اشواك على الرصيف
اسكتني الواقع بعد ان كان الضحك هوايتي و اللامبالاة صديقتي و "نعم للحياة" شعار ارفعه لابتسامتي، لم اعرف يوما من اكون فأناي خذلتني و خطاي سبقتني امشي وراء آثار وهمية في عالم لم يكن موجودا اصلا، عالم نسجه خيالي من خيوط لا مرئية، او لنقل خيوطا من خوف، اجل من خوف كنت انتقل من بداية لاخرى، من حلم لآخر، أعيش نفس القصة يوميا لكنها كانت تبدو لي كل يوم اسوأ من اليوم الذي مضى!
خلتني اعيش مغامرة لم يخض مثلها احد في تاريخهم، و يالها من مغامرة، مغامرة بلا هدف، مغامرة بلا آفاق، لا تستحق اسم مغامرة، و لا حتى استكشاف، و لا عنوان قصة لن تكون، هي فقط فكرة مرت على عقلي في لحظة من اللحظات، في يوم من الايام، فاعطيت قيمة وسعت نصف ذاتي و القليل، و دفنت بين طياتها و هاهي الآن تحاول الرجوع، و ياليتها لم تحاول بل ياليتني لم افكر فيها منذ البداية!
ربما اكون جزءا من قصة منسية غمرها غبار الزمن الرمادي بحبيباته الدقيقة، فاختفى اي معنى لها في هذه الشبه حياة، و بت اعيش بنصف روح، باحثة عمن يستطيع اقتلاعي من وجودي الوهمي السرمدي الى ما يسمونه حياة سعيدة.
اروني ما تقصدون بالسعادة!! أالسعادة تلك الابتسامة التافهة على وجوهكم المصفرة؟ استطيع تقليدها باتقان، أهي تلك الضحكاتها التي تطلقونها بلا صوت؟ صدقوني لا احد يستطيع سماعكم! هل السعادة في علاقاتكم الغرامية؟ هذا يفسر لجوء الكثيرين منكم للانتحار هربا منها.
تبا لكم لسعادتكم البلاستيكية!
فأنا اريدها طبيعية و ليس صناعية، و انتم لا تفهمون الا في الصناعة، و لا تتقنون الا سرقة معالم الطبيعة البريئة و تشويهها!
انتم لستم سوى وحوش الوان ميتة
تمشون لا تدرون اين!! لا اقصد الاهانة.. لكن الكلمات تفلت من لساني قبل ان افكر فيها!!
يبدو ان كل ما في يمقتكم!
عجيب امركم يا عالم، لا تهمكم سوى اقراص معدنية، اوراق نقدية و ثروات اقتصادية!!
ماذا عن الأحاسيس؟ اين القلوب؟ اين الافئدة؟ رحمها الله .. قتلها جشعكم و لاإنسانيتكم و حقدكم الدفين!
يا إلاهي الا يمكنني العيش عكس الجنون و لو لثانية؟ و لو للحظة!؟؟
للحظة طويلة جدا بلا نهاية.. حيث القى في مدى لا بشر فيه.. او على الاقل فيه بشر يتصرفون كالبشر، يسمعون و يبصرون و يحسون، يعلمون ما الخطأ و ما الصواب، و ينسون المنطق و لو لثانية، يعيشون فيها على هواهم، احرار بكل ما تعنيه الحرية في عقولهم الابداعية من معنى!
أما بشر الكرة الارضية، فهم اصلا يعانون المجاعة المتأزمة.. قلوبهم تتضور جوعا و ضمائرهم تحتضر و لا احد يبالي!
ربما حلوا مشاكل الامية و البطالة، و تقريبا حلو مشاكل الفقر، لكن مذا عن المشاكل القلبية؟ المشكل الوحيد الذي تفوق عليهم و بمهارة فطرية! يستحق مني الف تحية!
ابشروا لقد احتللتم المرتبة الاولى في نسبة الوفايات و لا ولادات الى الآن! فهنيئا لكم بما خسرتم و ما ستخسرون!! لأن ما خسرتم شيء و ما ستخسرون هو كل شيء، أفلا تعقلون ؟ تنتجون افلاما عن الاموات-الاحياء و انتم اكثر منهم موتا، تستحقون دور البطولة في افلامكم حتى دون مساحيق تجميل، فقط قفوا بدون حراك و صدقوني الاسكار لكم، تستحقونه بجدارة!!
آه!! حداد على ضمائرنا، فهي تعيش بين الجثث، قلوبها قبورها و الباقي..
لا يستحق الذكر.
الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : فايزة بنعامر

