...محطة الحافلات ولاد زيان،كان أخر من يهبط من الحافلة مستقبلا فضاء كازا الجديد والشاحب في آن،حافلات كثيرة وناس كثر ورائحة البنزين تختلط بروائح البول المنبعثة من جوانب المحطة،وقهقهات الكورتية وبائعي السندويتشات وبيمو...توجه الى خارج المحطة عبر الباب المخصص لخروج الحافلات،وأسئلة
الكورتية تلاحقة خويا مراكش..اكادير...دون أن يعير أحدهم اهتماما فليس مستعدا ليقنع أحدا بأنه قادم للمدينة وليس عائدا كما يظنون،ثم إنه يكرههم كثيرا وقد خبر مقالبهم وطرقهم الاحتيالية،آمن متأخرا أن التذاكر يدفع ثمنها في الشبابيك بدون مساومات ولا احتيال،بلغت روائح المأكولات أنفه وانتابه الجوع لكنه تذكر اليوم الذي كادت أمعاؤه تتقطع من فرط الألم حينما تناول خانز وبنين ولم يهنأ الليل كله..كانت ليلة سوداء لن ينسها،وكلما أبصر عرباتهم من بعيد يعدلهم في نفسه صنوف السباب والشتائم قبل أن تعبر أنفه روائح أطعمتهم القذرة،خانز بنين..مصطلح مقرف لانه جمع بين نقيضين،فليس ثمة شيء يستلذ ورائحته مقرفة..
يعبر الطريق قاصدا الترمنيس 20 هذا الرقم الهلامي،وهذه الحافلة التي أمضى على متنها ساعتين ليصل الى وجهته،أدى ثمن التذكرة لكن لم يحظ بمقعد للجلوس،حافلة كسوق الاربعاء للنقل وللبيع وللبحث عن جنس لطيف وأصوات الراب من مؤخرة الحافلة ،جو سوقي بامتياز..أحدهم يبيع شكولاطة 50 سنتيم بدرهم ويشدد على الكل لشراء شوكولاطته ويعبر عن استيائه حينما لم يعبأ به أحد..وبلغ به الغضب أن قال:انتم ما يصلح ليكم غير الكريساج...
