728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    بائع الورد~ عبد اللطيف أبيضار~

    بائع الورد

    لم أكن يوما من عشاق الورد ... ولكن قدر لي أن أكون بائعا له .. كانت أيامي تمر وأنا بين حمرة الجوري  و توهج  التوليب ، هو الذي عجزت من قبل  عن تحديد ماهية لونه .. أهو حزين أم أنه يستفز الجميع بسرور  مخادع .. ألف الباقات كل يوم بأشياء إما صناعية أو مصطنعة ..ورق تلفيف إصطناعي و آبتسامة مصطنعة... شريط أحمر ،و حب مصطنع.. إهتمام قل ما لم يكن مصطنع .
    كل ألوان الورد لم تكن تعنيني فخارج هاذا الباب أعيش فقط بالأبيض والأسود .. أليسا كافيان لأحيا ؟؟ ، دون أن نذكر  أن ثقافة الورد  عصية على من لم يألف غير قوالب السكر هدية ..
     تحضرني الأن ذكرى جعلتني من قبل أفكر في مدى سلامتي عقليا ومدى سلامة مجتمعنا نفسيا .. كنت ألف باقة من النرجس بعد أن تلقيت طلبا عبر الهاتف ، قالت لي صاحبة الصوت أنها ستمر لتأخد الباقة بنفسها .. فوجأت بعد مدة بسيدة تجاوزت عتبات النضج لتوها تفتح باب المحل دون آستأذان كانت بطلتها تلك تلغي كل الألوان لتتفرد بالفرشات .. ومرة أخرى دون آستأذان .. 
    إستقبلتها كأي زبون عادي بعد أن قرأت قصتها بين تماوج حمرة خديها وآبتسامتها التي كانت تجد صعوبة في تثبيتها وسط ذاك الوجه الذي كساه الخوف والخجل.. قلت لها وأنا أضع لمساتي الأخيرة على باقتها .. هذه أول مرة تطلبين وردا.. أليس كذالك؟؟  ،فمن الصعب أن تتخلى أنثى عن كبريائها وترسل وردا لمن تحب ... وقفت للحظات تحاول تجاوز دهشتها كطفل يحاول فك خيوط خدعة سحرية قبل أن تتحكم مرة أخرى بملامح وجهها وتجيبني بعفوية من خبر العشق لتوه  .. من أجله فقط 
    كانت كلماتها كافية لأضع نرجسيتي جانبا وأمنح باقتها تلك إهتمامي ، قلت كأني أتعجب .. ألن ترفقيها ببطاقة ؟.. أجابت وقد تجاوزت لحظات آرتباكها الأولى بعد أن آختارت بطاقة من تلك المعروضة في المحل .. لكنك من سيكتب عليها .. كان هاذا دوري لأدهش لكني كنت أنتظر جوابا كهاذا ،قلت كمن فقد الحق في الرفض .. يجب أن تكتبيها بخط يدك على البطاقة .. تلقيت ردها على شكل إبتسامة وحسب ،قبل أن أدرك  كانت تجتاز الباب كما دخلت وقد كتبت على بطاقتها بخط جميل "من أجلك فقط" تاركة وردة ياسمين بين يدي وبطاقة كتب عليها بالخط نفسه "شكرا .. لم يكن القديس سانتا فالنتاين ليقوم بأفضل مما قمت به " قررت كما قررت أن تهديني وردة من محلي .. أن أخرج منه .. لكني هذه المرة سأحمل معي بعض الألوان إلى ذاك العالم الباهت الذي يقع خلف هاذا الباب 
    متخلصا من كل ما سوف يتنيني عن فعلتي.. إرتديت معطفي وحملت سلة ملأت بالورد عن أخرها ..توجتها بتلك الياسمينة كتاج ،كانت تضم شيئا من الريحان ..قليلا من الفل ..  وورودا أخرى فقدت أسمائها من كثرة صدمتي مما أفعله ..لكن صدمتي هذه لم تكن لتقارن بصدمتي الكبرى ، ...كنت أمد لهم ما في سلتي وأنا أردد "إنها مجرد هدية .. لن تدفعو ثمنها ".. لم أكن هناك لأبيعهم وردا .. كنت أحاول أن أهديهم أملا  
    لكن بعد  ساعتان فقدت الأمل في هذه الجتث التي تجتازني جيئة وذهاب .. شققت صريقي من وسط هذه المقبرة الجماعية متجها إلى بيت عزلتي وفكرة تخترقني .. كم دقيقة كانت تلزمني لأنهي سلة من الرصاص  .. أو كم من ثانية

     للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك، اضغط هنا :عبد اللطيف أبيضار
    إلى الأعلى