----- نداء مبحوح لبلد أصم ------
أنا الدولة أنا المدينة ، أنا الشارع أنا الحي، أنا ساحة الميدان و بطني مزدحم بالشباب..
أجسام آلية تمارس عمل المجيء و الذهاب و عقول شاردة لا تفكر سوى في الهجرة و عدم الإيياب...
أنا الدولة، إن تحدث أعمم الإشكالية...
أنا المدينة، إن تكلمت أجزء الوضعية...
أنا الشارع، إن فتحت فمي تعاقبني الشرطة الأمنية و بين أزقتي مواطن يصرخ متمردا و لا يجد آذانا صاغية ...
إذن ماذا سأفعل بشبابي؟ ماذا سأفعل بشباب يملك طاقة لا تحتاج سوى لوقود لتنطلق...
طاقة كسح القمع أرجلها قهرا ، طاقة لو أنكم أشعلتم شمعة واحدة منها لأضاءت لكم العالم كاملا.
عجبي و حسرتي و أسفي على شباب مزهر إستدرجته دروب الإنحراف فأصبح غريقا في الإدمان لا يدري بغرقه و رائدا في الإجرام و لا يعي مصيره...
شباب من المدرسة للشارع، من دار العائلة لدار الدعارة، من البيت الزوجية لساحة المحكمة...
شباب ضائع لا يعلم بضياعه.
- ندائي :
بدل الركض في إتجاه واحد وراء الأموال و ضخها في المخازن السويسوية، إلتفتوا لرؤية شباب يحتاج يد العون للتغيير ...
بدل السعي للفساد تحت ذريعة الإصلاح ، أصلحوا أولا فكركم و نظفوا نجاسة منهجكم و إجعلوا من طاقة هؤلاء الشباب رأس مالكم و ربحكم و ليس ضحية نشاطاتكم.
كفاكم ندوات و مؤتمرات و مجالس تتحدثون فيها عنا وراء قطعة من حديد مستديرة مستعينين بورقة أمام وجوهكم تنقلون منها كلاما ليس بكلامكم و ما أكثر من تلعثم في قرائته ...
كفاكم وعودا ما هي إلا حبر على ورق ، كفاكم خداعا لأنفسكم و وهما لنا ، فشعار :
" يد في يد من أجل غد أفضل " لا تليق بالتماسيح و العفاريت.
إتركوا ما لا يعنيكم لمن يكبركم عقلا .
لقد قتلتم المعاني فينا بكذبكم حتى صدقناه و أصبحنا معميي البصيرة مثلكم و بسببكم.
لن أطيل أكثر من هذا ، فما سأقوله الآن سيلخص وجهة نظري :
صدق خادم نيرون حاكم روما قديما حين قال (لما أحرق نيرون روما) : "إن أنت دمرت المباني سيأتي من سيبنيها من بعدك و أحسن منك، لكن ما يحز في قلبي أنك دمرت المعاني في شعب فهيهات من سيعيد بنائها..."
لنتغير قبل أن نغير...
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغطوا هنا : الحالمة

