اقرأ
قف ! خمس دقائق من وقتك المهدر هاهنا ، لن تكلفك شيئا ! خذ وقتا لراحة تعيدك إلى إنسانيتك القهقرى ، و تطلق العنان للحب المدفون في دواخلك !
أتساءل دوما ، لماذا لا تكون الكتابة ، مزرعة يأكل منها الجميع ، و يقطف ثمارها الجميع ، و يقف تحت ظلال أشجارها الرجال وقت الظهيرة ،
يلعب الأطفال وقت الغروب فيها لعبهم البريئة ، و تنير النجوم سماءها المرصعة بلوحة القمر الزيتية ! تستنير الأحاسيس بأنوار فراشاتها ،
و تغفو العيون حين الهمس على صوت اوراق أشجارها ، تقص علىنا روايات ما قبل النوم ، قبل أن نذهب إلى رحلات الأحلام الجميلة !
تصوروا معي أن تعيش في صهريج من العطر ، الكتابة هي ذلك الصهريج ، و أن تخرج منه كل يوم مستحما بأحلى العطور المنتقاة شيء
كفرحة أجنحة الطائر بملامسة زرق السماء التي تبتعد كلما اقترب منها ! أن تكلم كل يوم ألوان الطيف ، حتى إذا تعثرت رجلاك ، تعثرت بأجنحة ببغاء ،
و إن سقطت سقطت على سرير مصنوع من زرقة عيون القطط ! و تتسخ ثيابك حينما تتسخ برحيق الجوري الساكن بحيرات مملكة الكتابة !
و إن استشعرت اليأس سارعت إليك وريقات النخيل في عالم الإبداع ، تمسح عن جبينك سواد الأفكار ، و تلبسك حلة الكرامة الفكرية!
و يكون القلم رجلا ، يكلمك و تكلمه ، و تضاحكه ، و تحاكيه ، و تشكره ، و تأتي إليه حين العودة بوردة حمراء ، فإذا كنت أنت ممسكه ،
فهو دليلك إلى عالم من الألوان لا ينتهي ! يدخلك أفخم القصور بدون الحاجة لدعوة أحد ، و يتجول بك في ساحات المتاحف الفخمة ،
و يجعلك ملكا ، يملك و لا يملك ! تمتلك جزرا من الياسمين و الدراق ، تلونها على ذوقك كما يلون
الصغار صور التلوين ، يراها الكبار خربشات لا معنى لها ، و في أعين الطفل هي كل الإبداع !
الكتابة ، امرأة عجوز حكيمة ، تحسن صناعة المخدات من حشائش الياسمين ، شجرة تثمر الذهب في فصل الصيف ، و الزمرد في الخريف ،
و اللآلئ في برد الشتاء ، و تفتح حقائب الخضرة في ربيع الكتاب ...
اقرأ يا صاحبي ، فرسولك صلى الله عليه كان أميا و علم العالمين الفصاحة !
مهدي يعقوب

