728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    بداية الطريق نحو الحرية ~خالد أخليل~

    بداية الطريق نحو الحرية

     بداية الطريق نحو الحرية لا يمكن أن تكون إلا عبر مساءلة كل المسلمات. أول هذه المسلمات، والتي تجعل منا ما نحن عليه، هي مرجعياتنا التي تتأسس عليها منطلقاتنا الفكرية والإيمانية. فالإنسان هو بطبيعته نتيجة بناء تركيبي وتراكمي يرسخه المجتمع بكل مكوناته الثقافية و الدينية و الإديولوجية. فالمحاولة العبثية لإقناع الآخرين بمسلماتنا يحيل على اعتبار الآخرين ولدوا في المكان الخاطئ. السؤال الذي يجب أن يطرح بديهيا نفسه و بإلحاح، هو، وماذا إن كنا نحن من ولد في المكان الخاطئ؟

    سؤال بسيط و يطرح نفسه بقوة بمجرد الخلاص/التخلص من منطق التسليم. فبالتسليم بمعتقداتنا و بمسلماتنا ينبني إيماننا ليتحول إلى سبب للجمود العقلي و من تم إلى يقين غير قابل للمسائلة و منتج لدينامية مهيمِنة و مستعبِدة .

    ففي الحقيقة هناك نوعان من الإيمان: "الإيمان التسليمي" المبني على التسليم المطلق دون مساءلة بمرجعيات لم يكن لنا أي دور في إنتاجها. و"الإيمان المبني" المؤسس على تحرير الفكر من كل الشوائب الثقافية، ومن تم إعادة بناء الإيمان انطلاقا من الحدود القصوى للعقل. من البديهي أن الإيمان المبني أكثر قيمة من الإيمان التسليمي باعتبار المجهود الفكري المصاحب للبناء. فالطريق إلى الله يبدأ بمساءلة وجوده وليس بالتسليم بوجوده.

    عندما ننظر في عمق الأشياء نفهم أن الإشكال الحقيقي الذي يشل تطور أمة من الأمم، هو بحثها عن المرور من الإيمان إلى العقل، العملية التي لا يقبلها الأخير مما ينتج عنه شلل في المبادرة، و ضعف دائم في النسق، وركود مزمن مستمر في الزمن لدرجة التأقلم والاستسلام. فعدم قابلية العقل للتطويع لمسايرة إيماننا يجعل بداية الطريق السليم ينطلق حصرا من العقل، و بعد نفاذ جميع إمكانياته يمكن المرور آنذاك إلى الإيمان.

    فبعيدا عن التعريف الديني الضيق له، يمكن اعتبار الإيمان كالمنطقة الموجودة وراء حدود إمكانية الفهم العقلي. وباعتبار أن هذه الحدود لا يمكنها أن تكون ثابتة فمن العبث إسباغ أي نوع من القدسية على الإيمان، يحيله إلى يقين يخنق العقل في إنتاج لنفس الخلل. و من جهة أخرى فأي خلط بين الأنساق العقلية و الإيمانية يعيد كذالك إنتاج نفس الخلل الوظيفي للأفراد والمجتمع. فالمنطق يقول أن لكل نسق من الأنساق السابقة الذكر محرك داخلي ينتج منطقه، قوانين ديناميته ومحددات تطوره... فلا يمكن إذن فهم العقل بمنطق الإيمان و لا الإيمان بمنطق العقل.

     خالد أخليل


    إلى الأعلى