"أهجر القصائد
لا تكتبها فمصيرها القمامة"
جاء صوت الريح غاضبا
ليخبرني هذا
لم أعره اهتماما
استنجدت بالقمر
فالريح لا يفقه شيئا
في الحرف
أقتنص الكلمات
شعرا من عرين اللغة
آهات الليل النهاري
و القصيدة بقامتها الممشوقة
تعدو بعيدا عني
تركتها تجري
و تلعن و تقفز
و تشتم ..
تركتها في حالها
فكل مرة تعود تخونني
مع كل الشعراء لكنها
تعود
ساق يسكب كأسا تلو الأخرى
من رحم الضوء
لمرتادي حانة
يتهافتون على سعادة
خبئت في الجيوب الممزقة
من كثرة النبش
أتفقد ظلي لعله انكسر
و تلك الجميلة التي
لم أعهدها كذلك
تحتضنني بجبالها و أزقتها
تحتضنني تطوان في غفلة
من كل شيء
كأن الأرض و السماء
أرض واحدة بتلك الأرض ..
الأهازيج الجبلية
رقصات أحواش
أشم عطر الوطن
في كل بقعة
أشم عطر الدم
المختلط بالفحولة
تعوزني التعابير
لأكتب شعرا
لا يقرأه أحد
أسراب غربان
ضباع تنهش الجثث
المرمية خلف المقابر
رنين أصفاد
عبد أبيض
يصرخ و يصرخ لكن
دون جدوى
فلتحلقوا اللحى
و لترموا المناجل و المطارق
و لتنقذوا الوطن
من ويلات البطون

