أذكر قبل أربع سنوات كنت أدرس بالسنة أولى ثانوي, كنت محجبة و أعيش في مدينة صغيرة كانت مازالت تتسم بالطباع البدوية, كانت حياتي نسبيا طبيعية كأي شخص آخر, عندما أفكر كيف كنت حينذاك أجد نفسي لا إراديا أسخر من نفسي, كنت حالمة لأبعد حدود, صراحة ليست أبعد حدود لأنني لطالما اعتبرت نفسي تلك الفتاة المسكينة التي يظلمها الجميع و التي تعيش أم متسلطة , كان حلمها هو أن يراها يوما أميرها الغني لينقذها من حياتها تلك. و فجأة, جاء اليوم الذي تغير فيه كل شيء, أذكرأنه أتاني صديق ليخبرني بخبر انتقالي عائلتي إلى مدينة بعيدة جدا عن هناك... مرت السنة الأولى بسرعة و جاءت نتائجي النهائية التي كانت أقل من المعدل, طبعا كانت عصبية أمي في انتظاري على عادتها , لتعيد لي مرة أخرى شريط اعتزازها بابن فلان و فلانة و تذكرني مرة أخرى أنني غلطة حياتها التي سترسلها الى المقبرة قبل الأوان, و أنا على عادتي كل ما كان يشغل بالي في تلك اللحظة هو التفكير في أميري الذي سينقدني من واقعي الخانق الذي كنت فيه مجرد فاشلة , مر الصيف و ها هي المدارس فتحت أبوابها من جديد لأتوجه في تلك السنة إلى السنة الثانية ثانوي في تخصص علوم رياضية, هذه المرة لم أفكر في الأمير المنقد بل فكرت في طريقة نجاحي بتميز هذه السنة و خاصة أن والدي تركنا ليرحل وحده إلى المدينة البعيدة التي اختار العيش فيها و ذلك بعد رفض أمي التام ترك المدينة التي قضينا في 16 عاما من حياتنا... على كل حال عزمت تلك السنة أن أستغل كل طاقاتي لدراسة بجد... لم يمر على ذلك الحال سوى ثلاتة أو أربع أشهر حتى اكتشفت خيانة والدي لأمي في إحدى الحفلات العائلية التي كنا نقيمها في منزلنا, شعرت في تلك اللحظة بصدمة لا تصدق, كيف يمكن هذا ؟ لا, لابد من أن هناك خطأ ما , لا يمكن لأبي حبيبي صديقي أن يفعل هكذا شيء و خاصة أنه بئر أسراري, أخبرت بضع أفراد عائلة أمي بالخبر فمنعوني من إخبار أمي بذلك, بعد أيام دخلت في صدمة فلم أعد أذهب إلى مدرستي حتى أني تغيبت على أهم امتحانات الدورة , و بعد عدة أيام من اقتطاع الاتصال بين والدي دون أن يكون لوالدتي أدنى دراية بما يحدث, اتصلت به مرة منهالة عليه بشتى أنواع السب و القذف... بعد أيام أخرى اتصل بنا و لأول مرة بعد الحادثة ليخبر أمي بمطالبته الطلاق منها بحجة أنها رفضت اللحاق به, صراحة لم أر أمي في وضع مثل ذلك حتى في وفاة خالتي و جدي لم أراها بذلك الحزن لشدة حبها له, لذلك قررت إخبارها بكل شيء, فبعد سماعها للخبر لم تصدقني فاتصلت به لتسأله إن كنت محقة أم أننني نسجت كل الحكاية من خيالي, فطبعا و في الغياب التام لضميره نفى الأمر و اتهمني بالافتراء و لحسن حظي طلبت منها أن تتأكد من الأمر عند أفراد عائلتها الذين تشاركت معه السر و حتى الأدلة الأخرى... منذ تلك اللحظة دخلت في شبه غيبوبة أو انهيار عصبي لم أعد أتذكر ما حدث بعد ذلك أو كيف عشت أو عدد الأطباء الذين زرتهم, كل ما تذكرته هو أن أبي بعد ذلك نشر عني اشاعات تهم أنني كنت على علاقات مع عدة شبان بل الأكثر من ذلك أنهم كانوا يزوروني في منزل العائلة حيث لا يعرف أحد ماذا أفعل معهم هناك, بالرغم من جهلي بكل ما كان يحدث من حولي غير أن محاربة والدي لي و تركه إياي بدون علاج أو حتى أنه لم يطمإن علي عندما كان ينتظر الجميع خبر وفاتي في أي لحظة..........
سخرية القدر(1) ~مريم جناتي الإدريسي~
أذكر قبل أربع سنوات كنت أدرس بالسنة أولى ثانوي, كنت محجبة و أعيش في مدينة صغيرة كانت مازالت تتسم بالطباع البدوية, كانت حياتي نسبيا طبيعية كأي شخص آخر, عندما أفكر كيف كنت حينذاك أجد نفسي لا إراديا أسخر من نفسي, كنت حالمة لأبعد حدود, صراحة ليست أبعد حدود لأنني لطالما اعتبرت نفسي تلك الفتاة المسكينة التي يظلمها الجميع و التي تعيش أم متسلطة , كان حلمها هو أن يراها يوما أميرها الغني لينقذها من حياتها تلك. و فجأة, جاء اليوم الذي تغير فيه كل شيء, أذكرأنه أتاني صديق ليخبرني بخبر انتقالي عائلتي إلى مدينة بعيدة جدا عن هناك... مرت السنة الأولى بسرعة و جاءت نتائجي النهائية التي كانت أقل من المعدل, طبعا كانت عصبية أمي في انتظاري على عادتها , لتعيد لي مرة أخرى شريط اعتزازها بابن فلان و فلانة و تذكرني مرة أخرى أنني غلطة حياتها التي سترسلها الى المقبرة قبل الأوان, و أنا على عادتي كل ما كان يشغل بالي في تلك اللحظة هو التفكير في أميري الذي سينقدني من واقعي الخانق الذي كنت فيه مجرد فاشلة , مر الصيف و ها هي المدارس فتحت أبوابها من جديد لأتوجه في تلك السنة إلى السنة الثانية ثانوي في تخصص علوم رياضية, هذه المرة لم أفكر في الأمير المنقد بل فكرت في طريقة نجاحي بتميز هذه السنة و خاصة أن والدي تركنا ليرحل وحده إلى المدينة البعيدة التي اختار العيش فيها و ذلك بعد رفض أمي التام ترك المدينة التي قضينا في 16 عاما من حياتنا... على كل حال عزمت تلك السنة أن أستغل كل طاقاتي لدراسة بجد... لم يمر على ذلك الحال سوى ثلاتة أو أربع أشهر حتى اكتشفت خيانة والدي لأمي في إحدى الحفلات العائلية التي كنا نقيمها في منزلنا, شعرت في تلك اللحظة بصدمة لا تصدق, كيف يمكن هذا ؟ لا, لابد من أن هناك خطأ ما , لا يمكن لأبي حبيبي صديقي أن يفعل هكذا شيء و خاصة أنه بئر أسراري, أخبرت بضع أفراد عائلة أمي بالخبر فمنعوني من إخبار أمي بذلك, بعد أيام دخلت في صدمة فلم أعد أذهب إلى مدرستي حتى أني تغيبت على أهم امتحانات الدورة , و بعد عدة أيام من اقتطاع الاتصال بين والدي دون أن يكون لوالدتي أدنى دراية بما يحدث, اتصلت به مرة منهالة عليه بشتى أنواع السب و القذف... بعد أيام أخرى اتصل بنا و لأول مرة بعد الحادثة ليخبر أمي بمطالبته الطلاق منها بحجة أنها رفضت اللحاق به, صراحة لم أر أمي في وضع مثل ذلك حتى في وفاة خالتي و جدي لم أراها بذلك الحزن لشدة حبها له, لذلك قررت إخبارها بكل شيء, فبعد سماعها للخبر لم تصدقني فاتصلت به لتسأله إن كنت محقة أم أننني نسجت كل الحكاية من خيالي, فطبعا و في الغياب التام لضميره نفى الأمر و اتهمني بالافتراء و لحسن حظي طلبت منها أن تتأكد من الأمر عند أفراد عائلتها الذين تشاركت معه السر و حتى الأدلة الأخرى... منذ تلك اللحظة دخلت في شبه غيبوبة أو انهيار عصبي لم أعد أتذكر ما حدث بعد ذلك أو كيف عشت أو عدد الأطباء الذين زرتهم, كل ما تذكرته هو أن أبي بعد ذلك نشر عني اشاعات تهم أنني كنت على علاقات مع عدة شبان بل الأكثر من ذلك أنهم كانوا يزوروني في منزل العائلة حيث لا يعرف أحد ماذا أفعل معهم هناك, بالرغم من جهلي بكل ما كان يحدث من حولي غير أن محاربة والدي لي و تركه إياي بدون علاج أو حتى أنه لم يطمإن علي عندما كان ينتظر الجميع خبر وفاتي في أي لحظة..........

