شذراتٌ منّي إليها ! (1)
دعيني أتمعَّكُ بوجهي على بقايا رمـاد أحزاني ، أقطِّعُ السّاعات ، أطوي الأيّـامَ و الأحرفَ طيّاً في دواليبِ الذّاكرةِ و لنفترق حينها فما في الغضب من شيءٍ سوى أنه عنـادُ الموقفِ و عنجهيّةُ الأنـا.
بلُغةِ اليأس أقُُـولها غير آسفٍ : إنِّي بريءٌ نزيهٌ من كلِّ عشقٍ سواكِ يـا فيلسُـوفتي ، فـأنتِ وحدكِ من ملَّكتُها زمـامَ سويداء قلبي ، و السَّلامُ عليَّ يوم وُلدتُ و يومَ أموتُ...!
* * * * * * * * * *
انتهتْ قصّتكِ المأساويّة بحزنٍ و أسى ، إلا أنّني كنتُ أظنّكِ جزء مني لن يغيبَ إلا معي و هـا أنـا ذا اليومَ أخطُو نحوَ الشّيخوخة أجرُّ حقائبَ الذّكريات إلى حيثُ لا أشعرُ بالزّمن . و لا أدري هل هذا القلم القابع بين السّبابة و الإبهام سيبقى يحملُ أشواقي و أسرارَ قلبي و يرسل هذه الشعلة المضطرمة التي تحرقني كلّ وقتٍ و حينٍ و تنبعثُ من داخلي كالشّهب...إنّني أكتبُ الآنَ و لازلتُ أكتبُ و سأبقى أكتب...لكن اعلمي أنّ وراءَ هذه الكتابة معنًى دقيقاً لا يُظهرهُ القرطاس...ألا رِفقاً بالقلب فإنّه يذوبُ شوقاً إلى صباه !
* * * * * * * *
أستغرقُ وقتاً طويلاً كي ألملم أفكاري و أرتّبها على رفوفِ ذاكرتي الرّثة لكن في طرفة عين و دون أدنى مجهود تشتّتها رموشُ عينيكِ و تُبعثرها عبثاً فكلُّ الطّرق تؤدّي إليهما ، حتى و لو كنتُُ شـاردَ الذّهنِ فإنّي أرى بنيّات أفكاري الشّاردة المـاردة تلمعُ في عينكِ حقّاً ، صِدقاً إنّتما مغنـاطيسٌ فيه قوّة تجذبُ الرّجال الحديديّين !
و في هذه الفترةِ أنشدُ قـائلاً :
عيُونُ المَهَا سبتني و لم تتركلـي فـي الـجـوى مـقـالا
فيا ليتها تحجّبت في خِدرهاو كفي اللهُ المومنين القتـالا !
* * * * * * * *
تـالله لـن أُنَمِّقَ لكِ كلماتي و لـن أُزوّقَ الحروفَ و لـن أُزركشها بفسيفساء البـلاغة... سأتركها عـاريةً من الاستعاراتِ و التّشبيهاتِ و الانزياحاتِ و الكناياتِ... ، لأنّكِ وحدكِ تعرفينَ أنّ مـا هـو ضـامرٌ فـي نفسي تعجزُ الأقلامُ عن وصفه و التّعبير عنه أيضاً !
* * * * * * * * *
إنّـي لستُ رجُـلاً زاهداً فيكِـ، و ما دفعني لعدم البوحِ و الإفصـاحِ عن ما يُخـالجني تُجـاهكِ و التّأخر فـي قولِ كلمة "أُحِـ بُّـكِ " ليسَ جُبناً أو ضُعفاً منّي و خور ، بل خجلي من ربّي ، فـأنـا أثقُ به أنّـهُ سيُعينني على أن تكُـوني لي في الحـلال ، كي أقطفَ من وردكِ متى أشـاء و بالكمِّ الذي أشـاء بلا حسيبٍ و لا رقيبٍ !
. . . . . . . . . . . . . .
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك، اضغط هنا : محسن اعريوة

