حياتي في سطور.......
أكاد أقفز من الفرح، سأجد عملا في القريب، وأجد مسكنا وستكون المحنة ذكرى أليمة ربما تنفع يوميات لأنشرها ذات يوم حين أستريح من التعب.
مجرد التفكير أنني ذات يوم سيكون لي مكتب أجلس عليه لأكتب، أهدأ وأشعر بأمل غريب يشع بداخلي. سأشتري حاسوبا وأشتغل عليه نهار مساء، سأنظر إلى يدي المعروقتين وهما تعزفان على الحروف، سأنتقل من حرف إلى حرف ومن كلمة إلى كلمة تماما كما عازف البيانو...
حركة اليدين على الصفحة البيضاء هي دوختي منذ أيام الإنشاءات كأن العالم يتوقف عن الحركة والواقع يغيب إلى أن أكمل الإنشاء.
أنسى اللحظة زعيق الأب وقساوة الأم وإساءة إخوتي ودمامتي، تصير روحي كلها توقا إلى جمال اللغة وروعة الخلق من كلمات...
منذ أن أسرتني اللغة العربية، لغة المدارس والألم يتراجع إلى أن صار يختفي تماما، ويتركني أنجز إنشاءاتي...
الآن سيصير لي بيت ومكتب وسيتلخص وجودي في ذلك الذهاب والإياب اللذيذ على الورقة إلى أن يتعب مني جسدي ويأتي النوم اللذيذ.
لم أكن أرغب بالعودة إلى خلوتي، ففضلت قضاء اليوم في التسكع بين شوارع المدينة، وأتفرج على واجهات الدكاكين الأنيقة.
لست مهووسا بالإقتناء، لكنني أرغب منذ أيام في إقتناء حاسوب، فحاسوبي بال ورث. إقتنيته منذ ثمان سنوات. إشتريته بالرباط أيام كان يمكنني أن أدخل محلات للمعلوميات وأشتري، أما اليوم فأكتفي بالنظر وتأجيل الرغبات.
فكرت في أن أعيد قراءة الفلسفة الرواقية، فلسفة تدريب النفس على القناعة وعلى التزهد في أشياء الحياة. هكذا لا أتعلق بكل الحواسب والهواتف الذكية الجميلة والغالية في واجهات المحلات.
أود أن أجلس إلى مكتبي وأنا أعيد قراءة كتابات سينيك عن القدر، وعن ثبوت الحكيم في فلسفته وقناعاته، رغم تبدل أحوال العالم من حوله، أود أن أصل إلى حالته حين كان يواجه الصعاب بثبات وحسم، فالحكيم لا يمكن أن يصاب بإساءة الآخرين ولا يمكنه أن يتعرض للنهب، لأنه لا يحمل معه أعز ما يمتلكه وهي الحكمة.
أود أن أصل إلى هذا الثبوت وأن أقول أن خيبتي لم تسرق مني شيئا، فأنا أحمل جنتي وبستاني ولم أقتل الأمل بداخلي، ووثوقي بالحياة وحبي للعالم والآخرين.
خيبتي لم تقتل هاته الأشياء بداخلي، وهي بهذا لم تنتصر على إرادة الحياة بداخلي وهي الأقوى.
الحقيقة هي أن خيبتي سرقت مني كرامتي واعتزازي بنفسي في لحظة ما، وانحنيت ولا أعرف كيف أستعيد هاته الأشياء، سرقت مني طموحي في النجاح كإنسان...
أشعر بالخواء، أشعر أني أسقط في الفراغ ولا أحد لإلتقاطي. فقط سأرتطم بالأرض وأتفكك جزيئات صغيرة جدا، أشياء كثيرة بداخلي انكسرت. لن تكفي فلسفة الحكيم سينيك في مواجهة ما يحدث.
ما يحدث هو أنني أرى الحاضر مظلما وليس لي أي رؤية للمستقبل المدعشش...
الخميسات المغرب
30/06/2015
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك،اضغط هنا : سعيد تيركيت

