728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أدبياتي 9~ إدريس المحدالي ~

    أدبياتي 9


    راقتني زخرفة القوارب و ألوانه، وراقني الشاطئ ومن عليه، واستمتعت بالمشهد الأخاذ لتناسق الحروف المشكلة بإحكام. بينما أنا على هذه الحال إذا بسادة المخفر قادمين نحونا، ونحو القوارب، قميئة وجوههم رغم أناقة منظرهم، لا يرحمون من يعترض طريقهم من الموهوبين. لا يتحركون وسط الجموع وحدهم، طبع، بل محاطين ومستعيذين بحراسهم الشخصيين،  الذين بدورهم يدفعون الموهوبين يمنة ويسرة مفسحين الطريق أمام من لا يفسح الطريق لمبدع. يفسحون الطريق لسادة المخفر ليقولوا كلمتهم الأخيرة في اختيار المائة المبشرين بالإبحار في بحر الأدب.

    دفعني أحد الحراس، حتى تناثرت مني الأوراق، والأقلام، و أنا. وقعت ملقى على ظهري، 
    مندهشا في حملقته القوية التي اخترقت المكان، كأنه يريد أن يقول شيئا، فغمغم في نفسه كلاما لم اسمعه جيدا ولم افهمه و وواصل المسير قدما نحو القوارب و سادة المخفر ورائه في مأمن مما يخافون. كانت تحيتهم لي و لكل الموهوبين حولي نظرة كالبرق خاطفة تحمل من المقت المرسوم على محياهم ما لا يحمله وجه.



    تتحرك القوارب ببطء شديد في مكانها بفعل الأمواج الصغيرة التي تداعب جنبتاها بحب، و سلاسة. لم يتحرك موهوب من مكانه، الكل متسمر كأنه شجرة خلقت لتسكن المكان، لكن حالهم الراكد لا يتناسب و موهبتهم، هم كالماء إذا ركد ضاع. يوجهون أنظارهم تارة نحو القوارب آملين، و تارة نحو سادة المخفر غير آملين. ينتظرون خطبة كخطبة جمعة و انتقاء كانتقاء ما قبل التوظيف. من يبحر كأنما أخذ تأشيرة النعيم، ومن بقي على الشاطئ ولم يكن موفقا  كأنما سيسكن الجحيم، لكن الأمل ناعورة تدور يحملك دائما من نهر شاطئ
    الحلم إلى بحر التحقيق.

    بقلم مؤسس موقع أدب بريس: إدريس المحدالي
    إلى الأعلى