لا تقترب اكتر
جلس تحت الطاولة
يتأمل في العاشقين
وقت الظهيرة
لا احد يتحرك إلا النادل سكون يعم المكان يكسره صوت الملاعق الفضية ووشوشة العشاق الباردة داخل المقهى الفخم,كلام في الحب وفي العتاب الحلو كل من العاشقين يحمل بين طيات نفسه متسعا من الهم والفرح,وكل منهم مذنب وبريء جلاد وضحية.
ينتقل النادل نحو الطاولة رقم ثمانية يجلس حولها عاشقان في زهرة شبابهم قد ضمهم الحب بأجنحته الذهبية,شاب وسيم وأميرة ترسم بشفاهها القرمزية رمز الحب وتضفي على المكان لمسة ميلاد عشق جديد لم يكتمل قمره بعد .... تنطق العاشقة بنبرة خافتة مثل إنارة المقهى متى موعد الزفاف ذلك اليوم الذي ستضع فيه الخاتم بإصبعي وأصبح ملكك إلى الأبد يتنهد العاشق بعمق العمق موضوع الزفاف شل الحركة وزلزل كيانه ذكوري وسرع من خفقان القلب لم يكن يتوقع أن تجتاح عاصفة الصدق بره وتحطم جدران القلب الكبير لا جواب صمت يعم اللقاء لقد خسر المعركة الأولى فمن ينقده؟
جاءه صوت من الخلف يقول له دقيقة من فضلك يوجد على الهاتف شخص يريدك يستأذن من الحبيبة ويمضي كالقط المذعور هي فرصة أشبه بالهدنة بين المتحاربين فرصة لكي يعيد ترتيب أوراقه ويوحد صفوفه لكي يدخل الحرب من جديد, لم يسعفه الوقت إذ يغتاله صوت أنثوي من سماعة الهاتف الو أنا سلمى إنني حبلى واحمل جنين هو ابنك ويحمل صبغتك الوراثية أين أنت لأراك ولتطمئن إلي وللجنين اشتقت لك فمتى لقاؤنا,لحظة صمت تعتري الزمان والمكان الفخم يالها من ورطة وكم هو مؤلم أن يغتال المرء على حين غرة دون سابق إنذار كيف تحولت تلك الليلة الهادئة رفقة سلمى ليلة حمراء هي انتهت بنوم هنيء في حضنها الدافئ في أيام فبراير الباردة, تلك الأيام التي يغسل فيها المطر شوارع المدينة الفسيحة ويتغزل بشعر الفتيات الرطب ويفتح قلوب العاشقين . من أجل إستقبال السمر الطويل.
لا يزال العاشق يختبئ تحت رداء الصمت و الحيرة ذئب متله لا يصيبه الغباء والتشنج الفكري. سيبيع الوهم لسلمى من جديد مثل رجال السياسة المحنكين لقد وعدها بالزواج القريب وأمر الحمل قسمة ونصيب وقدر سيجمعهما لا تخافي يا سلمى وأغلق الخط أخيرا تنفس الصعداء,وحارب المفاجأة على جبهتين وانتصر في الجبهة الثانية صبر لا يطاق يعتري الحبيبة الصادقة في حبها تنظر إليه ومعالم الحياء المصطنع تعلوا وجهها الصغير المستدير وتشرب نخب السعادة التي لا تقاوم هاهو قادم ينزل الأدراج الصغيرة لقد زال التوتر أخيرا ومستعد ليدخل عالم الحب ويضيف نسرين إلى فتوحاته الغرامية,لم تشك في حبه لقد حاك السيناريو جيدا هذه المرة, ولم يترك أي تغر في قلعته.
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : نزار ايوب

