728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    متعجرفة ~ أيوب خان ~


    ولجت بكل ثقة باب الميترو، تتمختر و تنظر يمينا و شمالا. فهي  تلك الفتاة الرائعة فائقة الجمال, شقراء بخصلات شعرها الذهبية الدي يزيد لمعانا عند معانقته أشعة الشمس, كأنه حقل قمح مصفر في شهر يونيو المشمس. عينين خضراوين كأنهما قطعتي حجر كريم.  و قامة في منتهى الرشاقة,  كأنها أميرة فرت من حلم أحدهم. ما إن دخلت عبر الباب حتى شرعت تختار أين تجلس. أمام الأسمر ؟ أم أمام الأشقر ؟ أم ذلك الفحل ؟ فثلاثتهم ينظرون إليها, و كأنهم يتوسلون أن تجلس أمامهم. احتارت لوهلت, قبل أن يلفت انتباهها شاب غامض، عيناه سارحتان في النظر إلى النافدة، أنيق الملبس، ممشوط الشعر، متوسط القامة لم يحاول حتى الالتفاف نحوها.
    تقدمت بخفة نحوه و توقفت قربه بجمالها الفاتن الذي لم يحرك فيه ساكن، فانحنت بفستانها القصير جاعلة جسدها يقترب بطغيانه من محيى الشاب ما جعله يزحزح وجهه أخيرا. انحنت بتألق, ثم وقفت مخاطبة الشاب الغامض :
     : - هل هذه الصورة لك ؟ وجدتها قرب مقعدك.
     مد يده نحوها و أجاب باتزان  :
     - نعم شكرا لك ، ثم ابتسم.
    هل أستطيع الجلوس بجوارك.
     طبعا، على الرحب.
    جلست رجلا على رجل بفستانها القصير، و جل الشبان بالميترو يراقبون هذا الكائن الفريد، هذا الجمال الطاغي، الذي يتمنى كل شاب الجلوس بجواره لتبادل أطراف الحديث في هذا اليوم الجميل. لكن ها هو الشاب جالس بجوارها و لم يحرك ساكنا، يهوم بنظراته إلى الخارج في شرود تام.
    "ماذا به ؟ لم يأبه بتواجدي قربه ! هل أنا أقل جمالاً من هته المناظر البادية بالخارج ؟ أم إنه لا يحب الشقراوات ؟"
    هل هاته صورة ابنتك ؟
     - نعم انها ابنتي الصغيرة.
      واااو ما أجملها.
       إنها تشبه أمها.
    لابد أن أمها رائعة الجمال أيضا.
    - نعم, لكن  للأسف لقد توفت.
    -  أنا آسفة.
     لا بأس.
     -  تمنيت لو كنت مكانها, فأنت تبدو رجلا طيبا, و تغض بصرك و هته خصال قلما نجدها في شباب اليوم.
     - هذا أمر لازم، فالعين لا تشبع، وإن تتبعت هواها أبدا لن يرتاح خاطرك.
     كلماته ولجت وجدانها و ارتاحت في الحديث المطول معه. حديث دام لخمس دقائق كأنها ساعة زمن، إلى أن وصلا للمحطة الخامسة.
     - هاته محطة نزولي، أستسمحك عذرا
    أجابته الفتاة مبتسمة  :
     - عذرك معك.
     - تعلمين ! لقد استمتعت بالكلام معك.
    كلمات ولجت قلبها و كأنها تسمع هذه الجملة لأول مرة في حياتها, فأغلب الشباب يمدحون جمالها فقط, و ناذرا ما ترتاح مع شخص في الحديث هكذا. وقف الشاب ثم فتح عصا المكفوفين، مدها أمامه واتجه يتهدى نحو باب المترو. خرج عبر الباب وألقى بالصورة في سلة المهملات، ثم وقف مبتسما في المحطة ينتظر من يأخذ بيده لكي يعبر الشارع.




    الكاتب على الفيسبوك : أيوب خان
    إلى الأعلى