أ هي الفكرة فقط ؟؟
حين إحترت في فهم هذه التي تسكنني، تركت لها السراح في الخيال لتبحث عن زادها الفكري و مؤونتها الروحية مستعينة بمنطق ثمل حد الوجع و فكر شارد بأفكار مشتبه بها ...
و جلست أنا... أقصد أنا بدون أنا ، متربعة على عرش هزاز شبه مكسور أنتظر عودتها عند أبواب كل مساء...
في كل مساء أقف على شرفة ذاني المطلة على ميدان مكوناتي المتعاركة فيما بينها أنتظر عودتها لتخبرني بالجديد، و لعل لا جديد سوى عدم رجوعها !!
أنا التي أطلقت لها السراح و ها هي الآن تنكرني بذكاء ماكر ... ترسل لي الأخبار مدسوسة في رسائل بريدية مختومة بطابع بريدي عنوانه "تذوقي المزبد و المزيد"
أفتح الرسالة بحذر مشكوك في أمره ، أقرأ متتالية الخيبات عني و عن التي تسكنني و هجرتني ...
سطر ثم سطر، فقرة ثم مقطع، نص ثم مقال ، و في الأخير تتحول جميع الكلمات و الجمل التي لا هي فعلية و لا إسمية إلى مجرد فكرة ، فكرة ة ما أدراك كيف هي الفكرة ؟؟
مسحوق سام يجمع بين تركيبة معقدة تحتوى على مادة الماضي القريب و قليل من قطرات المستقبل البعيد ، لتعطي مفعولا كيميائيا غير متجانس يحيل الدم بعروفي إلى سم غرغري . يتجول بطلاقة في كل ركن مني مبعثرا ما لم تكتمل بعثرته سابقا ، قاضيا على كل تفصيل صغيرا كان أم كبير، قاتلا حتى للجزء المقتول سلفا.
إنها "الفكرة" ، مجرد فكرة نسفتني و جعلت مني شظايا تفكير أو بالأحرى آحالتني إلى حطام إنسانة لم تطلب من الحياة سوى فترة إستراحة كالتي تكون في البرامج و الأفلام.
أردت الخلاص لنفسي بتمني هدوء و ترجي راحة تريحني من شقاء لطالما إختلجني مند دهر، لكن طبيعتي الغير طبيعية بتاتا أصبحت تفرز كل يوم ، أقصد كل لحظة هرمون فكرة جديدة تأتي كتأويل لسابقتها أو كنفي لما قبلها مفتتحة لما بعدها الطريق للبزوغ...
لم أعد أدري أ هي الفكرة وحدها التي تشوش تفكيري ، أم يوجد هناك هواجس أخرى تأبى كشف الستار على هويتها ؟؟؟

