728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    العهر الحقيقي ~ الحسين أمزي~


    أثار إخراج المخرج نبيل عيوش زوبعة من الإنتقادات و أغضب شريحة واسعة في المجتمع، التي تناقلت خبره برا و بحرا. و كأن هذا المخرج صدع بكلمة الحق في وجه الجبابرة.
    إن نبيل عيوش لم يأتي بجديد يذكر و لم يشرح لنا إلا الواضحات من المفضحات.
    لقد استغربت كثيرا من بعض المنشورات و التعليقات التي ينكر فيها أصحابها علاقة بلادنا بالدعارة.فهل هذا نفاق أم إستحمار لنا؟
    ألسنا البلد المفضل عند الخليجيين و الأوربيين للإستمتاع ب "لحم رخيص"؟
    هل تنكرون وجود بيوت - في كل بضع نسمات من السكان - تستقبل كل من يريد قضاء غريزته؟ بعلم الزوج صاحب البيت أو بدون علمه؟!
    هل تنكرون الدعارة التي تمارس داخل مقاهي الشيشة بعلم السلطات.
    هل تنكرون تشجيع الإمهات لبناتهن على الفحش و التفاحش و الإكتفاء بلعب دور الحاجب عن الأب؟
    كل هذا لا يشكل عندي أي جديد، فالكل يعلم أنه عمل غير شرعي، و لا أخلاقي. و الكل يستحيي من أن ينسبه لنفسه.
    إن الخطر كل الخطر في العهر الحقيقي الذي يفتخر الناس به اليوم.كيف ذلك؟ و هل هناك أخطر مما فضحه نبيل عيوش؟
    إن العهر الحقيقي الذي يجب أن يفضحه نبيل عيوش - ولن يملك الشجاعة لذلك - هو الذي يكون من الدولة بتشجيع الأزواج على كراء زوجاتهم لعدسات الكاميرات - مدام مسافرة - مقابل مبلغ من المال.
    إن العهر الحقيقي هو أن تجعل منا السياسة العلمانية مجرد شواذ و ديوتيين لا ينكرون على أمهاتهم و أخواتهم إظهارهن للون " البيكيني" الذي يلبسنه.
    إن العهر الحقيقي هو الذي نعيشه يوميا في الواقع المعاش و نحن نرى في شوارعنا ليل نهار مؤخرات أنثوية تترنح يمينا و يسارا بعد أن عزلهن الخياط و ضيق عليهن الخناق لتبصر من بعيد.حتى أصبحت غيرة بين النساء.
    و رغم ذلك ينطق رويبدة قائلا : " ما عليك إلا أن تعتاد على الأمر.
    نعم، عندها سيحتاج كل زوج إلى مهيج جنسي إن بقي فيهم ما يهيج.
    إن العهر الحقيقي هو هذه الميوعة و الإغراء الذي نصادفه يوميا في أسواقنا، فهو أخطر من المواقع الإباحية نفسها، مادمت هذه الأخيرة لا تشاهد علنا.
    نعم، العري التام يظهر الشخص بشكل مقزز عكس التزين و حصر كل عضو في مكان معين.
    إن العهر الحقيقي هو هذا الذكر نفسه الذي يهتك عرض فتاة بدعوى الحب و يتركها لتنهشها الضباع بالمقابل أو بدون مقابل، ثم تسمعه هو الآخر رافعا صوته منددا بفلم نبيل عيوش.أليس هذا عهر فكري، و عقائدي ...؟
    إن العهر الحقيقي هو الذي نجده عند بعض مراقبي السلع المهربة، الذين يتركون باب التهريب مفتوحا على مصرعيه ،و يذهبون عند بائع المواد الغذائية - مول الحانوت - الفقير،المعوز، ثم يسألونه سؤالا عاهرا :من أين لك هذه الألعاب المتفجرة - قنابل أطفال-
    العهر الحقيقي هو أن يترك مراقبوا أسعار سلع العقاقير منبع سلع العقاقير - البياضا -و يأتون عند صاحب محل عقاقير داخل أحد الأزقة و يطالبونه بفاتورة السلعة التي يدركون جيدا أنها تباع بالجملة بدون فاتورة.ليصتاد بذلك هؤلاء الموظفون أصحاب هذه المحلات المحدودة الدخل كما تصطاد العاهرة.رغم أنه في الحقيقة هي من تصطادهم.
    إن العهر الحقيقي هو أن يسجن الحقير ماديا و يترك الشريف ماديا.
    إن العهر الحقيقي هو أن يحس الطالب المثقف، المعطل بأنه أرخص في هذا البلد من تلك العاهرة التي تملك شقة، و سيارة ،و حساب في البنك.أما الطالب فيكتفي بالإرتماء في حضنها و الإدمان ما أمكن حتى ينسى غصة هذه الشفقة على نفسه.مثل هذه الحقائق التعيسة هي التي يجب أن يصورها نبيل عيوش.
    إن العهر الحقيقي أن تسمع السب و الشتم بين الأب و الأم ، و بين الآباء و الأبناء في جو فكاهي عاهر.
    يا نبيل عيوش هذا جزء بسيط من العهر الحقيقي الذي يجب أن تظهره،أما الدعارة فبائعة الهوى نفسها لا تطيقها. و مازلت أتذكر ماقاله لي أحد سائقي سيارة الأجرة الصغيرة.قال لي أن إحداهن قالت لي و الله لم أعد أطيق هذا النوع من المعيشة. لو وجدت رجلا يقبل بي هكذا لإلتزمت بالنقاب و لأطعته في كل شيئ.
    يا نبيل عيوش إفضحوا العهر الذي ينخر الأسر و يشتت شملها بدعوى العهر عفوا بدعوى الإنفتاح.
    أمزي الحسين.

    إلى الأعلى