صباح
هذا اليوم، أفيق منتعشا كأقحوان. العالم أمامي لا تشوبه شائبة. لم يـُقهر، مازال
بكر كالمناطق القطبية... أبتلع ريقي لأزيل آخر الأدخنة الرصاصية من الخمول...
أسير
وحيدا، نحو المحيط، باتجاه الوطن المسكون بالطحالب المائية، بنوبات الصرع،
بالطاعون، بالإنحراف، بالكواكب، بأقنان الدجاج، بالزلزال، بالأعاصير، بالجفاف،
بعدم الإيمان الذي يجعل المرء كالرصاص، يستلقي، ينكفئ ويتصلب، خامدا إلى الأبد،
يجعله يذوي...
ألقي
نظرة على المشهد الطبيعي المعاصر: أين بهائم الحقل، المحاصيل، السماد، الورد الذي يزهر
وسط الفساد؟.
أرى
خط سكة الحديد، محطات الوقود، بنايات من الإسمنت، عوارض حديدية، مداخن طويلة،
مقابر السيارات، مصانع الذل، مخازن الجهل، محلات ألبسة الدين، مساحات شاغرة
للحشيش... ولا توجد حتى عنزة على مرمى من البصر...
أراها
بكل وضوح وبشكل مميز، إنما تنم عن الخراب، الموت، الموت الدائم... منذ زمن أو
بالأحرى ما يفوق الخمسين سنة ونحن على طريق النمو... وأنا أرتدي الدرع والسلاسل
الحديدية رمز للعبودية المخزي. أخدم لكن لا أؤمن، أعمل لكن لا أتقاضى أجرا، أرتاح
لكنني لا أعرف طعم السكينة...
لماذا
يجب علي أن أؤمن بأن كل شيء سيتغير فجأة، وكل مرادي أن أحظى بحياة أفضل، أن أحب
وأن أكون محبوبا...؟...
لم
يتغير شيء سواي... لهذا أقاطع مسرحيتكم وسيرككم الإنتخابي...
سعيد
تيركيت
الخميسات
- المغرب - 26 / 08 / 2015
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك،اضغط هنا : سعيد تيركيت

