في حين اعتبر ابن تيمية رحمه الله أن كثيراً من الرافضة قاموا بدعوة كفار إلى الإسلام فأسلموا.. وأن ذلك بلا شك أفضل من كونهم كفارا، كما اعتبر أن الشيعة الإثنى عشرية من المؤمنين الذين لا يصح انعقاد إجماع للأمة بدونهم، وفي حين تقرأ لابن الجوزي رحمه الله مثلا في تلبيس إبليس قوله أن من أسلم فصار رافضيا إنما غير مقعده في النار، واعتبر ذلك من الخذلان، ورغم كون ابن تيمية بعيدا عن التأصيل للتكفير ولغته الحوارية أرقى أدبا من ابن حزم مثلاً، إلا أن الشيعة يحملون عليه ما لا يحملون على غيره، وأعتقد أن سبب ذلك راجع إلى بعض ألفاظه في حق أمير المؤمنين علي عليه السلام، والتي إنما قالها محاججة لخصومه لا معتقدا لها، فأحيانا يأتي بقول للروافض فيرده بقول للنواصب مقابلا له، فيقول أن قولكم مثلا في حق أبي بكر وعمر قد يرد عليكم بمثله النواصب، في حق علي، رضي الله عن الجميع، وقوله هذا ليس البته اعتقادا بقول النواصب إنما ردا لافتراءات الروافض على الشيخين وغيرهم، وهو إنما صنف كتابه منهاج السنة ردا على ابن مطهر الحلي الشيعي، وقد تجده في معرض رده على الصوفية أحيانا يحتج بكلام الروافض كما في الرد على السبكي، وهذا أسلوبه في الحوار قد يكون لغة عصره لا غير، أما ما عبناه من فتاواه في حق بعض المخالفات وحكمه على مرتكبها بالاستتابة أو القتل، فإنما سار في ذلك على منهج فقهاء المذاهب الأربعة، وهذا الداء منتشر في كتب كل هؤلاء، أما عندما يستنكر إمامي إثنى عشري التكفير عند السنة أو السلفية الوهابية، فإن هذا من السخف بمكان إذ أن القوم كفروا كل من لا يؤمن بالإمامة وكفروا كل الصحابة إلا خمسة أو سبعة ، وأمهات المؤمنين ويتقربون بلعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهذا الحال هو واقع عامتهم وعلمائهم، من سلفييهم وهم الأعم، لكن يوجد حركات تصحيحية عند الشيعة قطعت أشواطا في التغيير للأفضل، والقادم مثلا مما سنراه في مواكب العزاء لاستشهاد الحسين عليه السلام، وما سنسمعه من وعيد بالانتقام من قتلة الحسين والثأر له، والتي يحضرها ملايين الشيعة، يؤكد أن الهوة بين السنة والشيعة لا يمكن ان تنتهي يوما..
والحقيقة التي أومن بها أن علينا أن نحترم اختيارات كل فرد منا، عقائديا وسياسياً، ونسعى لدولة المؤسسات التي لا تفرق بين أبناء الوطن، لأي اعتبار ديني أو عرقي، وهذا هو الضامن الوحيد للاستقرار في دول الاضطرابات، وبقي أن نقول أن ما قد أراه صوابا قد يراه الآخر عين الخطأ، لذلك لست ملزما في دينك أن تحكم على نوايا الناس، فقد يكون عندك فلان مجرد ضال خبيث، وان
وافقك على هذا الحكم كل علمائك، لكنه قد يكون عند ربك وليا من أوليائه، نسأل الله الهداية وحسن القصد.
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك، اضغط هنا : المرتضى إعمراشا

