728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    وجهة نظر - 4 - بقلم اسويدي سيدي محمد


    منذ أصبحتُ قادرًا على التمييز بين الصالح و الطالح ،والنافع والضار والخير والشر والجميل والبشع والنقي والخبيث . . . و أنا
    أسمع جملة من العبارات، يكاد يكون المجتمع كله مؤمن بها وهي متعددة وكثيرة، لكن التي لم أستطع أن أستوعبها يومًا، أو أقتنع بها هي "فاقد الشيء لا يعطيه "،فهي عبارة تصيب سامعها بالكآبة وتمنعه من التغيير و تكبح إرادته وعطاءه، وترغمه على التشبث بعيبه والإمساك به، وكأنها تقول :لا تحاول أن تغير نفسك، ولا تكتسب ما ليس لديك لكي لا تعطي ما تكتسب.
    و تجزم أن الإنسان غير قادر على إضافة صفات جديدة إلى نفسه، وتبديلها من الأسوأ إلى الأحسن، وخباياها تخالف نص القرآن الكريم الذي يقول فيه الخالق جل من قائل "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ".
    إن هذه العبارة التي بين أيدينا، لا تستحق أن تكون حجة، فمن وجهة نظري هي في غاية السذاجة والبلادة، و تفتقر إلى العمق والشمولية، و تخالف النواميس الإلهية و الطبيعية التي جبل عليها الإنسان و فطر عليها، وهو قادر على الاكتساب في كل وقت، وما عليه إلا أن يريد، و تلك العبارة أيضًا أراها تجعل من يقتنع بها ضنينا على نفسه وأهله ومجتمعه .
    المنطق السليم و الفهم المستقيم والتحليل المبين، صفات يجب أن نتحلى بها لمواجهة مثل هذه الأفكار الجوفاء ومجابهتها.
    إن الذي يزرع بذرًا عقيمًا في أرض عقيم، غير صالحة للزراعة يموت، والذي يزرع بذرًا صالحًا في أرض صالحة للزراعة ينمو، لذا يجب أن نزرع البذور الصالحة في الأراضي الصالحة، وإذا اقتنعنا بمثل هذه العبارة فنحن نجعلها بذرًا صالحًا و نجعل أنفسنا أرض خصبة، وهذا مثال العبارة السالف ذكرها، فهي بذر عقيم في نظري وافتقارنا للمنطق السليم والفهم المستقيم والتحليل المبين، يجعلنا أراض خصبة صالحة للزراعة، يغرس فيها ذالك البذر العقيم و هو قادر أحيانًا على النمو و الإنبات...
    و علم النفس من خلال تحليلاته وتفاسيره ونصائحه، يوصي فاقد الشيء أن يدرك ما يفقد، فإذا أدركه أصبح قادرًا على اكتسابه وبالتالي إعطائه .
    إن أعظم الروائيين و الفنانين في العالم أعطوا عطاءً وفيرًا في مواضيع شتى، مثل الحب و قيم جمالية أخرى حرموا منها في طفولتهم ، وهذا يؤكد لنا أن نقيض العبارة هو الصحيح، وأن فاقد الشيء يمكن أن يعطيه، و أن قول فرويد أن الشخصية رهينة بالست سنوات الأولى من الحياة لتوجه و تتحكم في الإنسان بقية سنوات عمره قول خاطئ مردود.
    خلاصة لما سبق، فإن عبارة "فاقد الشيء لا يعطيه " عبارة في غاية الغرابة، عبارة فقيرة، عبارة عجفاء، عبارة مائعة، ساذجة، جوفاء ،عبارة تخالف القوانين و النواميس الإلهية والطبيعية،  عبارة لا يصح أن يستدل بها...
    لا يمكن أن نقول أن من لم يتعلم في المدارس جاهل ،أو أن من لم يمنح الحنان قاس ،أو أن من ظلم لا يستطيع أن يعدل ،أو أن الفقير لا يستطيع أن يعطي، فالأولى خير ما ينفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميًا لكن لم يكن جاهلاً حاشاه، فهو معلم الخلق، وكم ممن لم يدخلوا المدارس أكثر نضجًا ووعيًا من الذين دخلوها، و الدنيا جديرة بأن تعلم الإنسان ما لا يتعلمه في قسم ولا يتلقاه من مدرس و الأمثلة على ذلك من واقعنا عديدة، أما الفقراء فهم أطيب الناس قلوبًا و أكثرهم عطاءً ، وفاقد الحنان أكثر عطاءً له، والمظلوم يكون أعدل الناس لأنه ذاق مرارة الظلم وقساوته...
    رفعت الأقلام و جفت الصحف و انتهت الكلمات.
       للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : اسويدي سيدي محمد

    إلى الأعلى