728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    إرث الحكماء : الجزء (1) ~ أمال كريم العلوي~

    إرث الحكماء
    الجزء -1-

    بقلم: أمال كريم العلوي


    أن أخط لعبة الفتيات المفضلة في الطفولة وأشارك أطفال الحي لهو الظهيرة، يعني أنني أنطلق، أنسل من قفصي لصدري مسلمة لشهوة الجري والاختباء والقفز على الحبل.. كأرنب بري حساس أو غزالة نافرة من أهوال الطفولة، باحثة عن سبيل الاستمتاع، في باحة البيت المجاور بعد طول حصار..
    جدتي تريد أن تجعل مني حكيمة بالوراثة مثلها، وأنا بعد طفلة، في الثالثة عشرة من عمري.. كنت ساعتها أقدم الولاء والطاعة لكل أوامرها، والسبب أن كل من يزورها من أهل حينا بغتة، يتعمدن مواجهتي ومراءاتي أمامها وحينا يتركوني معها في جدال ترتاح له جدتي وتستسيغه.. غريزة اعتقدتها صائبة لكني لازلت طفلة أعباد الله أوووه..
    ارتبكت مما تزرعه في داخلي جدتي، و من الساعات الوهمية التي تزيد من عمري وهو لازال على حاله، فأنا لا زلت في الثالثة عشرة لم أكبر بعد..لكني كبرت في عينها وفي رأيها عني..
    أمي دائما تهلل فلقد نجت من إرث العائلة والحكمة التي تنقرض عبر الزمن :
    -
    لست حكيمة لكن أتى من صلبي من هو أحكم مني..
    -
    لا تنسي يا أمي أني أريد أن ألعب وأجري وأخاف إذا اتسخت ثيابي وأصرخ رافضة بعض أوامرك لأني أريد أن أبقى مع صديقتي الطفلة.. لا تنسي يا أمي أني لا زلت طفلة.. لماذا لا تريدون أن تفهموا هذا..
    في المساء وقفت أمام شباك باب بيتنا المطل على الحي.. الحي الذي لا يخلو من الأطفال إلى وقت متأخر من الليل بعد صلاة المغرب حيث يهرب كل الأطفال حينها خوفا من أطفال الجن الذين يطالبون في ذاك الوقت بحقهم في اللعب دون مشاركة من أطفال الإنس.. خرافة حكت لي جدتي عنها ظنا منها كما عادتها أني أحكم من أن أستسلم لهذه الخرافات الطفولية لكن في قرارة نفسي أجدني مرتعبة وأنا أسمع منها الحكاية ويعلو جبهتي رقم 111، و قبل أن أعيش دور الطفلة الخائفة تضربني جدتي على رأسي، فليس لدي الحق في خوف الطفولة..
    -
    لم يا جدتي و الله حرام ...
    -
    يا مجنونة الحكماء لا يخافون..
    -
    لكني لست حكيمة إضافة إلى أني طفلة فكيف لا أخاف..
    -
    لا ترددي في وجهي مثل هذا الكلام مرة أخرى وإلا سأغضب منك.. من المجنون الذي يرفض أن يكون حكيما؟؟
    -
    أنا يا جدتي فمن ثانية بسيطة ناديتني بالمجنونة إذا لا أستحق لقب الحكماء
    -
    ظننت بردك هذا تتحايلين علي أهاااااااا يا حبوبة لكنك أدهشتني بخلاف ما ظننت..
    -
    لا .. لا .. سأجن فعلا ..
    و أنا أتذكر هذا الحوار المجنون، خرجت صيحتي الرافضة " لاااااااا" دون شعور مني فالأمر محير جدا، وأريد أن ألعب لا أن أفكر.. ففتحت باب النافذة على مصراعيه لعل شمس الصباح تشفع لي عند جدتي وتسمعها صراخ الأطفال وهم يلعبون فترأف لحالي وتدعني أشاركهم طفولتهم..
    ....
    ....

    ....
    للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : أمال كريم العلوي

    إلى الأعلى