الموت حق ، حقيقة لا يختلف عليها اثنان ، لكن مادا بعد الموت ، « لاشيء كما قبل الولادة !» لا اظن ، فلا عداله في ان يعيش المرء عابدا صالحا بدون مقابل ، ولا فاسدا مجرما من دون جزاء ، وازلية الموت ابعد ما يكون للتصديق ، لهدا فالحساب حق هو قريب ولا ريب فيه ، غير اننا غفلنا وانشغلنا بالحياة الدنيا وبمتاعها «اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ». كانني ولدت بالامس ، ربع قرن قد مضى ، لم اعي حقيقة الحياة ، فقط كنت غارقا في اسئلة وجودية لم اجد لها اجابة سوى ما كانت تقول لي امي عن العداب الالهي الدي كان ينتضرني عند تكسير لعبي ، او عند الشغب الدي احدثه بعد زيارة الضيوف لمنزلنا ، او عن بضع الكعك الدي اسرقه خلسة . كلما كبرت ازداد عصياني ، وفكرة عقاب الله تلاحقني اخلقني ليعدبني وهو الرحمان ، لا فقط هو انحياز في اعطاء صورة الله شديد العقاب بدل الله العدل غافر الدنوب ، صورة للجحيم الدي ينتظرنا وليس
صورة الجنة التي عرضها السموات والأرض ، « قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم»
العالم خاضع لمنطق القوة ، عدوانية ووحشية على شكل جرائم منظمة ، حروب ، وارهاب ،لكن مالدي يثير وحشية الانسان وهل يمكن القول ان التعصب الديني هو الدافع لدلك !؟ سنقوم بتحربة ! سنضع طفلين صغيرين «اقل من سنتين» في غرفة لوحدهما ، ونعطي احدهما لعبة و الاخر لعبة اخرى «اللعبتان غير متشابهتان» مادا سنلاحظ ! الطفلان سيتصارعان ليمتلك كل واحد منهما لعبة الاخر ،او ليستحود على اللعبتان لوحده . سنكرر هده التجربة مع نمادج كثيرة من الاطفال بنفس السن لكن باجناس والوان وانتماءات مختلفة ، الملاحظ هو ان كل النمادج تصارعت من اجل امتلاك اللعبتان . مادا اريد ان اثبت من هده التجارب ! الصراعات الدامية في العالم سببها سيادة الانا «الانانية» كل له رغبة في الامتلاك على حساب الاخر ، فالله خلق الصومال كامريكا و كفرنسا ، وخلق مصر كانجلترا و هولاندا كل الدول التي استعمرت خلق الله لها ثرواتها الطبيعية ، المجاعة في افريقيا سببها الطمع الاروبي ، لكل منا لعبة لكن الروم استعمروا العالم لامتلاك كل اللعب .
من الخطأ ان ننسب افعال البشر لله و نقول ان الله شرير لاننا اشرار ، لا ، فالله لم يبرمجنا على الشر كما نعتقد ، « ونفس وما سواها، فالهمها فجورها وتقواها، قد افلح من زكاها، وقد خاب من دساها » . يمكن تقسيم دماغ البشر الى جزئين ، جزء مسؤول عن ردود الافعال من غضب و تعصب وانانية ، هدا الجزء يدرجنا في خانة الحيوانات البرية البربرية المتوحشة ، والجزء التاني هو الجزء الواعي المفكر الدي يرتقي بنا من درجة بشر الى رتبة انسان قادر على خلق تجمع متحضر في اطار ما نسميه الان دولة ، يعيش فيها الابيض كما الاسود ، والكل خاضع لعقد اجتماعي ارقى مما وصل له جون جاك روسو في فلسفته ، انها العدالة الالهية ، التي تغرق العاصي ولو كان ابن نبي وتكرم المتقي ولو كان من قريش ، عدالة تمتحن الغني في غناه و الفقير في فقره ، الله خلق الخير، اما الشر فهو غياب الخير فينا ، كما تغيب شمس العشي لتعلن مجيء الظلام .... يتبع #عادل_اسلام

