728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أنيـــــــــــــس ~ سهيل الدوى~



    جلس جائعًا على جنبات الطريق ينتظر أحدًا من المارة يشفق عليه ويطعمه شيئًا يسد رمقه.
    جوع شديد والبرد قارس، يعاني الرجل المسكين في ظلمة الليل وحيدًا في سكون تام، فحتى أنيسه الدائم في السماء الذي يجلي بنوره ظلام الليل والغشاوة من على قلبه قد اختفى وراء الغمام الأسود المثقل بماء المطر.
    يشعر أن جسمه قد تجمد فينهض ليبحث عن شيء يستدفئ به ولعل الحركة تنتشله من تلك البرودة الشديدة.
    هو رجلٌ فقيٌر معروف في الحي، لا يتكلم أبدًا، يقف أمام الناس صامتًا ينتظر أحدًا أو ينتظر استجابة ضمير أحد ليغدق عليه دريهمات يقضي بها يومه، لكن الناس غير آبهين به يمرون مر السحاب كل قد انشغل بشاغلٍ وتناسى الرجل المسكين.
    لكن السماء بغيومها المثقلة بكت
    لم تجد غير زخات المطر عربون حزن، لكنها بكت
    ومازال القلب القاسي لم يبك
    هكذا يقضي الفقير يومه وليلته عبر شوارع الحي والمدينة فيالقساوة الحياة!
    بل قل يالقساوة قلوب الناس في هذا الزمان!
    زمان طغت عليه الماديات فانتفت منه القيم والأخلاق
    نظر مرة أخيرة حوله لعله يجد ولو نظرة شفقة من أحد المارة
    رفع رأسه نحو السماء لكن أنيسه الوحيد ما زال غائبًا هذه الليلة
    أخرج من جيبه نصف درهم كانت آخر مدخراته لهذا الشهر وذهب نحو الدكان فلم يبق لديه إلا أنيس واحد باهظ الثمن،إنها حلوى أنيس
    وضع واحدة في فمه وشق طريقه من جديد يبكي ما آل إليه البشر.
    كانت تلك آخر جملة خطها في الورقة ثم وقع باستعمال اسمه في الجانب ثم كتب:
    "سيناريو إشهار تجاري لحلوى أنيس"

    إلى الأعلى