يومها دخنت لأدفعــــــــك الى كرهــــــــــي..فقط
كنت تعلمين جيدا أنني أحب أخرى..متعلق بها حد الألم..غارق فيها حد الثمالة..متمسك بها حد الموت..كنت تعرفين كل هذا..ولكنك راهنت على تغييري..راهنت على الدخول الى عالمي المترنح..عالمي المهترئ..لم أكن لأرفض حبك "أروى"..لم أكن لأفعلها..لقد انتظرتني سنة كاملة..
خططنا للنسيان..كنت أرى السعادة في وجهك حين أخبرك أنني أقلعت عن تدخين ذكرياتي المرة..أقلعت عن أخذ ذاك النفس العميق من الماضي..لن تري دخانا لصور الأمس بعد الآن..
كنت تعاملينني كطفل صغير..ترافقينني في كل خطواتي..تبعدينني عن بنات جنسك..تلاحقينني من كلية الأدب الى الحقوق..تبحثين عني..كنت تؤدين واجبك كأم "أروى"..كان يعز علي كثيرا أن يكون كل ما بيننا حب من طرف واحد..كان يعز علي أن أكون سببا في خساراتك لأنني كنت أعلم أن دائي يصعب مداواته "أروى"..كان أقوى مني كنت مريضا بحبي الأول..و ربما أنا من كان يرفض الشفاء..
الى أن جاء ذلك اليوم..كنت قد أخذت قرارا بانهاء كل شيء..كان علي أن أتركك "أروى"..أو بالأحرى كان علي أن أحررك من هذا المدمن الذي يأبى سريرك الطاهر..
وقفت صامتة ذاك اليوم و انا أتلو على مسامعك نشرة اللحظات الأخيرة..أخبرتك أنه لا بد من انهاء كل شيء..لابد من نسياني فأنا لا أصلح لك..أخبرتك أنني "منتهي الصلاحية"..أخبرتك انه يصعب علاجي..اعتذرت و تأسفت..الى أوقفتني دمعتــــــــــك التي انسابت على خديك..لو تعلمين كم كان صعبا علي أن اراك تبكين "اروى"..لو تعلمين احساس الألم الذي عانيته لحظتها..لقد أعطيتك وعدا بأنني لن أعود للجامعة بعدها..و وفيت بوعدي "أروى"..كنت أعرف أن وجودي قد يفقدك توازنك..قد يؤثر في تركيزك..كنت كاتبتي المفضلة..كنت أول قلم أنثوي أزوجه كلماتي..
لقد مرت سنة و نصف منذ آخر مرة رأيتك فيها "أروى"..حتى جاء ذلك اليوم الذي سمعت فيه بزواجك..لقد فرحت لك كثيرا.."فرحت حد البكــــــــــــــــاء"..ربما كان هذا هو عقابك لي "أروى"..
فهل يا ترى ألا تزالين تحتفظين بمقالاتي في درجك..؟ ألا تزالين تحتفظين بعطري على الأوراق..؟أم أن مشروعك الجديد يقتضي منك تمزيق كل وثيقة تصلك بالماضي..خصوصا وثائقنا العرفية و الغير مشروعة في قاموس زواجك طبعا..أما زلت تحتفظين بأيامنا و ابتساماتنا..؟ هل تزورك عباراتي الساخرة من واقعنا..عباراتي التي أضحكتك ذات يوم..عباراتي التي كانت تقتحم هدوءك و تجود لي بابتساماتك..؟ أم أنك اختزلت كل شيء في تلك الأغنية التي غنيتها لك ذات صيف..كنت لا تزالين بوزرة بيضاء..غنيتك لحنا و سقيتني صمتا..
فشكرا على منحك لي فرصة الكتابة مرة أخرى..أينما كنت الآن أتمنى فقط أن تكوني بخير..!
..أوس بن زاهدة

