لا تنتظر السّعادة لكي تطرق بابك ... ولا تصدّق من يقرّ باستحالتها... ولا تثق بمن يقول إنّها مجرد لحظات أو أنّها قد لا تأتي أبدا ... والذّكيّ هو من يدعوها إليه أويذهب إليها ...و السّعادة تصنع كما نصنع أيّ شيئ نحبّه وهي تتحقّق بواسائل بسيطة لا يكتشفها كلّ النّاس ...السّعادة ممكنة جدّا وفي متناول كلّ من يريد وما عليك إلّا أن تتوكّل على الله قم تعزم أن يكون سعيدا فتكون ..ومن أراد أن يطاع فليطلب المستطاع ..لذلك لا يجب أن نطلب المستحيل في تحقيق كما أنّ السّعادة لا تتطلب هذا المستحيل ....وهذا ما سنراه في قصّة أحمد وفاطمة .
أحمد طفل وسيم جدا ... نشأ وهو يسمع كلّ من نظر إليه يقول : تبارك الله ما أجمله ..وبحكم صغر سنّه لم يكن يعطي قيمة لهذا الكلام ولم يكن يفهمه ... كانت أمّه ترقيه قبل كلّ خروج من البيت ... وتلجأ أحيانا لغسل أطرافه بماء البحر اعتقادا منها أنّ ماء البحر يحميه من الإصابة بالعين... وكانت تحشو جيوبه بالحبّة السوداء وتوصيه بقراءة المعوذتين .... لم يكن لأحمد أصحاب و كان لا يلعب إلّا مع فاطمة ابنة الجيران ... لم تكن فاطمة جميلة .. كانت سمراء ذات شعر مجعد كثيف وأنف أفطس وشفتين غليظتين لكنّها كانت رقيقة وهادئة وبشوشة ... ولم يكن يحلو لها الّلعب إلّا معه ... لم تكن فاطمة تستأثر لنفسها بأيّ شيء تحصل عليه .. وكلما ناولتها أمها شيئا من الطّعام إلّا وأسرعت إلى أحمد تقتسمه معه وكان هو يفعل نفس الشيء
وفي الفصل كانا يجلسان جنبا الى جنب ولم يكن ذلك يزعج المدرسين فهما مهذبان جدا و لا يثيران الشغب وكانت فاطمة غاية في الذكاء اما احمد فكان متوسط في ذكائه وفي نتائجه الدّراسيّة .
مرت السنوات سريعة وهاهما في الجامعة وقد صارت فاطمة صبية متوسطة الجمال لكنها كانت أنيقة جدا وخفيفة الظل وكل من يراها يحبها فهي متحدثة لبقة ومهذبة وتحذق التعامل مع الاخرين ... اما احمد فكان ذلك الشاب الجميل المهذب المتواضع الذي يجعل كل فتاة تحلم ان يكون فارس احلامها لكن احمد لا يريد واحدة منهن .. احمد لا ترى عيناه إلّا فاطمة ... وكثيرا ما كانت الجميلات يحاولن استمالته إليهن لكنه كان يواجههن بعفوية وصراحة شديدة تصدمهن إذ يقول وهو يشير الى فاطمة : انا لا أرى غيرها ..وقلبي لن تدخله سواها ..هذه ملكتي وملاكي .
...وكانت هذه الكلمات بقدر ما تغيض الاخريات كانت تحلق بفاطمة في عالم السعادة التي يجيد صناعتها احمد... كانت تعرف انها ليست جميلة و كانت تدرك الجمال الذي عليه احمد لكن احمد كان يملأها ثقة بنفسها كان يزرع في روحها الأمان الذي يجعلها هادئة واثقة منه ومن نفسها ... لم يكن يراعي مشاعر الاخرين على حساب مشاعرها ... ولم يكن يجامل أية فتاة وهو يعرف أنّ هذه المجاملة هي تعذيب لحبيبته كما يدرك أن هذه
المجاملة قد تمثل خطرا على حبهما .....وذات يوم رآها تنتحي مكانا من ساحة الجامعة وكانت تبكي... اقترب منها سألها عن سبب بكائها فأخبرته أنّ إحداهن قالت لها ساخرة .... " أنت لست جميلة وأحمد وسيم جدا فهل تظنين أنّه سيرضى بك زوجة " ... قال احمد لفاطمة وكيف تتأثرين بكلام هذه القبيحة الحسودة إنّها تغار منك ثم طلب منها ان تنظر في عينيه ففعلت ثم قال ماذا ترين ؟ قالت ارى صورتي.. قال لها وكيف تجدين عيني قالت جميلتين جدا فقال هما جميلتان لأنّك فيهما فما قيمة الإطار بدون الصورة ...وابتسمت فاطمة وإذا به يقول ... الله أكبر .... أشرقت الشّمس مرّة في هذا اليوم ... وانخرطت فاطمة في الضحك وشاركها ضحكها ...لم يكتف احمد بهذا بل امسكها من يدها واخذ يجرها ويبحث في ارجاء الجامعة الى ان عثر على الفتاة التي جرحت حبيبته فوقف امامها مشيرا الى فاطمة وقال :هذه التي قلت عنها غير جميلة وجرحتها بكلامك لا أراك الا حسودة وغيورة منها كما انها اجمل منك واني لن ارضى بغيرها زوجة .... وفوجئت الفتاة بما فعل احمد وقد اخرستها المفاجأة وأسرعت مبتعدة وهي تتعثر في خيبتها .... وهكذا كان احمد بواسطة حبه الصادق وبفضل مواقفه الشهمة يسعد حبيبته ويسعد معها.. ..كانت كل الفتيات يحترمن احمد من خلال حبه لفاطمة واخلاصه لها ...كن يرين ترفعه عنهن هو الرجولة وهو الشهامة ...كن يرين كيف تعيش فاطمة سعيدة معه فيغبطنها عليه ولا تخفي اية واحدة منهن امنيتها بان تلتقي برجل مثل احمد في حبه واخلاصه وترفعه .... ولم تكن فاطمة تخفي فخرها بحبيبها الذي اعزها بين الناس واكرمها ولم يخجل من تدليلها على الملأ ........ولم تكن تدخر جهدا في اسعاده فهي تعرف ما يريد فتفعله وتدرك ما يكره فتتجنبه وكانت تفاجئه بالأشياء التي يحبها فيسعده هذا الاهتمام منها ... كانت فاطمة تحيطه بالرعاية ولم يكن يمر يوم دون ان تقول له أكثر من مرّة "أحبك " .. لم يكن هذا التصرف منها يزيده الا تعلقا بها ..فيرد عليها : لو سمعتها منك الف مرة في اللحظة لن املها أبدا ... ورغم فقرهما ورغم انعدام جمالها ورغم وسامته فلا شيء من هذه العوامل استطاع ان يسبب التعاسة والحزن للحبيبين ولا احد من حولهما نجح في ان يغتال سعادتهما ...كان كل واحد منهما قد أدرك ان السعادة ليست في المال الكثير ولا في الجاه او الجمال ... كانا يصنعان سعادتها بأبسط الوسائل التي تتوفر لهما وكل منهما قد وجد السعادة في قربه من الآخر وفي إرضائه وفي الفرحة التي يسببها له و في تلك الراحة النفسية التي يشعران بها وهما معا
لم يكن احمد وفاطمة يعيشان لنفسيهما فقط كانا منخرطين في جمعية انسانية و كانا يخصصان يوما في الاسبوع يقضيانه في دار المسنين حيث كانت فاطمة تعتني بإمراه مسنة فتطعمها وتلبي طلباتها وهي لا تنسى ان تحمل لها من الهدايا ما تقدر على اقتناءه كذلك يفعل احمد مع احد الشيوخ ..ويعودان مساء على الاقدام رغم الارهاق لكن كل واحد منهما كان يريد ان يحكي ما حدث معه في هذا اليوم ... وكان من عادة احمد لما يصلان وقبل ان يفترقا ويدخل كل واحد منهما الى بيته يقول لها ..هل تريدين شيئا قبل ان ادخل ... وتقول مبتسمة من لها حبيب مثلك لا تريد غيره .. فيقول : تصبحين على خير يا جميلتي... فترد : تصبح على خير يا فارسي الشهم .....كانت كلمات بسيطة لكنها تصنع السعادة لهما... كانت تختزل لهما سعادة عظمى في لحظات .
تخرج الحبيبان وسط فرحة العائلتين لكن الوظيفة فرقت بينهما ... ولأول مرة يبتعدان ...واسرع احمد لطلب يدها وتم الزواج واجتمع الحبيبان في بيت واحد واجتمعا في الوظيفة كذلك ضمن حركة تقريب الازواج ..وتضاعفت سعادتهما ....
مرت السنوات وهما يعيشان عاشقين مغرمين ما بين الحب والغرام والعتاب اللطيف والرضاء بما قسمه الله لهما ... لم يفتر اهتمامه بها ولم يتراجع ولهها به ... لم يكن يفضل عليها امرا ولم تكن تقدم عليه شيئا...إنّه لا يزال يناديها يا أميرتي وانها لا تزال تراه الفارس العظيم .....ولم يؤثر الزواج على حبهما الكبير .....بل ان الحب تضاعف بالعشرة وبالمودة والرحمة التي امر بها رب العالمين .
وبدأت العائلتان تلمحان لتأخر الانجاب ..لكن العاشقين قد قاما بكلّ الفحوصات سرّا من الجميع حتى لا يعرض أحدها الآخر للنقد والتجريح وكانت النتيجة قاطعة ونهائية ففاطمة لا يمكنها أن تنجب ... واذا بأحمد يصرح للعائلتين انه هو من لا ينجب وان فاطمة بخير .. و سرعان ما فاجأ الجميع بتبنيهما لبنت أسمياها فاطمة .... لما بلغت فاطمة الصغيرة أربع سنوات تبنيا ولدا واسمياه أحمد ...
وتواصل الحب... وتواصلت السعادة .... وما كانت السعادة ..مالا أو جاها أو جمالا...إنّها الحب الصادق و الاخلاص والاهتمام المتبادل ... والكلمة الجميلة التي تحيي الر وح وتلد فيها السعادة .
وفي الفصل كانا يجلسان جنبا الى جنب ولم يكن ذلك يزعج المدرسين فهما مهذبان جدا و لا يثيران الشغب وكانت فاطمة غاية في الذكاء اما احمد فكان متوسط في ذكائه وفي نتائجه الدّراسيّة .
مرت السنوات سريعة وهاهما في الجامعة وقد صارت فاطمة صبية متوسطة الجمال لكنها كانت أنيقة جدا وخفيفة الظل وكل من يراها يحبها فهي متحدثة لبقة ومهذبة وتحذق التعامل مع الاخرين ... اما احمد فكان ذلك الشاب الجميل المهذب المتواضع الذي يجعل كل فتاة تحلم ان يكون فارس احلامها لكن احمد لا يريد واحدة منهن .. احمد لا ترى عيناه إلّا فاطمة ... وكثيرا ما كانت الجميلات يحاولن استمالته إليهن لكنه كان يواجههن بعفوية وصراحة شديدة تصدمهن إذ يقول وهو يشير الى فاطمة : انا لا أرى غيرها ..وقلبي لن تدخله سواها ..هذه ملكتي وملاكي .
...وكانت هذه الكلمات بقدر ما تغيض الاخريات كانت تحلق بفاطمة في عالم السعادة التي يجيد صناعتها احمد... كانت تعرف انها ليست جميلة و كانت تدرك الجمال الذي عليه احمد لكن احمد كان يملأها ثقة بنفسها كان يزرع في روحها الأمان الذي يجعلها هادئة واثقة منه ومن نفسها ... لم يكن يراعي مشاعر الاخرين على حساب مشاعرها ... ولم يكن يجامل أية فتاة وهو يعرف أنّ هذه المجاملة هي تعذيب لحبيبته كما يدرك أن هذه
المجاملة قد تمثل خطرا على حبهما .....وذات يوم رآها تنتحي مكانا من ساحة الجامعة وكانت تبكي... اقترب منها سألها عن سبب بكائها فأخبرته أنّ إحداهن قالت لها ساخرة .... " أنت لست جميلة وأحمد وسيم جدا فهل تظنين أنّه سيرضى بك زوجة " ... قال احمد لفاطمة وكيف تتأثرين بكلام هذه القبيحة الحسودة إنّها تغار منك ثم طلب منها ان تنظر في عينيه ففعلت ثم قال ماذا ترين ؟ قالت ارى صورتي.. قال لها وكيف تجدين عيني قالت جميلتين جدا فقال هما جميلتان لأنّك فيهما فما قيمة الإطار بدون الصورة ...وابتسمت فاطمة وإذا به يقول ... الله أكبر .... أشرقت الشّمس مرّة في هذا اليوم ... وانخرطت فاطمة في الضحك وشاركها ضحكها ...لم يكتف احمد بهذا بل امسكها من يدها واخذ يجرها ويبحث في ارجاء الجامعة الى ان عثر على الفتاة التي جرحت حبيبته فوقف امامها مشيرا الى فاطمة وقال :هذه التي قلت عنها غير جميلة وجرحتها بكلامك لا أراك الا حسودة وغيورة منها كما انها اجمل منك واني لن ارضى بغيرها زوجة .... وفوجئت الفتاة بما فعل احمد وقد اخرستها المفاجأة وأسرعت مبتعدة وهي تتعثر في خيبتها .... وهكذا كان احمد بواسطة حبه الصادق وبفضل مواقفه الشهمة يسعد حبيبته ويسعد معها.. ..كانت كل الفتيات يحترمن احمد من خلال حبه لفاطمة واخلاصه لها ...كن يرين ترفعه عنهن هو الرجولة وهو الشهامة ...كن يرين كيف تعيش فاطمة سعيدة معه فيغبطنها عليه ولا تخفي اية واحدة منهن امنيتها بان تلتقي برجل مثل احمد في حبه واخلاصه وترفعه .... ولم تكن فاطمة تخفي فخرها بحبيبها الذي اعزها بين الناس واكرمها ولم يخجل من تدليلها على الملأ ........ولم تكن تدخر جهدا في اسعاده فهي تعرف ما يريد فتفعله وتدرك ما يكره فتتجنبه وكانت تفاجئه بالأشياء التي يحبها فيسعده هذا الاهتمام منها ... كانت فاطمة تحيطه بالرعاية ولم يكن يمر يوم دون ان تقول له أكثر من مرّة "أحبك " .. لم يكن هذا التصرف منها يزيده الا تعلقا بها ..فيرد عليها : لو سمعتها منك الف مرة في اللحظة لن املها أبدا ... ورغم فقرهما ورغم انعدام جمالها ورغم وسامته فلا شيء من هذه العوامل استطاع ان يسبب التعاسة والحزن للحبيبين ولا احد من حولهما نجح في ان يغتال سعادتهما ...كان كل واحد منهما قد أدرك ان السعادة ليست في المال الكثير ولا في الجاه او الجمال ... كانا يصنعان سعادتها بأبسط الوسائل التي تتوفر لهما وكل منهما قد وجد السعادة في قربه من الآخر وفي إرضائه وفي الفرحة التي يسببها له و في تلك الراحة النفسية التي يشعران بها وهما معا
لم يكن احمد وفاطمة يعيشان لنفسيهما فقط كانا منخرطين في جمعية انسانية و كانا يخصصان يوما في الاسبوع يقضيانه في دار المسنين حيث كانت فاطمة تعتني بإمراه مسنة فتطعمها وتلبي طلباتها وهي لا تنسى ان تحمل لها من الهدايا ما تقدر على اقتناءه كذلك يفعل احمد مع احد الشيوخ ..ويعودان مساء على الاقدام رغم الارهاق لكن كل واحد منهما كان يريد ان يحكي ما حدث معه في هذا اليوم ... وكان من عادة احمد لما يصلان وقبل ان يفترقا ويدخل كل واحد منهما الى بيته يقول لها ..هل تريدين شيئا قبل ان ادخل ... وتقول مبتسمة من لها حبيب مثلك لا تريد غيره .. فيقول : تصبحين على خير يا جميلتي... فترد : تصبح على خير يا فارسي الشهم .....كانت كلمات بسيطة لكنها تصنع السعادة لهما... كانت تختزل لهما سعادة عظمى في لحظات .
تخرج الحبيبان وسط فرحة العائلتين لكن الوظيفة فرقت بينهما ... ولأول مرة يبتعدان ...واسرع احمد لطلب يدها وتم الزواج واجتمع الحبيبان في بيت واحد واجتمعا في الوظيفة كذلك ضمن حركة تقريب الازواج ..وتضاعفت سعادتهما ....
مرت السنوات وهما يعيشان عاشقين مغرمين ما بين الحب والغرام والعتاب اللطيف والرضاء بما قسمه الله لهما ... لم يفتر اهتمامه بها ولم يتراجع ولهها به ... لم يكن يفضل عليها امرا ولم تكن تقدم عليه شيئا...إنّه لا يزال يناديها يا أميرتي وانها لا تزال تراه الفارس العظيم .....ولم يؤثر الزواج على حبهما الكبير .....بل ان الحب تضاعف بالعشرة وبالمودة والرحمة التي امر بها رب العالمين .
وبدأت العائلتان تلمحان لتأخر الانجاب ..لكن العاشقين قد قاما بكلّ الفحوصات سرّا من الجميع حتى لا يعرض أحدها الآخر للنقد والتجريح وكانت النتيجة قاطعة ونهائية ففاطمة لا يمكنها أن تنجب ... واذا بأحمد يصرح للعائلتين انه هو من لا ينجب وان فاطمة بخير .. و سرعان ما فاجأ الجميع بتبنيهما لبنت أسمياها فاطمة .... لما بلغت فاطمة الصغيرة أربع سنوات تبنيا ولدا واسمياه أحمد ...
وتواصل الحب... وتواصلت السعادة .... وما كانت السعادة ..مالا أو جاها أو جمالا...إنّها الحب الصادق و الاخلاص والاهتمام المتبادل ... والكلمة الجميلة التي تحيي الر وح وتلد فيها السعادة .
صفاقس .. تونس

