728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    رسائل، لو تصل إليه (1) ~ عيسى رضوان ~

    تلال مدينتي هذا المساء مدللة، بنسائم فجرها مدللة، ساحرة، ببحرها وبنفسج حدائقها ساحرة، إليها يرحل الطير وفراشات الخير وكثير من الحنين والألم. كأن المساء قطعة من فرحي، عرس الجنوب حين يتحلين فيه بملحاف أسود بطيب الحناء والزعرفان، ملائكة بخفة اللمسة وأهازيج القصيدة حين ترقص في زرقة السماء البهية.
    ما ودعني ربي ولا الغيم ولا النور، يسقط المطر فوق السنابل الناضجة في المزارع وعلى زجاج السيارات وتنتشل روحي من الرماد والحزن السحيق، كل مواكب الأعراس التي تعبر هذا الوطن، تغتسل من الغبار، تغتسل من أيضا مصابيح الشوارع وأشجار البرتقال. 
    قلت لك، ما ودعني ربي، حين تصل هذه الفكرة الى عمق أعماقي، الى شططي، أعبر الى كون من سمفونيات أطلسية وتراتيل صوفية، أغير لون محبرتي وأمدد إقامتي داخل الصلاة، هل يمكن أن تتصور معي سكينة قطة ترضع صغيريها الأبيضين تحت ظل شجرة الصنوبر، أني لأعتبر نفسي أكثر حظا منها في السلام وأكثر نفعا للبشرية.
    في الذكرى الأولى للخسارة التي نزلت علي تلك الليلة كالقيامة، بكيت كثيرا بقلبي، كأن كل حرائق العالم وجدت الطريق إلى قلبي. حبيبي، إنه كما تسرق الغيمات هدوء الربيع وتجره عند ابواب العواصف الثلجية، سرقت أنت للمدينة دهشتها، ضاقت برحيلك دروبها وعكر الريح صفو رمال شواطئها.
    بعدك، كل الأفلام التي تعرض في قاعات السينما رديئة جدا في عيني، لا تستهوي إلا الشياطين والعشاق الغير الحقيقيين، حتى أفلام "أنوشكا شورما" التي كنت أعشقها، صرت أكرهها،أكرهها بجد، بسرعة البرق تغير ذوق المنكسرة 360 درجة.
    بعدك، صمت البيانو وفقد النص بهاءه، صارت شخصيات الرواية بلا روح ولا شهرة، استكان الكل الى قدر جاف.
    الكاتب على الفيسبوك : عيسى رضوان
    إلى الأعلى