728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الحب في زمن الفيسبوك ~سارة أبوالوفا~

    الحب في زمن الفيسبوك


    إضافة كصديق ، إعجابات و تعاليق ، أحاديث ليلية طويلة ، محادثات عبر الكاميرا ، حبيب فيسبوكي ، معاناة أو لقاء ؟


    لعل مارك لم يدرك أية ضجة قد ينتجها مشروعه ذاك الذي ولد في العتمة لم يكن يعلم أنه سيصبح حديث العصر و لا سيكون أول موقع اجتماعي تدخل أسهمه البورصة و لا أنه سيكون فضاء للقاء العشاق أيضا ، تدخل الصفحة الزرقاء يغريك العنوان المكتوب بفتح حساب فيه ، تملأ تلك الاستمارات و تحدد مدينتك ، بلدك و حتى اهتماماتك ليضع  الموقع أشخاصا من نفس صنفك في دائرتك دون أن تشعر بذلك ، تبدأ حياتك بالتوقف عند تلك الدائرة الخضراء بجانب ذلك الشخص الذي اسمه يبدو لك بارزا دون باقي الأسماء في المحيط الفيسبوكي الأرزق ، يخفق قلبك كلما تلقيت رسالة من ذلك المفضل الفيسبوكي و تحزن إن منعك مانع من الاتصال بالإنترنت و قد تقضي ليلك تفكر به و قد تبكي إن طال الغياب ، هذه المتسلسلة من الأمور تبدو تافهة و من السذاجة ارتكابها لكنها واقع واقع مر عجز الكل عن إيجاد معادلة تربط بينه و بين حياتنا الواقعية


    تقول سعاد طالبة مهندسة عاشت تجربة حب فيسبوكي كما تسميه ( إن ما يجعلك ترتبط بالعالم الفيسبوكي هو تلك الهيبة التي يملكها الطرف الآخر أو فقط التي نراه نحن بها ، نرى الشخص مثاليا من خلال ما ينشره من خلال تعليقاته أو على الأرجح ذلك الشخص يبدي لك فقط ما يريد أن تراه منه و هذا ما يجعله الشخص مثاليا بالنسبة لك ، كما أن الفيسبوك يتيح لك قول الكثير في مدة أقل مما يتطلبه الواقع ، و يمكنك من الحديث بكل حرية )


    يعتبر الوسط الفيسبوكي وسطا ملائما لمن يعانون من الخجل و الارتباك عند محادثة الجنس الآخر ، الأمر الذي يجعل الشخص يعرف عن نفسه بالطريقة التي يريدها هو دون أن يمنعه مانع مما قد يجعل تلك الشخصية المثالية الخالية من العيوب تجذب الطرف الآخر الذي من الوارد أنه يعاني الأمر نفسه ، كما أن في العالم العربي باعتبار أغلب العائلات محافظة فيه أي أن أي حديث علني بين الجنسين يعتبر محرما مما يجعل الفيسبوك النافذة الأقرب لرؤية العالم الخارجي بعيدا عن كل الشبهات على حد ظن الكثير من مراهقي العصر ، بغض النظر عن الطريق الفيسبوكية التي تصدر الزوجات المغربيات للخليج ، حيث توجد صفحات فيسبوكية خاصة بذلك


    إن أهم ما يستطيع الفيسبوك تقديمه لمراهق شاب هو الإحساس بالانتماء للمجتمع ، حيث يسيطر على الواقع الكبار سنا تحت دعوى الحكمة ، مما سيجعل ذلك المراهق يفرض شخصيته افتراضيا و يحصل على معجبين افتراضيين و سيخلق لنفسه شخصية فيسبوكية كتلك التي يحلم بها في الواقع ، بعيدا عن كل العوامل التي قد تجعل الشخص يلجأ للفيسبوك و يبني حياته هناك حتى إه قد يعيش قصة غرامية ، ما مدى قابلية هذه القصة لأن تخرج لأرض الواقع بكل ألوانه غير مكتفية باللون الأزرق ؟


    لعل أقرب مثال للتجارب الغرامية الفيسبوكية هو برنامج كات فيش الذي يعرض على قناة إ م تي في الأمريكية ، حيث يستدعي أحد الطرفين فريق عمل البرنامج لترتيب لقاءه بالحبيب المفترض ، و هنا تحصل الصدمة ، في المنحى العادي هناك من يقى حبيبه و يتحول الأمر لارتباط حقيقي ، و في كثير من الحالات قد تجد ذلك الحبيب الافتراضي غير ذلك الذي كنت تنتظر رسائله بلهفة و قد تجده من نفس جنسك و يتسلى بك ، هذه فقط الحالات التي أفصح عنها برنامج الواقع ذاك الذي لاقى شهرة كبيرة كونه الأول من نوعه ، كما أنه في أمريكا يتزوج ثمان أشخاص يوميا عبر مواقع التواصل الاجتماعي على رأسها الفيسبوك


    11130079_640339222768983_1725145134_n


    و يحذر أطباء علم النفس من المخلفات النفسية لذلك على الطرفين معا ، حيث يمكن أن يتخذ أحد الطرفين الأمر على محمل الجد و مخلفاته النفسية قد لا تختلف كثيرا عن قصة عشق باءت بالفشل على أرض الواقع ، كما أن عدة عوامل في العالم العربي تحول دون نجاح تلك العلاقات لا سيما و أن تقاليد الزواج فريدة من نوعها في بقعتنا العربية حيث تسود العادات و التقاليد الموروثة عن أجداد أجدادنا


    و في ظل غياب كذا برامج أو إحصائيات في العالم العربي  تظل تلك القضية غامضة و تحظى كما كثير من القضايا بالغموض الذي يليق بها ، لكن هذا لا يمنع من أن ذلك الشخص وراء الشاشة ملائم لك كما أنه لا يمنع من أنه مجرد شخص يستغل ضعفك و يرفه عن نفسه في أوقات الفراغ


    الكاتبة على الفيسبوك :

    إلى الأعلى