728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    شعاع أمل بعيد وراء البحر (الجزء الثالث) ~Kawachi anti-kulchi

    -----------------------------------------------------
    إستدار ليجد دموع أبيه تنهمر ، سواد حالك عم على الأجواء فجأةً ، تعكر مزاجه وشعر بالغثيان لكنه حاول تمالك نفسه ، جر حقيبته الصغيرة ذات الأربع عجلات بإتجاه أبيه ، ليشير له بعدها برأسه كعلامة على أنه يجب أن يقوم بملئ استمارة الخروج من البلد ، يكتب معلوماته الشخصية ويداه ترتجفان ، لم يفهم السبب لكنه حاول تمالك نفسه لكي يخفي أمر ارتباكه ، فكر بأنه يمكنه أن ينهي كل هذا ولاسيما أنه يستطيع إكمال دراسته بالمغرب ، أن يستفيق كل يوم على ضجيج أبيه ومزاجه النشيط كما جرت العادة ، أن يداوم ليلاً في المقهى المفضل لديه ، لكنه تذكر أنه قد قام لتوه بتفعيل تذاكر الرحلة بحقيبته ولم يعد هناك مجال للرجوع بالزمن إلى الوراء ، يكمل ملئ الإستمارة بعدما لاحظ أنه شرد لدقائق في تأمله لأبيه وهو يسأل ويجمع في معلومات لعلها تفيد ابنه ليعود اليه راكضاً :
    -أسرع أسرع في ملئ هذه الإستمارة ، أعطني تذكرتك ، أنظر هنا B6 ، عندما تتخطى الجمارك ابحث عنها ، فهي بوابة إقلاع طائرتك ، ولا تنسى الإحتفاض بهذا الرقم ، فهو جواز حصولك علا حقيبتك عندما تصل ، والآن أسرع بملئ ما بدأته ، سوف انتظرك عند باب الدخول إلى الجمارك.
    فهم أن يداه ترتجفان لأنه عند باب الجمارك لحظة الفراق ، حاول الكتابة ببطء ، لكن بدون جدوى ، بضعة أسطر وإنتهى من الكتابة ، وضعها داخل جواز سفره مع التذكرة ، خطا نحو أبيه ببطء وهو يتأمل فيه لآخر مرة قبل أن يرحل ، لم يستطع منع نفسه من تذكر اللحظات السعيدة رفقة أبيه ، الذي كان يقدره ويحترم لكل ما عانى منه وقام به فقط ليوفر له كل ما يحتاج إليه ، إقترب منه ووقف بجانبه متفاديا النظر إليه ، ليسمع صوته الممزوج المتغير بسبب بكائه خفية :
    -إذاً ها نحن وصلنا إليها ، كنت تحاول تفادي هذه اللحظة ، ولكنني أصررت على أن أكون معك إلى آخر مرحلة ، أنت الذي حملتك وعمرك ثلاثة أيام ، بعد وفاة أمك في غرفتك الجراحة يوم ولادتك ، رعيتك وحرصت على أن أقلع عن شرب الخمر والتدخين وأن أصبح رجلاً صالحا لرعايتك ،

    حاولت جاهدا أن أحسن تربيتك ، واتمنى أن أكون قد نجحت في ذالك ، لم أحاول يوماً أن أرفض لك طلباً ، وأنت بالمثل كنت الولد الصالح ، كنت ولازلت كل ما أملك ، ولكنني هنا لم أجد أي وسيلة لكي أرافقك في رحلتك ، اتمنى أن تسامحني لأنني مضطر للتخلي عنك في مرحلة تقر فيها أنت بالرحيل


    ، كانت رغبتي بالرفض جامحة ، لكنني قررت أن أترك لك الخيار الأخير في إختيار مسار حياتك ، أتمنا أن لا أكون قد قصرت في حقك ، وأن تسامحني عن أي شيء صدر مني في حقك ولم يعجبك ، حاولت أن أكون الأب المثالي وأعلم انني بعيد عن هذا الوصف ، لكن رغم كل هذا أعلم قدر حبك لي ، لا أعلم ما سيكون هدفي غدا عندما استفيق من النوم وأدخل لغرفتك تلقائيا لأتذكر أنك غير موجود ، لكنه سيكون حتماً النظر إلى اليومية في إنتظار عودتك ، هيا إذهب الآن بدون أن تنظر إلى وجهي وإرحل ، لن استطيع تمالك نفسي وأنا أصافحك ، فل نؤجلها للمرة القادمة ، لحظة عودتك ، مع متمنياتي لك بالتوفيق.
    إنهارت أعصابه ببكاء مرتفع الصوت أشبه بطفل رضيع يصرخ طالبا ثدي أمه ، ارتمى بين احضان أبيه ، لم يجد أي كلمة مناسبة سوى البكاء وضم أبيه إلا صدره بقوة كأنها آخر مرة سوف يشم فيها رائحته.
    قرر إنهاء كل هذا بعدما لاحظ أن البعض يسقط دموعا تأثرا بمشهده وأبوه ، تمالك نفسه مرة أخرى ثم عانقه قائلاً:
    -كنت أحسن ما أهدى إلي القدر ، وسوف تبقى أجمل شيء في حياتي ، كنت في نظري الرجل المثالي وسوف تبقى كذلك ، ولا تشك يوماً في نزاهتي لحبك ، أحبك.
    جر حقيبته وذهب وهو يبكي بدون توقف بدون أن يرى والده ذلك ، ليسمع صوت


    image



    أبيه يناديه ، توقف ليحس برأس أبيه من خلفه يتمتم في أذنه :
    -كن رجلاً ، ولا تطأطئ رأسك لأي مخلوق.
    -لك ذلك.
    إستمر في المشي ، وهو يكرر في داخله جملة وهو يبكي بدون توقف " طوبى لمن يستطيع تحمل كل هذا الألم ،طوبى لمن يستطيع تحمل كل هذا الألم ... "
    تابع خطواته ليسمع صوتاً يصرخ لنكرة ، إستدار برأسه ليجد شرطيان ينادونه ، مادا ؟ شرطيان ؟ أنا ؟ ...
    إلى الأعلى