قلبي..طفلي
حين يواسيك أحدهم بالدعاء .. تتوارى الدمعةُ خلف الابتسامةِ إيحاءً بالسرور ..
هو اطمئنانٌ نابعٌ من حسنِ ظنٍ بالرحيم .. و هي دمعةٌ تختبئ وراء خيالاتٍ متشائمةٍ, حضرت حين قالوا : " لا أراكِ الله فيمن تحبين مكروها" ..
تأرجحتُ, أمام دعاءٍ جميل, بين اغتباطٍ بهِ, و خوفٍ من "المكروه"
مر على هذا المشهد ستة أشهر, مضت بسرعةِ لقاءاتِ العشّاق وبُطْءِ لحظاتِ الاشتياق, وضعتُ خلالها قناعا اختلطَتْ فيه ألوان القوة بزخارف اللامبالاة.
لبستُه كوسيلةٍ أواجه بها المكروهَ الذي مس من أحب !!
خبيثٌ صار جزءا منّا, بُعِث بحكمة بالغة, ليجعلنا جميعا أطرافا في قَدَرٍ غايةٍ في الجمال, وإن بدا عكسَ ذلك ..
قدر مليء بالخوف والترقب, باطنا. أما ظاهرا فقد كنت أغلفه بهذيان متفائل, أبشر نفسي بأخف الأضرار كي أتماسك .. لا أعلم إن كنت أتماسك حقا أم أنني امتزجتُ مع ضباب الهذيان المتلاشي حتى صار من يراني لا يستطيع تمييز قوس فمي, إن كان مفتوحا نحو الأعلى أم نحو الأسفل ..
دَرْوَشْتُ نفسي بِحُبِّ [الأمل], وردَّدْت مع "محمود" أنني لن أودعَه ..
وطفلي الصغير, [قلبي], عَوَّدتُه على تجاهل الألم, فبات ينكمش خوفا من إظهار ضعفه "لي" حين تثور عاصفة المأساة. يتَكَتَّمُ بقدر ثرثرتِه, ويرغب عن الفضفضة وهو الأكثر احتياجا لها ..
إلى الآن لم أسأله عن حاله, لم أطلب منه أن ينشق لي حتى أرى ما يحمله, وأنا أمه, لم أخبره بأنني هنا معه أسمعه .. لا أريده أن يسكب مداده و لا أريد لقواه أن تخِر بفعل البوح .. لذا أكتفي بعناقه كلما حَمِيَ الوطيسُ, أمسح بكف الأمل عليه كي يطمئن, أوقف اعتصاره, حبا ووجعا, أحبس عبراته وآذَنُ للفرح الاعتباطي بالانفلات منه .. أشغله بالجمال وأفتح له في آخر كل نفق مظلم ثقبا لينير حلكته, وأمنّيه في المتنفس القريب ..
قسوت على مضغتي وكتمت أنينها لكي لا تتمرد علي, فتُوجِع بألَمِها [من أحب], وكلي يقين بأنها لن تصدأ, طالما تحب ...
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا :ريم رئيف

