" الإشارة في كل نوع
من الكلام لمحة دالة، واختصار ، وتلويح يعرف مجملا، ومعناه بعيد من ظاهر لفظه
"القيرواني
1 .
في قرْيتنا حمارْ
يصِلُ اللَّيلَ بالنَّهارْ
ينهَقُ ، يشهقُ ، يتركلُ
ويتَمرَّغُ في الأتْربةِ والأوْحالْ
لاَ يكَلُّ ، ولا يملُّ ،من العَبثِ بـأسْيِجةِ الحَظائرِ
ومَداولِ الخِرفانْ .
كثيرُ الزَّهْوِ بفُحولتهِ
عَلَى مَرْأى مِنَ البَغَلاتِ ، والجَحَشاتِ
وأنَّى شَاءْ،
يُضاجعُ زوجاتِه الكَثِيراتْ
ومَا في زَريبَته ، منْ جاريَّاتْ
مِن غيْر مُبالاتٍ ، بِالبشَرْ .
2.
في قرْيتنا حمارْ
كُلَّ ليلةٍ …كالمُعتادْ… .
يَشرَبُ قهْوتهُ
يُدخِّن رگيلتَهُ
وَفي حَضْرَتهِ ، وَحضْرَةِ خاصَّةِ خاصَّتهِ
، تَتعالَى، تهَاليلُ الرجالِ ، وَزغارِيدُ النساءْ.
كُلَّ ليلةٍ ….تُزفُّ لهُ أُنْثى
كُلَّ ليلةٍ….تُقدَّمُ لهُ التَّحَايا ،
كُلَّ ليلةٍ….تُساقُ لهُ الهَدايا
كُلَّ ليلةٍ….يَأْتيهِ الشعراءُ الكبارُ ، والصِّغارُ ،
ومن مُتوسِّطي الأحْجامْ ،
والمُغنُّونَ ، والمُنشِدونَ ، والمُخنّثون ،
واللّوَاطيُون ممَّن عَمَّت شُهرتُهم الأوْطانْ….
يُثنونَ عليه ، يُصلونَ ، يُسلمونَ ، خيْرَ الثناءِ ،
وخيْر الصَّلاةِ ، وخيرَ السلامْ
وَهوَ مدْحِيٌّ في أريكتِهِ المَحشُوَّةِ ريشًا وضفائرَ
وحَلمَاتِ النِّسوانْ.
حِمارُنَا ، المُتحضِّرُ ، الحَداثيُّ ، الأُميُّ ،
العاهرُ ، المُترَهِّلُ ، المُتكَوّرُ
لا يختلفُ في شيءٍ عنْ شَهْريارْ
3.
حِمارُ قرْيتِنَا
المُتحضِّرُ ، الحَداثيُّ ، كما تقولُ وسائلُ الإعلامْ
كاتبٌ عامٌّ لحزبٍ في اليَمينْ ،
عِنْدَ طُلوعِ الفَجرْ
وَكَاتبٌ عامٌّ لحزبٍ في الَيسارْ ،
عِندَ غُروبِ الشمسْ
وَعِندَ الزَّوالْ ،
مُخبرٌ سِريٌ ، يُقدِّمُ خَدماتِهِ بالمَجانْ.
حِمارُ قرْيتِنَا ،
المُتحضِّرُ ، الحَداثيُّ ، كما يَتردَّدُ في وَصَلاتِ
الإِشهارْ
رئيسُ جماعةٍ قرويةٍ …في كزَاخِسْتانْ
وَرئيسُ فريقٍ بَرلمانِيِّ …في السُّودانْ
وَلصٌّ احْترافيٌ ، مُحترمٌ ، فِي خُراسَانْ .
حِمارُ قرْيتِنَا ،
المُتحضِّر ، الحَداثيُّ ، تِمْساحٌ كبيرْ.
لاَ يُبقِي ، ولا يَذَرْ
ليسَ منْ فصيلةِ البشرْ
يُتاجرُ بالخالِقِ والمَخلوقِ
وبالمقدّسِ والمُدنّسِ
ويبيعُ الأحلامَ ، والأوهامَ ، والوَطنَ ، في سُوقَ
النِّخاسَةِ ،
في واضِحَة النهارْ
تَبًّا لهُ منْ زمانْ …. وسُحقاً لهُ منْ حمَارْ….
العربي شحمي : سيدي قاسم /
المغرب

