728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    عباءة الصمت~ ايمان الطالبي~


    عباءة الصمت

     لا يمكن للصّمت الذي أمارسه أن يؤذي أحدا، إنني أعِيش حياتي بكل تفاصيلها في صَمت،كما أقضي كل وقتي في التّحديق بوجهي أمام المرآة، و  أحيانا كثيرةً أجلس إلى جانب النافذة أراقب المارّة و هم يتحدثون بصوت مرتفع.

    إن سعادتهم و استمرارية حياتهم على شكلِها الطبيعي و ذلك الصَّوت المنبعث من الشَّارع و المنطلق من أفواههم هو ما بوسعه أن يسبب كلَّ الأذى .
     و أتساءل . .
    كيف لهم أن  يمارسوا حياتهم اليومية ،و يتجولون بالشوارع و يتنقلون بين الأمكنة بينما أتألم و أنوح  في صَمت !! 
    كيف يمشون مثنى و ثلاث بينما أنا هنا أصارع شبح الوحدة و الريح الخفيفة تلفظني بوجه الحقيقة. .
     كيف لصوتي أن يعلو و يعلو دون أن يخترق جدار البيت أو حتَّى جدار هذا الصَّدر، بينما هم غير آبهين بأوجاعي؛ يرتفع صوتهم إلي مخترقا صدري مستهترا بمأساتي!

    أنا لم اقطع علاقتي بالنَّاس عمدا هم من فعلوا،هم من طردوني من عالمهم و نفوني إلى عالمي هذا،هم من اكتفوا ب "الطَّبطبة"و أساليب المواسَـاة البـاردة حين حكيت لهم عن مأساتي.  . 
    حاولت مرارا و تكرارا شرح موقفي و أنني أمر بأزمة حـادة،أحتاج فيها إليهم بكل ما فيهم وليس مجَّرد آذان تسمع و أياد تطبطب.  . ثم ماذا؟  ثم يحاولون تبرير كل هذا بأنهم مثلي قد مروا بنفس الأزمة! لا اريد ان يضعوا أنفسهم مكاني، كما أنني أكرَه وضع نفسي بخانة المثيرين للشَّفقة؛و لا أريد أن يرتدوا  السَّواد لأجلي،كما أرفض خَلعه؛ أريد فقط أن يحترموا حُزني و أن يقِّدسوا كآبتي التي تستوطنني، أن يستوعبوا مقدار ألمي و قهري، أن يكفوا عن الحديث و يرتدوا عباءة الصَّمت المقدَّس عندما يصلون عتبة بيتي المكدَّس بالأوجَـاع.  .
     أريد لحزني أن يكون مكتملا، أن أعيشه بكلِّ تفاصيله، و أبكي كل البكاء . .حتى أتخلَّص منه إلى الأبد.


    للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : ايمان الطالبي
    إلى الأعلى