728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    رحلة حرب…رحلة حب (3) -إدريس المحدالي-

    - رحلة حرب…رحلة حب - الجزء الثالث

    إدريس المحدالي  


    تعيش فيروز في وحدتها القاتلة, مع مرآتها اليدوية وكحلها المغربي الأصيل مراقبة تغيرات الزمن على وجهها الملائكي الذي ومع تأثيراته سيصبح في خبر كان وذكرى حلوة تنتشي بها في الستين عندما ستحكيها لأحفادها كما ستحكي لهم عن قوة جدهم رعد الحرب عقاب. فالأمجاد تتوارث والجمال موجود دائما وأبدا وحتى إن ذهب يوما فإنه يترك ذكرى جميلة تداعب أحاسيسنا. بين الفينة والأخرى تزور زوجة أحد الفرسان, اسمها نادية, خيمة فيروز لتحدثها بكل الأخبار التي كانت تسمعها من نسوة القرية. فكانت فيروز تستمتع بهذه الجلسات لأنها كانت فرصتها الوحيدة لتحس أنها تعيش في مجتمع, فغياب عقاب يترك فراغا كبيرا في حياتها. هكذا هي حياة المحارب قتال وعنف في ساحات الوغى وميادين القتال و إجحاف في حقوق الأسرة والمجتمع في سبيل قطعة أرض أو ما شابه ذالك.إذ ما قيمة أرض بلا سكان؟ وما قيمة امتلاك أرض بعد قتل الإنسان الذي هو الحضارة نفسها.
    من عادة نادية صديقة فيروز الأولى أن تأتي بشيء من القهوة العربية الأصيلة ليحتسياها معا بينما يتحدثان عن أخبار القرية. هذه المرة بدت فيروز حزينة
    ” ما بك فيروز؟ أحسست أنك حزينة اليوم؟ ” نادية وعلي وجهاها ملامح التأثر والتعاطف,

    “لا شيء فقط أخاف أن لا يعود عقاب يوما أو يأتيني أحدهم بخبر وفاته” تجيب فيروز بنبرة تختلط بتنفس سريع وتكشف عن خوف وحب في الآن ذاته.
    ترد نادية مطمئنة صديقتها ” لا تخافي فعقاب بألف رجل, والنصر لايفا رقه كالظل, المجد شمسه والعظمة قمره”
    أضافت بنبرة كلها ثقة” فلا شمس تغيب ولا قمر يختفي إلا عاد”
    ابتسمت فيروز بإشراقها كأنها شمس بين السحاب أطلت.
    بينما هما على هذه الحال, يواصل عقاب مشيه نحو أصدقائه البواسل فرسان وقادة السرايا لكن خوف فيروز بدأ يتسلل إلى قلب رعد الحرب لأنهما كانا مرتبطين ببعضهما فما يحس به الأول ينتقل للثاني هكذا هو الحب.
    إلى الأعلى