728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    مدن الرداءة~ حسام بدري~

    11247172_933420483347709_1034481675_o


    مدن الرداءة ، بقع رمادية مبعثرة فوق الجرح العربي العميق ،الممتد من أقصى الى اقصى،  هي مدن قد تجمد الزمن بها .. كل الزمن.مدن يُنسى الموت  ببعضها بالحياة الرتيبة، ويُنسى ببعضها الاخر بالحياة الخطرة المليئة بأصوات القصف و الرصاص . أو تُنسى الحياة بالموت، أملا في جنة تكون بلسما و تعويضا لآلام الاولى .


    بمدن الرداءة،  تظل الديمقراطية،الحرية، العدالة الاجتماعية.. كقصص النوم التي يرويها السياسيون لشعوبهم،  ليغطوا في نوم عميق، نوماعطاهم حيزا من الوقت ليس بالهين ، لينهبوا ما تبقى من أقوات و أموال هؤلاء ، و يضعوها سرا أو علانية بأرصدتهم المتخمة في بنوك الضفة الاخرى من المتوسط...


    بمدن الرداءة ، هناك من يقتل بالرصاص و السكين، أو متهاويا من بناية عالية ، او مشويا في قفص حديدي . و هناك من تقتل نفسه بالإقصاء او التدجين ، اقصاء صار ديدنا و عادة بهذه المدن ، كشرب القهوة بل او أكثر.


    مدن الرداءة ، مدن، المولود بها مفقود، و الخارج المهاجر منها يحسب نفسه خطأ انه مولود ، و ما هو الا مفقود بعد الفقدان .فالهجرة من مدن الرداءة انتحار دون فقدان الروح ،انتحار بطعم تخدير لذيذ بمستوى العيش الرغيد بالضفة الاخرى ، لكنه تخدير ناخر لجسد صاحبه ، ببطء، بعيدا عن مدينته الرديئة.


    بمدن الرداءة ، رحل الإستعمار،  و حل بدله استحمار سلب عقول الناس . و حاول سلب كرامتهم و حقوقهم. فلما بدأوا الاستفاقة  مما هم فيه ، و بدأوا بفتح جفونهم و افواههم .. شيئا فشيئا ،  عاد الاستعمار مكشرا عن انيابه . ممزقا لأحلامهم التي علقوها كرايات اوطانهم على شرفاتهم ، وعلقوا بدلها ثياب ابنائهم المغموسة في الدم و التراب.


    بمدن الرداءة، الشغل للشباب مضمون تماما .فللمتخرج منهم خيارات عديدة للعمل : وقوف في الشوارع و مراقبة للأزقة– و هذا الأغلب - . أو اشتغال بالقطاع العام او الخاص حتى تستنزف – احيانا- . مع خيار متطرف ظهر الآن،  و هو عقد عمل حتى الموت مع شركة داعش للحرق و الذبح و " التوسع " . توسع يريد ان يجعل رداءة هاته المدن منكهة بطعم الحديد و النار و الدم .


    بمدن الرداءة،الحب كالوردة . تبحث عنه فتجده ذابلا على جنبات الطريق او الحدائق المهجورة . مسحوقا تحت اقدام الغادين او الرائحين .او تحت اقدام الزمن اللامبالي  .. او قد نجده بلاستيكيا مزيفا مزينا لأركان البيت المنسية ،او مكاتب اجتماعاتنا الرتيبة . او قد تضطر لشرائه .. فتمتلكه ساعة . يوما او يومين .. قبل ان يموت و يتلاشى.


    بمدن الرداءة، نبكي فرحا فنشوه هذا الفرح ،أو نضحك حزنا لننسى هذا الحزن. و نكتب نصا بعبراتنا، دموعنا، زفرات نفوسنا و تنهيدات قلوبنا ,قبل أن يكون بحبر أقلامنا .. او لوحات مفاتيحنا.














    إلى الأعلى