728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أدبياتي (7) ~ إدريس المحدالي~

    واصلت المسير بين الموهوبين، أرقب هذا ماذا يكتب، وذاك ماذا يخط، ونظم شاعر في ركن من الأركان حينا، و نثر كاتب حزين طورا. قرأت في جولتي التي لم تكد تنتهي لسببين: أولهما أن الشاطئ مكتظ عن بكرة أبيه بالأدباء الصاعدين، المبحرين لاحقا في بحر الأدب، فالشاطئ بداية والبحر ليس نهاية قطعا، ولكنه مرحلة ثالثة في حياة كل أديب متمرغ الآن في رمال اللغة، وقد نال أكيد في مرحلته السابقة تأشيرة أدب من سادة المخفر. والسبب الثاني جودة النصوص وتشويقها ليةلأن أستمر فيةقراءتها.
    الأدب رحلة طويلة وشاقة لكنها ممتعة، فالكاتب مستمتع تارة بقراءة هنا، وتارة أخرى بخربشة أدبية هناك. يقرأ، يكتب، ينجز أعمالا و ينتشي بعد النشر. لا يخوض الأديب غمار رحلته وحيدا، بل مع قراءه كأنه سائق قطر وقراءه ركابه، يعرج كيف يشاء، متبعا سكة الإلهام، وكل قارئ سعيد بالرحلة، ومتشوق للوصول. في شاطئ الأدب كتاب عدد النجوم، وموهوبون عدد رمال الشاطئ ، لكن لكل طعم كتاباته، ولكل أسلوبه، فالقهوة ليست كالشاي، ولا الشاي كالقهوة. بينما أجول بعيني بين الأوراق القريبة مني، وهي تعود لكاتب يافع، قرأت أسطرا مما ولدت أنامله: " ولايهم تغامز المتغامزين وراء ظهورنا
    ، لا ،ولا يهمنا من تغامز.
     صديق حين اللقا،
     وحين الفراق عدو لذوذ، 
    أبدى أنياب الذئاب لنا.
     لا خير في ذو وجهين،
     يلقاني، ويلقى ذاك، 
    مرة في المدح فينا تفننا، 
    وتارة علينا حمل السكاكينا.
    وقفت مذهولا من الصياغة كأنها نثر ممزوج بشعر. أسرني المعنى، وتسمرت في مكاني، لعله يروين من عذب كلامه مرة أخرى.

    إلى الأعلى