قالو وما كادو يفعلون:
شرطنا الوحيد الأوحد أن تتحلى بالصبر وأنت تتخلى عن كل ما جادت به قريحتك، و ألهمتك به ملائكة برجك العاجي، فيما مضى من سنينك وأيامك.
أجبتهم: وهو كذلك نضحي مرة لنكتب أبدا.
أخلو سبيلي واتجهت مسرع الخطى نحو الشاطئ، ونسيم البحر المشبع باليود يداعب ذاكرتي الكسلى عن الذكرى، لتوقظ مارد الأيام الحلوة وأنا أصطاد السمك على ضفة بحر قريب من بيتنا.
الشاطئ ممتلئ عن بكرة أبيه، ومع ذلك يسع الجميع. شاطئ ليس ككل الشطآن، فرواده عشاق حروف ومدمنو كلمات و مولدووا معان.
الشمس في منتصف السماء وكأنها برج الكتاب العاجي الذي يمدهم بالحكمة، والموهوبون مستلقون على الشاطئ كل يبلور أسلوبه ليبحر يوما. الشاطئ محطة عابرة ككل المحطات والكتاب الحقيقيون لا يقفون في محطة للأبد. يتقدمون كما تتقدم الجيوش في الحرب ولا يتوقفون عن المضي قدما أبدا.
يجمع شاطئنا المبتدئ والمتقدم في فن الكتابة، منهم من هو منهمك في نظم قصيدة، ومنهم من يسرد روايته الأولى كأنه حبلى تهب الحياة لمولودها الأول. منهم من لازال يقرأ كتابا يرقي به أسلوبه، ويقتطف أسلوبا من هنا وعبارة من هناك ينمق بها أول خاطرة يكتبها. هنا يحتدم الأدب بالأدب و يختلط الإبداعةبالإبداع ويذوب الإختلاف وتعلو الكلمات لتسود الشاطئ مستعدة ومتأهبة للإبحار في بحر الإبداع مع العظماء وحسن أولئك صديقا. بين كل هؤلاء أخذت مكاني وأخرجت أقلامي و فرشت أوراقي وشرعت في روايتي الأولى .
