728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    إبن الأفعى ~ ربيع المسعودي ~


    كانت مارينا الجميلة في عقدها الثالث من عمرها...حسناء كبدر يمشي فوق الأرض..كانت قد غرفت من كأس السعادة والهناء حتى الإرتواء..تعيش في بيت متواضع مع زوجها شمس الذي كان يتخذ البحر بيتا ثانيا له بحكم أنه بحار..ذات ليلة بينما ركب شمس أمواج البحر..إجتمع أعيان القرية ووضعوا أياديهم المتسخة في يد الشيطان، قرروا أن يقتلوا مارينا الحسناء..سمع الطفل الضرير مكيدتهم، فهرع إلى بيت مارينا ليخبرها بغدر الجيران...كانت مارينا حبلى على وشك الولادة...لا تقوى على الحركة..تعجبت الحسناء لهول الخطب، فقررت الهرب من الباب الخلفي لكوخها، كانت الشمس توشك على الغروب...إجتمع أهل القرية حاملين معاويل وسواطير ومشاعل من النار..أحرقوا الكوخ عن آخره...كانت مارينا تمشي الهوينا وهي تبكي الدموع أنهارا كأنها أمطار تهطل من السماء..تبعها شباب القرية، فدخلت الصحراء فكانت الليلة جد باردة، والظلام قد أرخى بأجنحته على بساط الصحراء...أصوات الضباع تسمع من كل حدب وصوب...رمال تتحرك كأمواج البحر تغرق القاصي والداني، والقريب والنائي، والقادم والراجع...تعبت المسكينة من كثرة المشي حتى تورمت قدماها، فكل متنها، فلم تعد تقوى على المسير...فجأة سقطت مارينا على ظهرها في حفرة لكأن القدر قد حفر قبرها هناك...تحركت الرمال وهبت العواصف، فجاءها المخاض ، نزفت مارينا كثيرا، وضعت وليدها وهو يبكي، نظرت إليه وقبلته بين عينيه، بكت ثم بكت فكان آخر نزيف لها دموع الفراق، دموع الرحيل عن دنيا المكر والشر...قد فارقت مارينا الحياة ووليدها بين ذراعيها...فجأة خرجت أفعى من تحت الحفرة فأخذت تحملق بمارينا ورضيعها...بدأت الأفعى ترقص وتنحني لكأنها تستعد للإنقضاض على فريستها..قد ظلمنا الأفعى فحركتها تدل على أنها كانت تبكي من هول ما أصاب مارينا...سم الأفاعي قد تحول إلى رحمة..رحمة لطالما غابت عن قلوب البشر...أخذت الأفعى الرضيع وغطت جثمان مارينا بالرمال..فلم تنس الأفعى أن إكرام الميت دفنه...صار الرضيع إبنا للأفعى، تعلم لغة الأفاعي وإكتسب سم الأفاعي فصار سلاحا له...تربى في كنف الأفاعي وصار يزحف على بطنه كالأفاعي، يدفن جسمه وسط الرمال..قد أصبح قوي البنية يلتهم كل شيء...فبدأ يهاجم أهل القرية حتى قضى عليهم جميعا.


    الكاتب على الفيسبوك : ربيع المسعودي
    إلى الأعلى