أذكر أني قبل أيام كنت تلك الفتاة التي فقدت الأمل لفترة من الزمن لتبتسم الحياة لها من جديد و يفتح باب الأمل على مصراعيه لكي تذخله عروسا اختارها القدر ، بعد أن أيقنت أن مستقبلي ضاع فوجئت بقبولي في أحد أكبر المدارس الوطنية لدراسة الهندسة لم يكن بالشيء المهم كثيرا لكن كان رأس القلم الذي سيرسم حياتي كلها و لا مجال لتغيير ما سيرسمه ذلك القلم ، كأنه قدم لي جرعة من مصل النضج بعد أن كنت تلك الفتاة التي تحلم أحلاما تفوق الحدود أن لا أتزوج و أن أكرس حياتي كاملة للدراسة ، ليأتي هذا الحدث ليغير مجرى حياتي إلى اللارجعة كقطار يوجد أمامه سكة واحدة رغم عدم اقتناعه بأن تلك الطريق هي المرغوبة إلا أنه يفضل الاستمرار و لو خطئا على أن يتوقف و هو ما يزال في بداية رحلته ، بعد ذلك الحدث الفجائي أصبحت على حد ظني وقتها أكثر نضجا و واقعية كنت أتخيل يوم التخرج ، يوم أبدأ عملي في إحدى الشركات الرائدة ، الترقية ، الخروج للتنزه رفقة صديقاتي و الأجمل أن يجمعني القدر بذلك الذي حتى في خيالي لا أخضع له ، أن يتقدم لخطبتي و نتزوج أن يهبني الأمان و الحنان اللذان أحتاجهما و أهبه في المقابل إحدى عشر دقيقة كل يوم

هذا كان قبل أيام مضت أو قبل أيام من قراءة رواية للعظيم باولو كويلو ، قرأتها بمحض الصدفة كان قد ذكرها صديق لي أثناء حديثه و وجدت أنه من الجهل أن يحدثني عنها مرة ثانية و أنا لا أعلم عما يتحدث
لم أكن أعلم أنها ستخل بالتوازن الذي استعادته حياتي بعد مدة من الإبحار في سفينة من دون قبطان ، هذا ما ظننته بادئ الأمر ، عند قراءة الصفحات الأولى من إحدى عشر دقيقة وجدت القصة تافهة أن يحكي كاتب عظيم كما يشاع عنه عن حياة عاهرة ما الذي كنا سنستفيده تجربتها الجنسية أم بلادتها ؟
لم أكن أدرك أن تلك العاهرة المدعوة ماريا لم تختر هباء لتكون بطلة في قصة قرأها الآلاف و ستخلد عبر الزمن ، أن تدفع الآلاف للتأمل كما فعلت معي أنا ، فجعلتني أنعزل عن العالم المحيط بي و عن العالم الإلكتروني الذي كنت جد متعلقة به ، لأقع في أسر قصتها أو أن أرى البعد الكامن وراء حياتها البسيطة حد الاستغراب و المثيرة حد الاستهزاء ، كيف لعاهرة أن تكون بمثل تلك الحكمة أن تبعث بذاخلك إرادة قوية و تعيدك لعالم التحدي و أنت كلك شجاعة و رغبة و إرادة تلك الكلمات التي شكلت الحقل المعجمي للرواية ، أن تقرأ عن عاهرة مثقفة أن تدرك أنه تضاد و بعيد عن الواقع لكنك تستمر في القراءة عسى أن تستفيد حكما من وراء تلك التي نعتبرها أقل الناس شئنا فقط لأن جسدها امتهن العهر ، لم نتساءل يوما عن روحها ، ماريا كانت تدفع كلا منا لتعيش معها ، في كل لحظاتها كانت حكيمة أن تمارس ما هو محظور و تعلم أنت كل ما قامت به لكنها تبقى راقية في نظرك ، أن تعاشر رجالا لا يحصى عددهم و أن تمتنع عن معاشرة واحد فقط لأنها تفهم معنى الحب أكثر مما نفهمه نحن ، نظن أن الحب أن تحتفظ بجسدك لتهبه نهائيا لشخص سينعم به ، هي من استطاعت تجسيده على أكمل وجه أن يكون بإمكانها أن تعطيه جسدها في كل لحظة لكنها تمتنع لكأنها تبدي له أنها عذراء فقط من أجله ،أن ترغب في امتلاكه بدون أن تمتلكه فعلا ، هذه المتاهة التي تستخدمها لتجعلنا نفهم ما يعنيه الحب يجعلك تتوق لتجربته أن تحبي روح شخص ما و تعطينه الحرية في أن يتصرف بجسده كما يشاء أن تملك فكره و وجدانه لكن تحفظ حريته من سيطرة ذاتك تحت المسمى حب ، و ربما كان التشبيه الذي أعطته تلك العاهرة للحب أبلغ لفهمه و إدراكه ، أن يلتقي عصفوران في السماء فيغرمان بالضوء المنبعث منهما و الحيوية الكامنة في جناحيهما فيأخدهما هذا الإعجاب إلى أن يغلقا على بعضهما في قفص و يراقب أحدهما الآخر و هو يذبل في صمت تحت ذريعة أن الحب هو أن تملك الآخر روحا و جسدا و تشاهده و هو يذبل ، كل منا يرغب في أن يكون عشيق روحه لصيق جسده لكن هذه المعادلة لا تقبل حلا في غالب الحالات و نقول أنه من سوء حظنا و من تعاسة قدرنا عكسها هي كان بإمكانها أن تجعل جسدها مستقرا لجسده طول العمر خصوصا أنها أكثر النساء دراية بأمور الجسد نظرا لمهنتها إلا أنها كانت أكثر حكمة منا نحن من نفتخر بعذرية الجسد و في قرارة أنفسنا شعور نكبحه ، شعور يجعلك ترغب أحيانا حتى و لو في قبلة يضعها الحبيب على جبينك ، تلك العاهرة قرأت كتبا رغبة في أن تجاري زبناءها الذين كان يشاع عنهم أنهم غير عاديين ، كانت تؤمن أن دور العاهرة لا يكتفي على الجسد و المتعة بل في أن تشارك زبونها همومه فتراقب حركة الأسهم في البورصة لتتمكن من فهم زبناءها الذين يمتهنوا الاقتصاد ، و تدرس عن الفن و الأدب لتتمكن من أن تفهم اللغة التي يحدثها بها الأدباء و الفنانون ، و في غالب الأوقات كانت تقرأ عن علم النفس في محاولة منها أن تساهم في بناء المجتمع أن تسمع للرجل الذي غادر زوجته ليلا و قصدها هي أن تتمكن من إقناعه بالعودة لزوجته ، أية عاهرة هذه التي نتحدث عنها ، عاهرة تجعلك ترغبين في امتهان الدعارة ، أن تعيشي قصة تشبهها ، رغم سمعتك و مكانتك ذاخل المجتمع أن تضعي بصمة فيه ، أن تدفعي فتاة في سن السادس عشرة لتتخلى عن البساطة التي اعترت أحلامها مؤخرا و ترغب في أن تبحر حيث اللاحدود .
سارة أبوالوفا
طاقم مدونة الأدب
هذا كان قبل أيام مضت أو قبل أيام من قراءة رواية للعظيم باولو كويلو ، قرأتها بمحض الصدفة كان قد ذكرها صديق لي أثناء حديثه و وجدت أنه من الجهل أن يحدثني عنها مرة ثانية و أنا لا أعلم عما يتحدث
لم أكن أعلم أنها ستخل بالتوازن الذي استعادته حياتي بعد مدة من الإبحار في سفينة من دون قبطان ، هذا ما ظننته بادئ الأمر ، عند قراءة الصفحات الأولى من إحدى عشر دقيقة وجدت القصة تافهة أن يحكي كاتب عظيم كما يشاع عنه عن حياة عاهرة ما الذي كنا سنستفيده تجربتها الجنسية أم بلادتها ؟
لم أكن أدرك أن تلك العاهرة المدعوة ماريا لم تختر هباء لتكون بطلة في قصة قرأها الآلاف و ستخلد عبر الزمن ، أن تدفع الآلاف للتأمل كما فعلت معي أنا ، فجعلتني أنعزل عن العالم المحيط بي و عن العالم الإلكتروني الذي كنت جد متعلقة به ، لأقع في أسر قصتها أو أن أرى البعد الكامن وراء حياتها البسيطة حد الاستغراب و المثيرة حد الاستهزاء ، كيف لعاهرة أن تكون بمثل تلك الحكمة أن تبعث بذاخلك إرادة قوية و تعيدك لعالم التحدي و أنت كلك شجاعة و رغبة و إرادة تلك الكلمات التي شكلت الحقل المعجمي للرواية ، أن تقرأ عن عاهرة مثقفة أن تدرك أنه تضاد و بعيد عن الواقع لكنك تستمر في القراءة عسى أن تستفيد حكما من وراء تلك التي نعتبرها أقل الناس شئنا فقط لأن جسدها امتهن العهر ، لم نتساءل يوما عن روحها ، ماريا كانت تدفع كلا منا لتعيش معها ، في كل لحظاتها كانت حكيمة أن تمارس ما هو محظور و تعلم أنت كل ما قامت به لكنها تبقى راقية في نظرك ، أن تعاشر رجالا لا يحصى عددهم و أن تمتنع عن معاشرة واحد فقط لأنها تفهم معنى الحب أكثر مما نفهمه نحن ، نظن أن الحب أن تحتفظ بجسدك لتهبه نهائيا لشخص سينعم به ، هي من استطاعت تجسيده على أكمل وجه أن يكون بإمكانها أن تعطيه جسدها في كل لحظة لكنها تمتنع لكأنها تبدي له أنها عذراء فقط من أجله ،أن ترغب في امتلاكه بدون أن تمتلكه فعلا ، هذه المتاهة التي تستخدمها لتجعلنا نفهم ما يعنيه الحب يجعلك تتوق لتجربته أن تحبي روح شخص ما و تعطينه الحرية في أن يتصرف بجسده كما يشاء أن تملك فكره و وجدانه لكن تحفظ حريته من سيطرة ذاتك تحت المسمى حب ، و ربما كان التشبيه الذي أعطته تلك العاهرة للحب أبلغ لفهمه و إدراكه ، أن يلتقي عصفوران في السماء فيغرمان بالضوء المنبعث منهما و الحيوية الكامنة في جناحيهما فيأخدهما هذا الإعجاب إلى أن يغلقا على بعضهما في قفص و يراقب أحدهما الآخر و هو يذبل في صمت تحت ذريعة أن الحب هو أن تملك الآخر روحا و جسدا و تشاهده و هو يذبل ، كل منا يرغب في أن يكون عشيق روحه لصيق جسده لكن هذه المعادلة لا تقبل حلا في غالب الحالات و نقول أنه من سوء حظنا و من تعاسة قدرنا عكسها هي كان بإمكانها أن تجعل جسدها مستقرا لجسده طول العمر خصوصا أنها أكثر النساء دراية بأمور الجسد نظرا لمهنتها إلا أنها كانت أكثر حكمة منا نحن من نفتخر بعذرية الجسد و في قرارة أنفسنا شعور نكبحه ، شعور يجعلك ترغب أحيانا حتى و لو في قبلة يضعها الحبيب على جبينك ، تلك العاهرة قرأت كتبا رغبة في أن تجاري زبناءها الذين كان يشاع عنهم أنهم غير عاديين ، كانت تؤمن أن دور العاهرة لا يكتفي على الجسد و المتعة بل في أن تشارك زبونها همومه فتراقب حركة الأسهم في البورصة لتتمكن من فهم زبناءها الذين يمتهنوا الاقتصاد ، و تدرس عن الفن و الأدب لتتمكن من أن تفهم اللغة التي يحدثها بها الأدباء و الفنانون ، و في غالب الأوقات كانت تقرأ عن علم النفس في محاولة منها أن تساهم في بناء المجتمع أن تسمع للرجل الذي غادر زوجته ليلا و قصدها هي أن تتمكن من إقناعه بالعودة لزوجته ، أية عاهرة هذه التي نتحدث عنها ، عاهرة تجعلك ترغبين في امتهان الدعارة ، أن تعيشي قصة تشبهها ، رغم سمعتك و مكانتك ذاخل المجتمع أن تضعي بصمة فيه ، أن تدفعي فتاة في سن السادس عشرة لتتخلى عن البساطة التي اعترت أحلامها مؤخرا و ترغب في أن تبحر حيث اللاحدود .
الكاتبة على الفيسبوك :
سارة أبوالوفا
طاقم مدونة الأدب
