728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    ورقة على " أوراق "~فؤاد القرطيط


    مضى أكثر من أسبوع على جلوسي مع "إدريس" في أوراقه المبعثرة قبل أن ترتب من طرف شعيب  والراوي ، كل يوم ألتقي به دقيقتين أكثر أو أقل ، اللقاء ثابت و المدة تتغير حسب الظرف . عاهدته على مجالسته كل يوم على أساس الإستفادة دون الإفادة، أسمع دون أن تعليق.لكن مناوشات "إدريس " بدأت عندما تسائل مع  نفسه : كيف أرى الشيئ و أقرأه دون أن أعلق عليه برأي يخصني وحدي . لكنه أخطأ بسبب جهله أنني إنحللت فيه ، فأصبح هو صورة لإدريس تخاطبه بما ليس فيه .
       أقرأ مايحكي إدريس أو الراوي في أوراقه أو منها ، فجأة أجده يحكي مافعلت و أفعل، فجأة أصبح يرتب أوراقي التي لم تكتب بعد ، لعله بعمله ذاك يخرجها من العدم إلى الوجود، ، ماذا لو كان إدريس لا يحكي ما عشته و أعيشه في اليومي ، بل ما كنت أريده أن يكون واقعي ، شيئ غريب أكثر منه مستحيل .
             كيف يمكن تصور هذا الإنزياح ، فإدريس تشرب نيتشه و أنا كشك ، هو عاش في لحظات الهيام الفلسفي و أنا في النفحة الروحانية. يمكن أن يكون لدي إستثناء في حين كانت عنده عادة ، وهنا المشكل إنفصل في عدمي و إتصل فيه ، مامعنى هذا كله و لماذا أقارن إدريس بي ، هل لهذا العمل من جدوى ، إدريس في زمن و مكان و أحداث و شخصيات…كل شيء مختلف ، قرأ مالم يتح لي ، قرأت مالم يقرأ. هل إعتبر نفسه ممسكا بالقواعد ، لايهم أن تكون نسبية ، النسبي لا يعني شيء عندما  نتمثل الأحداث و الوقائع بإرادة خلفية .
          إنتهت أوراق "إدريس" بكلمة للراوي لعله إدريس بعث ثانية .يقول : " إدريس أودى به إيمانه " . أي إيمان ، الأرض أم السماء . لكنه صدق ، الكل يودي به إيمانه ، في الطريق من " الهنا " التي تتعدد و تتوحد ونفس الشيئ في" الهناك ".
         إذا كان إدريس كما صور نفسه حقا ، لماذا ترك أوراقه ليعبث بها شعيب و يقدمها للراوي الذي قام  بإعادة صياغتها بأسلوبه بعد ترتيبها و تنميقها و حتى تزويقها. لماذا لم يمزق إدريس أوراقه و يحرقها مساء يوم الأحد مثلا . عدد صوره في أوراقه كل واحدة بصورة ، كل ورقة بصورة ، لكنه نسي التي أشرت إليها قبل قليل . أو أنه تناساها  عمدا .
    عذرا إدريس لقد خالفت الوعد قمت بالتعليق و المناقشة ، هل أدركني الشك و أنت هل خرجتَ منه ؟ .
    إلى الأعلى