1
تائه بين الدروب~
وفي نسيم الصباح المنعش لخلايا الذاكرة الراقدة من زمان, بين جبال شاهقة متكبرة تغازل السحب على مرأى من المشاهدين السكارى بجمال المشهد تارة و تارة أخرى بخضرة ربيع هنا و وردة حمراء هناك... أتجول ساهيا... تائها بين الحقول... حاملا بين نواجذي أحلام الصبا الثوري و بقايا امال نجت من عواصف حرب الواقع الشعواء.
أمل حينا فأتجول في الزمان تائها بين شارعين: شارع الماضي المبعثر كسوق شعبي مغربي, مكتظ بذكريات إختلط حابلها بنابلها فتشن علي غزوات من حين لأخر...وشارع المستقبل بالكاد أستطيع رؤيته بوضوح, غامض لا تفك شفرته بسلاسة...ولجت الشارع كأنني طه حسين و أنا أتحسس الجدران لأرسم ملامحه لعل ذاكرتي تحتاجها يوما لإستشراف أحداث ووقائع قد تسرني وتروي فضولي الظمأن بعد شتاء مراطوني غزير المطر. وأنا أتعرف على المكان لأول وهلة تذكرت جون ميلتون و نجاحه في وصفه الدقيق للفردوس المفقود وهو بصير، فاستلهمت كل معاني التفاؤل وأنا ضرير.
بينما أتقدم نحو منتصف الشارع، تسلل دفئ إلى قلبي وتذكرت كم كان الشتاء قاسيا علي...برودة مشاعري كانت نتيجة حتمية لبرودة جوه المتشفي...كلما تقدمت أكثر إلا و أحسست بدفئ أحلام على وشك التحقق و تخلصت من برودة سنوات عجاف. أي نعم...تألمت بعد أن دست أماكن شائكة ودمت قدماي الحافيتين و ما كاد نهرها الأحمر ينحسر عن التدفق...كل هذا ومازلت في الشارع عينه.
عرجت نحو شارع الحاضر الهنيء، في غياب تام لمعادلة الزمن الكئيب...فلا خوف على جنباته ولا تعلو فيه بنايات الذكرى المأرقة ليلا...تذوب المعاني كقطعة سكر في أول فنجان قهوة منعش للروح...هنا قررت أن أسكن...وهنا بإذن الرحمن سأحيا و أشرق كشمس من جديد.
إدريس المحدالي
تائه بين الدروب~
وفي نسيم الصباح المنعش لخلايا الذاكرة الراقدة من زمان, بين جبال شاهقة متكبرة تغازل السحب على مرأى من المشاهدين السكارى بجمال المشهد تارة و تارة أخرى بخضرة ربيع هنا و وردة حمراء هناك... أتجول ساهيا... تائها بين الحقول... حاملا بين نواجذي أحلام الصبا الثوري و بقايا امال نجت من عواصف حرب الواقع الشعواء.
أمل حينا فأتجول في الزمان تائها بين شارعين: شارع الماضي المبعثر كسوق شعبي مغربي, مكتظ بذكريات إختلط حابلها بنابلها فتشن علي غزوات من حين لأخر...وشارع المستقبل بالكاد أستطيع رؤيته بوضوح, غامض لا تفك شفرته بسلاسة...ولجت الشارع كأنني طه حسين و أنا أتحسس الجدران لأرسم ملامحه لعل ذاكرتي تحتاجها يوما لإستشراف أحداث ووقائع قد تسرني وتروي فضولي الظمأن بعد شتاء مراطوني غزير المطر. وأنا أتعرف على المكان لأول وهلة تذكرت جون ميلتون و نجاحه في وصفه الدقيق للفردوس المفقود وهو بصير، فاستلهمت كل معاني التفاؤل وأنا ضرير.
بينما أتقدم نحو منتصف الشارع، تسلل دفئ إلى قلبي وتذكرت كم كان الشتاء قاسيا علي...برودة مشاعري كانت نتيجة حتمية لبرودة جوه المتشفي...كلما تقدمت أكثر إلا و أحسست بدفئ أحلام على وشك التحقق و تخلصت من برودة سنوات عجاف. أي نعم...تألمت بعد أن دست أماكن شائكة ودمت قدماي الحافيتين و ما كاد نهرها الأحمر ينحسر عن التدفق...كل هذا ومازلت في الشارع عينه.
عرجت نحو شارع الحاضر الهنيء، في غياب تام لمعادلة الزمن الكئيب...فلا خوف على جنباته ولا تعلو فيه بنايات الذكرى المأرقة ليلا...تذوب المعاني كقطعة سكر في أول فنجان قهوة منعش للروح...هنا قررت أن أسكن...وهنا بإذن الرحمن سأحيا و أشرق كشمس من جديد.
إدريس المحدالي
