك المكتب التي تلجأ إليه ليخفف أوجاعهآ ألم أكن أنا كتابُك ملجأكِ ألم أكن مخبأُ أسرارك .. فلتَعودِي لي يآ قارئتي عزيزتي أعِدُك أعِدُك ستحتويِك كلمآتي ستحتضنك أورآقي ستخففُ من آلآمك حروفي عُودي .. فأنآ حقا قد إشتقت إليك أتعبني بُعدُك ..
• إنقضى أسبوعان في غاية القسوة لكن حدث ذات يوم : أن إنتشلتني فجأة من العتمة بل خرجت بي إلى ضوء الشمس إرتجفت صفحاتي عاملتني برقة ودلكت أوراقي وإعترفت لي أنها إعتزلت الدنيا وستمضي الوقت معي .... فدبت الحرارة في قلب كلماتي عرفت أنها لن تستغني بهذه السهولة عني .. أسعدني في البداية أمر إعتزالها فلم أعد أشعر بالوحدة كيف لا وقد فضلتني على كل ما يتعدى باب غرفتها ، ظننتها تبحث عن ملاذ آمن لفترة فقلت أعطيها شهرآ وأحضر نفسي من جديدة لوحدة جديدة ، لكنهآ مكثت بقربي طويلا وهآ نحن ذآ نقرع شهر الرابع ..أسمعها تردد ( اوووف كيف مر كل هآذ الوقت بسرعة ..) أنا لا يعنيني مرور الوقت كثيرا أخاف عليها منه فحسب ..
• لا تغآدر منزلها خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى للضرورة القصوى ، لا تريد لأحد أن يسألها لما تغيرتي عني ؟ لماذآ إبتعدتِ عني ؟ أين أنتِ هذه الأيام وماذا تفعلين ..؟ لأنها لا تريد أن تجيبهم أنا في البيت لا أفعل شيئا ! أعرف أنها لا تستطيع تحمل هاذ النوع من الأسئلة التي تنهال عليها كالسياط ..
• قامت بمحاولات فاشلة في الخروج من بيتها ، ففِي إحدى المرات قررت أن تخرج من منزلها حملتني معها في حقيبتها كعادتها السابقة وما إن خرجت ورأت موجة هائلة من البشر حتى شعرت بغثيان مفآجئء ، تمالكت نفسها وكأنها ترى ولأول مرة صنف من نوع الذي يسمى بــ " البشر " قامت بالمشي قليلا إلآ أن إلتقت بإحدى صديقاتهآ ومآ إن رأتهآ حتى بدأت تسألهآ تلك الأسئلة التي لا تطيق سماعها .. ماذا تفعلين هذه الأيام ؟ أين إختفيتِ ؟ أين أنتِ ؟
أنا في البيت أجتر أيامي أغرق في الكسل والبكاء أحيانا .. أضيع وقتي بالإكتئاب ما جدوى حياتي ..!
كان هاذ ردها الذي لم تسمعه صديقتها لا لم تكن صماء لكن هذا الرد لم يخرج من فمها كانت أضعف من أن يصدر عنها شيء .. فإكتفت بالرد عليها بإبتســــــــآمة ... وعادت أدراجها إلى بيتهآ وأنآ أسمعها من داخل الحقيبة تهمس مع نفسهآ وتقول : آسفة على الإبتسامة ..
• يحدث الآن : أنها جاهزة للخروج وهناك إحتمال ضئيل أن تخطو خطوة بإتجاه الخارج ثم خطوتين رجوعا أظنها محاولة خروج لن تبوء بالفشل كالمحاولات السابقة ..( محاولة خروج ليس فقط من منزلهآ بل محاولة خروج لــلحياة ..) .
أتدرون لمآذآ أنآ متيقن بأنهآ محاولة خروج لن تبوء بالفشل ؟! سأخبركم ..
• ليلة أمس وقبل أن تأوي لفراشهآ كعادتهآ أخذَت تقرأُنـي ومآ إن وصلت لإحدى صفحاتي حتى أبَت أن تقلبهآ أراها تقرأهآ وتعيد قرآئتها قرأتها أكثر من عشر مرآت وفجأة أغلقتني ورمت بي بعيدا عن مكاني المخصَص ظننت أنها نهايتي مجددا سأعود إلى ذلك الصندوق مجددا سأبتعد عنها ..لكن لماذآ ! هل قرأت شيئآ في تلك الصفحة قد أيقض أوجاعهآ ..لا أعلم ! .. رأيتهآ بعد ذلك تحضر قلم وورقة وتبدأ بالكتـــآبة إستمرت أكثر من ثلاث ساعات وهي تكتب .. تكتب وترمي ، تكتب نصا وتتوقف في منتصفه ، تكتب ولا أعرف ماذآ تكُتب ، ولماذآ تكتُب ولا من أين جاءتها هذه الرغبة بالكتابة ! بعد إنتهاءها من الكتابة رأيت شيء عجيب لم أره منذ مُدة نعم رأيتهآ ... رأيتهآ تبتسم إبتسامتهآ تلك ، إبتسامتهآ التي فقَدتهَآ وإفتــقدتُهآ والتي أنا متيقن من أن كل من رأى إبتسامتهآ قد إفتــقَدهآ أيضآ ، نآلني الفضول بعد ذلك بأن أقرأ ما كُتب على تلك الورقة ، وقد فعلت نعم لقد قرأتُ كُلَ ما كتَبتهُ على تلك الورقة بعد أن وضعتهآ في قلب صفحاتي ووضعت معها وردة بيضاء وطبعت قبلة على غلآفي .. كلماتها على تلك الورقة جعلت أوراقي تحترق ، أأشاركُكم مآ كتبَتهُ على تلك الورقة أأجعل قلوبكم تحترق أيضا .. ؟ نعم يبدو أنني سأفعل ...
يتبع ....

